المستشار عدلي حسين: المجالس المحلية من ركائز الديمقراطية.. تراقب الحكومة وتعبر عن المواطن

كتب: محمد أيمن سالم

المستشار عدلي حسين: المجالس المحلية من ركائز الديمقراطية.. تراقب الحكومة وتعبر عن المواطن

المستشار عدلي حسين: المجالس المحلية من ركائز الديمقراطية.. تراقب الحكومة وتعبر عن المواطن

أكد المستشار عدلي حسين، محافظ المنوفية والقليوبية الأسبق، ومقدم أول مشروع قانون للإدارة المحلية بعد تعديل الدستور 2014، أن المحليات ليست رفاهية ولكنها أمر أساسي في أي حياة ديمقراطية.

وقال «حسين»، خلال حواره مع «الوطن» إنه يجب أن يكون هناك مركز تدريب خاص بالإدارة المحلية في شكل معهد يسهم في إعداد الكوادر المحلية وتأهيل وتطوير العاملين في القطاع المحلي بالدولة، لافتاً إلى أن البرلمانات الشعبية لها اهتمام دولي وليس على المستوى المحلي.. وإلى نص الحوار:

■ بداية، ما تصورك لمشروع قانون الإدارة المحلية من واقع خبرتك وتجربتك كرجل قانون ومسئول تنفيذي؟

عملت محافظاً للقليوبية لمدة 12 عاماً ومحافظاً للمنوفية 8 أعوام، وقبل ذلك رئيساً لمحكمة الجنايات، وساعدني ذلك على دمج الخبرة القانونية بالعمل المحلي، وبعد تعديل الدستور في 2014 تقدمت بتكليف من وزير التنمية المحلية بمشروع قانون للإدارة المحلية، وتمت الموافقة عليه وأُرسل لمجلس الوزراء وتم اعتماده وإرساله لمجلس الشعب آنذاك في ديسمبر 2014، وكان المشروع يعالج الكثير من الأمور والنقاط الخلافية، ولكن منذ ذلك الوقت لم يخرج من مجلس النواب. وفكرة إعداد قانون للإدارة المحلية ليست بسيطة، فهناك أبعاد لا بد من مراعاتها على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني والثقافي، بما يؤكد أن قانون المحليات ليس كباقي القوانين بل نعتبره قانوناً له طبيعة خاصة ويجب أن يخرج متكاملاً.

■ ما أهم ما تضمنه مشروع القانون؟

عملنا على إعداد المشروع بعد القانون القديم لما كانت به نقاط تستوجب التعديل والتغيير، وأرى الآن أنه من المناسب الاستعانة بالخبرات والتجارب السابقة، وعقد جلسات حوارية حول مشروع القانون للوصول إلى مشروع متفق عليه، وأهم ما تقدمت به في مشروع قانون المحليات التأكيد على الصلاحيات الجديدة للمشتغلين بالمحليات والاستقلال المالي والفني والإداري، بجانب عملية تنظيم انتخاب أو تعيين المحافظين حسب نص الدستور، والحق في استجواب المحافظين ونوابهم، كما قدمت باباً خاصاً عن العاصمة، فالقاهرة كانت قبل ذلك تعامل مثل أي محافظة في المحليات ولكن تم تمييزها، لأنها تستضيف الحكومة والهيئات، وتم وضع تنظيم خاص بها أسوة بالعواصم الدولية الكبرى التي لها قانون خاص، ومن ثم وضع باب خاص عن العاصمة.


■ ماذا تراه مطلوباً لنصل إلى مجالس محلية مثالية؟

أهم ما يجب أن نجده هو كوادر محلية مدربة ومؤهلة، وذلك من خلال إنشاء مركز تدريب خاص للإدارة المحلية يشبه المعاهد الأكاديمية ويُجمع بالخبرة المهنية، كما أن وجود المجالس المحلية حق أصيل، وهو الاستحقاق الدستوري الخامس الإجباري ومصر محرومة منه منذ 2011 حتى الآن، بعد الرئاسة والوزراء والنواب والشيوخ لتأتي المجالس المحلية، الاستحقاق الغائب من 15 سنة وهو أمر غير مقبول.

