علي الفاتح يكتب: حفرة الشرق الأوسط تبتلع ترامب..!

كتب: محرر

علي الفاتح يكتب: حفرة الشرق الأوسط تبتلع ترامب..!

علي الفاتح يكتب: حفرة الشرق الأوسط تبتلع ترامب..!

عندما يحيط مجموعة من الهواة برئيس إمبراطورية عسكرية بحجم الولايات المتحدة يصبح من السهل انزلاقها في وحل مغامرات تكسر هيبتها، واستدراجها إلى فخاخ تمعن في استنزافها وإهانتها بتوريطها في دوامة لا نهائية من الخيارات الصعبة.

مهما كانت طبيعة أوراق الضغط، التي استخدمها مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في التأثير على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجرجرته نحو حرب ضروس في الشرق الأوسط خدمة لأوهامه ليصبح أحد ملوك اليهود التاريخيين، كان بوسع سيد البيت الأبيض اتخاذ حزمة من الإجراءات السياسية والاقتصادية القصوى لتشديد الحصار على إيران بما يدفعها نحو التفكك والتحلل بتفاعل الضغوط الداخلية مع الحصار الخارجي دون طلقة رصاص واحدة.

بحسب مراقبين وسياسيين أمريكيين فشل نتنياهو، بكل ما يملكه من أدوات خبيثة، في إقناع الإدارات الأمريكية المختلفة بشن حملة عسكرية ضد إيران على خلفية برنامجها النووي.

محاولات نتنياهو كانت دائماً تصطدم بمؤسسات صُنع القرار الأمريكية، وحائط المستشارين والسياسيين المخضرمين، لكنه هذه المرة تعامل مع مجموعة من الهواة والسماسرة والمقاولين، الذين وجدوا أنفسهم فجأة من رجال البيت الأبيض.

نتنياهو استغل شغف الرئيس الأمريكي بتحقيق الانتصارات السريعة، التي تضمن له المزيد من بسط النفوذ والهيمنة. وبمزيد من الضغوط الشخصية، مع طبق من المشهيات بتحقيق نصر عسكري حاسم وسريع على إيران المحاصرة منذ 47 عاماً دفع دونالد ترامب ليزج بجيشه الجرار في هاوية الهزيمة الاستراتيجية، السياسية قبل العسكرية.

صحيح، لا وجه يُذكر للمقارنة بين قوة الجيشين الأمريكي والإيراني، ومع ذلك نجح الأخير في تدمير أغلب القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، وملحقاتها من منظومات دفاع جوي ورادارات متقدمة، باهظة الثمن، علاوة على تدمير عدد من الطائرات الاستراتيجية، ناهيك عن سقوط مئات الجرحى، و13 قتيلاً، بحسب المعلن أمريكياً.

فوق ذلك، فشلت الحملة العسكرية في تحقيق كل أهدافها، بدءاً من إسقاط النظام في طهران، وصولاً إلى القضاء على قدرات إيران الصاروخية، ومشروعها النووي، ما اضطر الرئيس الأمريكي للجلوس إلى مائدة التفاوض، عله يفوز بما عجزت آلته العسكرية عن تحقيقه، مع وضعه خيار الدمار الشامل على الطاولة بإبادة الحضارة الفارسية، ربما باستخدام أبشع وأقذر أنواع الأسلحة، وأخشى أن يكون هذا خياره الأخير والأوحد بسبب إدارته السيئة لعملية التفاوض، واعتماده الدائم على سياسة حافة الهاوية، فقد يأبى عليه غروره الرضوخ أمام صلابة موقف المفاوض الإيراني.

بيد أن أبرز الخسائر الأمريكية فداحة، فشل ترامب في تشكيل تحالف دولي يضم حلف الناتو إلى عدوانه على إيران. ورغم تضرر أعضاء الحلف، من دول الاتحاد الأوروبي وإنجلترا، من غلق مضيق هرمز إلا أنهم قرروا اتباع طريق الضغوط السياسية والدبلوماسية لحلحلة أزمة المضيق بالحوار مع السلطات الإيرانية.

