نقص الحديد وتأثيره على الصحة العامة.. أزمة صامتة تهدد ملايين البشر
نقص الحديد وتأثيره على الصحة العامة.. أزمة صامتة تهدد ملايين البشر
قد يظنه البعض مرضًا عاديًا يمكن علاجه بسهولة، لكن منظمة الصحة العالمية عن أبعاد خطيرة لانتشار الإصابة بفقر الدم، الذي يُعد من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعًا عالميًا، نتيجة انخفاض مستوى الهيموجلوبين في الدم، ما يعيق نقل الأكسجين إلى الأنسجة والأعضاء الحيوية.
وبحسب المنظمة، لا يقتصر تأثير فقر الدم على الشعور بالتعب والإرهاق، بل يمتد إلى مضاعفات خطيرة، خاصة في الحالات الشديدة، مثل ضعف النمو الإدراكي والحركي لدى الأطفال، وارتفاع مخاطر المضاعفات لدى النساء الحوامل وأجنتهن.
انتشار واسع وفئات أكثر عرضة
تشير التقديرات العالمية إلى أن فقر الدم يصيب نحو نصف مليار امرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عامًا، إلى جانب 269 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا، وله تأثير خطير على الصحة العامة عالميًا حيث تشمل أعراضه بالتالي:
الدوخة والصداع.
برودة الأطراف.
ضيق التنفس عند بذل مجهود.
وفي الحالات الأكثر حدة، قد تظهر علامات أكثر خطورة مثل شحوب الجلد والأغشية المخاطية، وتسارع ضربات القلب، والشعور بالدوار عند الوقوف، إضافة إلى سهولة ظهور الكدمات.
تأثيرات تتجاوز الصحة
لا تتوقف آثار نقص الحديد عند الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى التأثير على الأداء الدراسي للأطفال، والإنتاجية في العمل لدى البالغين، وجودة الحياة بشكل عام.
وخلال الحمل، يرتبط فقر الدم بزيادة مخاطر الولادة المبكرة، وانخفاض وزن المواليد، بل وارتفاع معدلات وفيات الأمهات.
اقتصاديًا، تشير التقديرات إلى أن كل دولار يُستثمر في مكافحة فقر الدم لدى النساء قد يحقق عائدًا يصل إلى 12 دولارًا، ما يعكس أهمية التعامل مع هذه المشكلة كأولوية صحية وتنموية.
وتُعد الفئات الأكثر عرضة للإصابة
الأطفال دون سن الخامسة، خاصة أقل من عامين.
الفتيات المراهقات.
النساء في سن الإنجاب.
الحوامل والنساء بعد الولادة.
كما تُسجل أعلى نسب الإصابة في مناطق أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث يتداخل سوء التغذية مع الأمراض المعدية، مثل الملاريا.
أسباب نقص الحديد
توضح المنظمة أن فقر الدم ليس مرضًا مستقلاً، بل مؤشر على مشكلات صحية أخرى، تتنوع أسبابها بين:
نقص العناصر الغذائية، خاصة الحديد
نقص فيتامينات أساسية مثل ب12، أ، وحمض الفوليك
العدوى والأمراض المزمنة
النزيف، سواء بسبب الحيض أو الحمل والولادة
اضطرابات وراثية مثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي
ويُعد نقص الحديد السبب الأكثر شيوعًا، نتيجة ضعف التغذية أو سوء امتصاصه في الجسم.
الدكتور محمد الحلفاوي، استشاري التغذية العلاجية، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، قال في تصريحات لـ«الوطن»، إن أهم أسباب فقر الدم أو نقص الدم وهو انخفاض في خلايا الدم الحمراء، وينتج عن نقص الحديد الذي يقلل من الهيموجلوبين في الدم، ويضيف «وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء»، والذي ينقل الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم، وعادة ما يؤدي إلى نقص حمض الفوليك وفيتامين B- 12 إلى الأنيميا واضطرابات الغدد الصماء من العوامل التي تؤدي إلى فقر الدم.
الوقاية والعلاج.. خطوات بسيطة وفعالة
يعتمد التعامل مع فقر الدم على معالجة السبب الأساسي، مع اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية، أبرزها:
تناول غذاء متوازن غني بالحديد مثل اللحوم والبقوليات والخضروات الورقية.
تعزيز امتصاص الحديد عبر فيتامين سي الموجود في الفواكه.
تجنب الشاي والقهوة أثناء تناول الطعام.
استخدام المكملات الغذائية عند الحاجة وتحت إشراف طبي.
علاج الأمراض المزمنة والعدوى.
تنظيم فترات الحمل وتقليل النزيف.
كما تلعب النظافة الشخصية والتطعيمات دورًا مهمًا في الوقاية من العدوى المرتبطة بفقر الدم.