■ برأيك.. لماذا تأخرت الحكومة في تقديم مشروع قانون حتى الآن؟

لا يوجد سبب واضح، ولكن أتمنى أن يخرج المشروع الذي تقدمت به في 2014 من أدراج مجلس النواب ويناقش في الجلسة العامة، وأن لا يعرض على المجلس مشروعات عرفية لم تدخل مجلس الدولة من قبل، وأتحدى أن يكون لدى الحكومة مشروع مثل الذي قدمته ويكون مراجعاً من مجلس الدولة أو أن يكون اتخذ المسار الدستوري السليم.

■ كيف ترى دور المجالس المحلية وتأثيرها في الشارع المصري؟

المجالس المحلية من أهم ركائز وعوامل الديمقراطية في أي وطن ولها تأثير كبير جداً، وتُسمى البرلمانات المحلية، وهي أكثر ما يعبر عن المواطن في كل حارة وشارع وقرية، وتراقب الحكومة والخدمات وتعبر عن المواطن، ومن يعارضها يخاف منها لأنه ستخطف الشعبية منه، وأعتقد أن بعض النواب يقلقون من ذلك والبعض يخشى انعقادها.

■ هل تعتقد أن هناك اهتماماً دولياً بالمجالس المحلية مقارنة بالنواب والشيوخ؟

العالم ينظر إلى المجالس المحلية أو ما يعرف بالبرلمانات الشعبية نظرة مهمة ومختلفة، لأنهم يدركون قيمة التعبير عن المواطنين في الأماكن النائية والقريبة، وحينما كنت محافظاً للقليوبية طلب مني مكتب الرئيس الراحل حسني مبارك حضور لقاء عمل مع وزير الخارجية آنذاك أحمد أبوالغيط، لاستقبال وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، ولم أكن أعرف سبب حضوري إلى أن التقينا، فسألتنا عن انتخابات المحليات وسبب إلغائها، فأوضحت لها أنه تم تعديل دستور 71 وتحول النظام الانتخابي إلى انتخابات مباشرة بدلاً من استفتاء الشعب على ترشيحات مجلس النواب في الانتخابات الرئاسية، وتم تعديل قانون الإدارة المحلية وقتها وبالتالي تأجلت الانتخابات ولكنها لم تلغ وستعقد بعد شهر من وقتها.

ولأن مبارك كان حريصاً جداً على أن الردود تكون «مظبوطة»، وضحت لها أن الرئيس عدّل دستور 71، وأعطى صلاحيات محلية لا مركزية للمجالس المحلية، وقد تفهمت الأمر. كما أن كوفي عنان، أمين عام الأمم المتحدة وقتها وجه لي الدعوة كعمدة محلي لشرح مفاهيم التنمية المحلية والديمقراطية من على منبر الأمم المتحدة، ووقتها كنت أول محافظ مصري يشارك في لقاء أممي بهذا الشكل، ليؤكد مجدداً اهتمام وحرص المجتمع الدولي على التواصل مع البرلمانات الشعبية.

■ برأيك كيف تستفيد الأجهزة التنفيذية من المجالس المحلية؟

اختصاصات المجالس المحلية كبيرة جداً وتقوم على مساعدة الأجهزة التنفيذية، في حدود كل اختصاص وتسهم في حل المشكلات بشكل سريع، ولها الحق في تعيين وكلاء الوزارات ومديري الإدارات والهيئات، وبذلك تخفف بشكل واضح العبء عن القيادة المركزية.

■ وماذا عن صلاحيات المحافظ والمجالس المنتخبة؟

لا يوجد خلاف بينهما أو نقاط تشابك، فالمسئول الوزير أو المحافظ هو رجل سياسي ويجب أن يركز في السياسات العامة، ويترك الشئون الداخلية للمجالس المحلية في كل مركز وقرية، وذلك لزيادة أعداد المناطق الخدمية الفرعية، فلا يمكن أن يستطيع المحافظ زيارة كل مدارس ومستشفيات محافظته، على عكس رجل المحليات الموجود في القرية أو النجع، ويجب أن ندعم ذلك لتتحرر البلد من المركزية البغيضة.