ترامب فشل أيضاً في تشكيل حلف إقليمي يضم عدة دول في منطقة الشرق الأوسط للاشتراك في العدوان، رغم ما تعرضت له من ضربات واستهدافات عبر المسيَّرات والصواريخ الإيرانية، وعلى العكس من ذلك باتت هناك إدراك من دول في المنطقة أن الولايات المتحدة ليست حليفاً موثوقاً، وهذا ما يضع علامات الاستفهام حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

الإدارة السيئة لعملية التفاوض المستمرة، حتى بعد فشل جولة الإحدى وعشرين ساعة، التي عُقدت في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، أعادت شبح الحرب مرة أخرى، لكنها قد تكون هذه المرة على طريقة شمشون من كلا الجانبين.

استجاب الرئيس الأمريكي لشرط إيران بضرورة أن يشمل اتفاق وقف إطلاق النار لبنان، وأجبر مجرم الحرب بنيامين نتنياهو على وقف عدوانه الغاشم، وإلى حد ما رضخ نتنياهو لضغوط ترامب، وإن أعلن بقاء جيش الاحتلال بـ55 قرية في عمق جنوب لبنان بمسافة تتراوح بين ثلاثة إلى عشرة كيلومترات، وأعلن خطاً أصفر في تلك المناطق على غرار الخط الأصفر بقطاع غزة.

إيران من جانبها أوفت بتعهدها وقررت فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية وناقلات النفط عبر مسار محدد بشرط التنسيق مع السلطات المختصة.

غير أن الإدارة السيئة للأزمة، وغرور القوة دفع ترامب للتصريح بأن سفنه الحربية ستظل تحاصر الموانئ الإيرانية، وهو التصريح الذي واجهه المسؤولون الإيرانيون بتحذيرات متكررة بإعادة غلق المضيق، إذا استمر حصار موانئهم.

بعد أقل من 24 ساعة، أعلنت طهران غلق المضيق مرة أخرى، ولإثبات جدية القرار استهدفت الزوارق الإيرانية سفن وناقلات نفط لدول صديقة (الهند)، لأنها لم تلتزم بالمسار الذي حددته، وبشروط التنسيق مع الجيش الإيراني.

الجيش الأمريكي أعلن أنه سيبدأ ملاحقة ومصادرة السفن وناقلات النفط الإيرانية التي تتحرك في المحيطين الهندي والهادئ، فيما يشبه عمليات القرصنة البحرية.

وهذا ما يجعل احتمال عودة الحرب على نطاق أوسع مرجحاً، ما لم يحدث اختراق حقيقي، عبر الوساطة الباكستانية والجهود الدبلوماسية للحلف المصري التركي السعودي الباكستاني.

موقع أكسيوس الأمريكي والقناة 12 العبرية نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يدرس مع مستشاريه سيناريوهات عودة الحرب.

ربما ينتظر ترامب ما ستسفر عنه نتائج جولة جديدة من المفاوضات بشأن المسألة النووية، فهو يريد تسليم 450 كيلوجراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ووقف عملية التخصيب لمدة 20 عاماً على الأقل، بينما تتمسك إيران بحقها في التخصيب للأغراض السلمية، وأن تتولى هي تخفيض معدل تخصيب الـ450 كيلوجراماً، أو نقل جزء منه إلى طرف ثالث، مع إمكانية وقف التخصيب لمدة 5 سنوات فقط، معتبرة هذه المسألة سيادية.

في حال فشل التوصل إلى اتفاق قد يلجأ ترامب إلى قصف الأهداف الحيوية الإيرانية من محطات توليد الكهرباء ومصادر إنتاج الطاقة لينسحب بعدها معلناً انتصاره.

لكن، ووفقاً لمجريات ما باتت تُعرف بحرب الأربعين يوماً، ومواقف إيران المدعومة شعبياً، لن تسمح طهران لترامب بتحقيق هذا السيناريو، ففوراً سيتم إغلاق مضيق باب المندب لتعميق الأزمة الاقتصادية العالمية، وهذا ما هدد به الحوثي فعلياً، حال التصعيد ضد إيران، كما أنها سترد بكل ما تملكه من ترسانة صواريخ ثقيلة على الأهداف الحيوية داخل الكيان الصهيوني على نحو يُحدث دماراً شاملاً.

عودة الحرب مرة أخرى ستكون بالنسبة للإيرانيين قضية وجود، فكما تقول الآن، إما الملاحة الآمنة للجميع أو الإغلاق التام في وجه الكل، سترفع حينها شعار إما السلام للجميع أو الدمار الشامل للكل.


مواضيع متعلقة