وجد الحنان في دُمية.. حكاية القرد «بانش» المطرود من أمه وقبيلته
وجد الحنان في دُمية.. حكاية القرد «بانش» المطرود من أمه وقبيلته
في ركن هادئ بإحدى حدائق الحيوان باليابان، وتحديداً في يوم من أيام يوليو الماضي، وُلد قرد صغير من فصيلة المكاك أطلقوا عليه اسم «بانش»، لكن صرخته الأولى في هذا العالم لم تجد أمامها حضن يستقبلها، إذ تخلت عنه أمه منذ اللحظة الأولى، ولم تكتف الأقدار بذلك، بل واجه الصغير قسوة مجتمعه، حيث نبذته بقية القرود وطردته كلما حاول الاحتماء بقطيعها.
عاش القرد بانش أياماً من العزلة الموحشة، وحيداً بلا مأوى أو رفيق، حتى قرر حراس الحديقة التدخل بطريقة بسيطة لكنها غيرت كل شيء، فقدموا له دمية محشوة على شكل قرد، ورغم أن الدمية كانت أثقل منه وزناً وأكبر حجماً، إلا أن بانش رأى فيها العالم، فلم تكن بالنسبة له مجرد لعبة، بل كانت الأم البديلة.
ولم يتوقع أحد أن مقطع فيديو قصير يصور "بانش" وهو يعانق دميته سيجوب الكرة الأرضية في ساعاتفجأة، حيث أصبح هذا اليتيم الصغير حديث الناس في كل مكان، وتوافد الزوار على الحديقة لا لمشاهدة الحيوانات المفترسة، بل لرؤيته
ماذا سيحدث للقرد بانش بعدما تخلت عنه الدته؟
ووفقًا لـ «ديلي ميل» كشفت الدكتورة إميلي بيثيل، الأستاذة المشاركة في الإدراك والرفاهية بجامعة ليفربول جون موريس، عمّا قد يحدث لاحقًا للقرد الوحيد، قائلة: «أتوقع أن يكون بانش تحت مراقبة دقيقة من قبل الحراس، ويبدو أنهم يحاولون اتباع أساليب مختلفة لإيجاد طريقة تُبقيه ضمن المجموعة، وهو ما يُعد من أفضل الممارسات»
وأضافت: «إذا بدا أنه معرض لخطر الأذى الجسدي، فسيتم فصله عن المجموعة، ونظرًا لأن قرود المكاك رئيسيات اجتماعية وذكية للغاية، فإن عزله سيكون الخيار الأخير، ولن يتم اللجوء إليه إلا إذا اعتبر معرضًا لخطر الأذى الجسدي».
وفقًا للدكتورة بيثيل، فإن أكبر خطر يواجه بانش ليس تعرضه لهجوم جسدي آخر، بل تقول إن الخطر الحقيقي يكمن في التأثير النفسي طويل المدى الناتج عن العزلة الاجتماعية.
وأوضحت: «أن بعدما تخلت عنه والدته وكذلك المجموعة الاجتماعية بشكل عام، فقد فاته عدد من الفرص التطورية الأساسية لتعلم السلوكيات الاجتماعية المناسبة التي تساعده على التنقل في العالم الاجتماعي الهرمي لقرود المكاك، فعند عمر ستة أشهر، يكون قرد المكاك البري لا يزال معتمدًا إلى حد ما على والدته في الحصول على الراحة والتغذية وفرص تعلّم السلوك الاجتماعي»
وقالت الدكتورة بيثيل: «قرود المكاك اليابانية ترتبط اجتماعيًا بالإناث، وعادةً ما يهاجر الذكور خارج المجموعة الاجتماعية عند بلوغهم»
وتوجد أدلة تشير إلى أن الأمهات قد يستثمرن بشكل أكبر في تربية الإناث، لأنهن سيبقين ضمن المجموعة التي وُلدن فيها، لذلك قد يتم نقل بانش إلى مجموعة اجتماعية جديدة عندما يكبر، مما يمنحه فرصة لتكوين علاقات اجتماعية جديدة.
الرواد يعبرون عن دفاعهم حول القرد بانش
وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعا العديد من المعجبين إلى إخراج القرد بانش من الحظيرة، فعبر منصة TikTok، تساءل أحد المتابعين:
«لماذا يُترك هذا الصغير في تلك الحظيرة وهو يتعرض للإيذاء؟»، وأضاف آخر: Jلماذا لا يقوم عمال الحديقة بحمايته»، وكتب ثالث: «لماذا لا يفعل حراس الحديقة شيئًا؟ أنا غاضب جدًا»
لكن الدكتورة بيثيل تقول إن تدخل الحراس قد يسبب ضررًا أكبر لبانش على المدى الطويل: «الأمر الأساسي في هذه المرحلة هو أن تتاح له الفرصة للتفاعل مع أفراد من نفس نوعه كي يطور المهارات الاجتماعية الطبيعية الخاصة بجنسه، إذا تمت تربيته في الغالب من قبل الحراس، وكانت تفاعلاته في معظمها مع البشر، فقد لا يتعلم أبدًا المهارات اللازمة للاندماج الكامل في مجموعة اجتماعية».
وأضافت الدكتورة بيثيل أنه رغم تعلق الكثيرين ببانش، فإنه في نهاية المطاف حيوان بري، وقالت: «أشعر بالقلق إزاء الصور المنتشرة عبر الإنترنت في هذه القصة، والتي تُظهر رئيسيات وكأنها تُربى كحيوانات أليفة، صحيح أنها تبدو لطيفة، لكن هذه الحيوانات البرية تعاني نفسيًا، والصغار الظرفاء الذين يرتدون الحفاضات سيكبرون ليصبحوا بالغين ضعيفي التنشئة الاجتماعية وعدوانيين، وقد يشكلون خطرًا على أصحابهم».
لماذا تخلت عنه الأم؟
تأتي هذه التوقعات بعد أن كشف العلماء مؤخرًا سبب تخلي والدة القرد بانش عنه في المقام الأول، فالتخلي الأمومي أمر غير شائع لدى قرود المكاك، لكنه يحدث عادة عندما تكون الأم صغيرة وقليلة الخبرة، فإذا كانت الأم في حالة صحية سيئة، فقد تعطي الأولوية لبقائها ونسلها المستقبلي على رعاية صغير من غير المرجح أن ينجو في ظل الظروف الحالية».
وبحسب الدكتورة بيثيل، فإن قلة المعلومات عن نشأة والدة بانش قد تكون عاملًا آخر، قائلة:«يصبح التخلي أكثر احتمالًا إذا كانت الأم نفسها قد نشأت بطريقة غير طبيعية، على سبيل المثال، إذا فُصلت عن والدتها في سن مبكرة جدًا، أو تعرضت لأشكال أخرى من ضغوط الحياة المبكرة، ربما مرتبطة بالعيش في الأسر»