كيف يعود إسلام إلى أسرته؟.. الرحلة الكاملة لوصول بطل مسلسل حكاية نرجس للحقيقة

كتب: إسراء نعيم

كيف يعود إسلام إلى أسرته؟.. الرحلة الكاملة لوصول بطل مسلسل حكاية نرجس للحقيقة

كيف يعود إسلام إلى أسرته؟.. الرحلة الكاملة لوصول بطل مسلسل حكاية نرجس للحقيقة

لا يزال «إسلام» يبحث عن وجه أمه، وعن رائحة بيت غادره قسرا قبل 4 عقود، لم تكن قصة البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» مجرد دراما تلفزيونية عابرة، بل كانت صرخة مكتومة في وجه واقع قاس، فبعد أن اصطدمت آماله بـ55 نتيجة سلبية لتحليل البصمة الوراثية، آخرها مع عائلة ليبية، لم تعد القضية مجرد بحث عن «جين» مفقود، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لقدرة التكنولوجيا على لم الشمل.

من الإسكندرية إلى ليبيا.. فرحة لم الشمل لم تكتمل

بين شهادات متضاربة لمن اختطفته بالإسكندرية قبل 43 عاما وسجلات قديمة، وجد «إسلام» نفسه في سباق مع العمر، إذ لم يكف التريند وحده لرده إلى أهله، وعرفت إعلاميا بـ«إسلام ابن عزيزة»، فقد بدأت الحكاية بذاكرة طفولة مشوشة قادت الشاب لرحلة بحث مضنية استمرت لعقود، حتى ظن الجميع أن المعجزة قد تحققت مؤخرا بظهوره مع أسرة ليبية ادعى تطابق بصمته الوراثية معها ومع أشقائه الـ20، إلا أن الفرحة العارمة التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي سرعان ما تحطمت على صخرة الحقيقة العلمية؛ إذ كشفت مبادرة «أطفال مفقودة» عن سلبية نتائج تحليل الـ«DNA»، مؤكدة أن «إسلام» أخطأ في قراءة التقرير الطبي المكتوب بالإنجليزية، ليعود الشاب إلى نقطة الصفر بقلب مكسور ورسالة وداع مؤثرة لعائلته المؤقتة.

أدوات بحث المفقود عن أهله في مصر؟

تطرح قضية إسلام ضحية «عزيزة بنت إبليس» تساؤلا جوهريا: لماذا يعجز العلم عن حسم قضيته رغم مرور عقود؟ الواقع يشير إلى أن مصر تمتلك أدوات علمية قوية لكن دون ربط رقمي؛ فبينما يمتلك المركز القومي للبحوث تقنيات التحليل النظائري (كيمياء الجسد) القادرة على تحديد الموطن الجغرافي لنشأة الطفل بدقة، وتملك مصلحة الطب الشرعي أجهزة (DNA) متطورة، تظل هذه الجهات تعمل بمعزل عن بعضها، وفق دراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ومنشورات رسمية حول بروتوكولات التعاون بين وزارتي العدل والداخلية لعام 2025، ولهذا السبب ظلت قضية «إسلام الضائع» حبيسة الجهد الشخصي ولم تتحول إلى ملف جنائي تقني يستخدم الذكاء الاصطناعي، خاصة مع وجود نصوص قانونية تكتفي بالبصمة الوراثية التقليدية كدليل وحيد.

تقنيات عالمية للبحث عن أهالي المفقودين

وبعيدا عن الإجراءات الروتينية، فقد قطع العالم شوطا مذهلا في تطويع التكنولوجيا لإنهاء أزمة المفقودين، إذ يقدم المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين (NCMEC) بالولايات المتحدة نموذجا متطورا يتجاوز فكرة الفحص التقليدي للأبوين، فمن خلال تقنية توقع الملامح (Age Progression)، لم يعد الزمن عائقا، إذ يتم رسم صور تخيلية دقيقة للأهل بناء على ملامح الابن الحالية، مما يضيق نطاق البحث الميداني بشكل احترافي.

ولم يتوقف التطور عند هذا الحد، بل امتد ليشمل «الثورة الجينية» عبر قواعد بيانات عالمية مفتوحة مثل (My Heritage)؛ التي أحدثت طفرة في كشف «الأنساب الجينية»، وهذه التقنية تتيح الوصول إلى الأسرة الأصلية عبر «خريطة القرابة»، من خلال تحديد أقارب الدرجة الثانية والثالثة حول العالم، وهو ما يعني الوصول للحقيقة حتى في حال غياب الأبوين أو تعذر فحصهما، لتتحول التكنولوجيا في الخارج إلى خيط نور يربط المفقودين بجذورهم مهما طال الغياب.

الرقمنة الوطنية هي الحل

إنشاء «مظلة رقمية واحدة».. هذا هو الحل الذي نادى به المركز الدولي لشؤون المفقودين (ICMP) في هولندا، لجمع كل البيانات المبعثرة عن المفقودين، فبدلا من البحث العشوائي، تعتمد هذه الرؤية على 3 خطوات ذكية: أولا تحويل الملفات الورقية القديمة إلى أرشيف إلكتروني يسهل البحث فيه، ثانيا اعتماد نظام «المطابقة الآلية»، حتى تُحفظ بصمة المفقود في قائمة انتظار تقارن نفسها تلقائيا وبشكل مستمر مع أي بلاغ جديد، وأخيرا استخدام «صور الأقمار الصناعية القديمة» لإعادة رسم ملامح الشوارع والبيوت كما كانت وقت الاختفاء، مما يساعد المفقود على استعادة ذاكرته البصرية والتعرف على موطنه الأصلي بسهولة.


مواضيع متعلقة