الذهب الأسود تحت الحصار.. إلى أين تتجه أسعار النفط الخام في ظل الحرب؟
الذهب الأسود تحت الحصار.. إلى أين تتجه أسعار النفط الخام في ظل الحرب؟
سجلت أسعار النفط تراجع بنسبة 10% في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، متخلية عن المكاسب التي حققتها في الجلستَيْن الأخيرتَيْن بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة، حيث أعلنت إيران فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة، مؤكدة أن مرور السفن سيكون عبر المسارات المعلنة من قبل هيئة المواني الإيرانية.
وعقب هذه التحركات لم يمر سوى ساعات قليلة وعادت إيران لتعلن أنه تم العودة وإغلاق مضيق هرمز مرة أخرى، وهو ما تسبب في توقعات بارتباك قوي في الأسعار والتي كانت قد بدأت في التراجع والاستقرار مع الهدنة المعلنة وتقارير تشير باحتمال التوصل إلى سلام في المنطقة.
ولم تشهد أسواق الطاقة خلال اليومين الحاليين أي تحركات سعرية واضحة، وهو ما جاء نتيجة توقف عمل البورصات العالمي أيام السبت والأحد بأعتبارها العطلة الأسبوعية للتداول، إلا أن إعادة إغلاق المضيق خطوة تعيد التوتر إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم وبالتالي تؤثر بشكل أساسي على أسعار الطاقة من جديد.
وقال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن إعادة إغلاق مضيق هرمز يدخل الاقتصاد العالمي إلى سيناريو أكثر غموضا خاصة وأن إغلاق المضيق امتد لأكثر من شهر ونصف وهذا يؤدي لامتداد تداعيات الأزمة وآثارها السلبية على الاقتصاد العالمي والأسواق لفترة زمنية طويلة، متوقعا أن يعود سعر النفط إلى الارتفاع مرة أخرى بعد غلق المضيق واستمرار التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران .
أوضح غراب، أن استمرار غلق مضيق هرمز يرفع أسعار الطاقة ويزيد أزمة اضطراب سلاسل الإمدادات ويؤثر بالسلب على الاقتصاد العالمي ويخفض معدلات النمو بشكل كبير ويرفع معدلات التضخم العالمية بشكل غير مسبوق لأن مضاعفة تكلفة الطاقة يرفع من أسعار كافة السلع عالميا، ما يجعل شبح الركود يطارد اقتصادات الدول الكبرى، موضحا أن ملامح التباطؤ الاقتصادي بدأت تظهر بالفعل على الاقتصاد العالمي بتراجع توقعات النمو العالمي في العديد من الدول الكبرى خلال العام الحالي، مضيفا أن بعض الدول الكبرى قد تتحول من حالة النمو الضعيف إلى التباطؤ أو انكماش النمو .
تابع غراب، أنه في حالة استمرار غلق المضيق وفشل المفاوضات بين طهران وواشنطن قد يرفع سعر النفط لأكثر من 120 دولار وهذا يدخل العالم في موجة أوسع من الانكماش الاقتصادي، موضحا أن استمرار غلق المضيق يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة والتحوط عبر الذهب باعتباره ملاذا أمنا، بالتزامن مع اضطراب إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهذا قد يجعل الذهب يشهد تحركات صعودية على المدى القصير مدفوعا بزيادة التوترات الجيوسياسية، إضافة إلى توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة .
وأشار غراب، أن مضيق هرمز يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وهو يمثل نحو خمس الإمدادات، وأن أي اضطراب في الملاحة به يؤدي لنقص المعروض من النفط والغاز عالميا ما يرفع من أسعار الطاقة ارتفاعا ملحوظا، خاصة مع زيادة علاوات المخاطر المرتبطة بالشحن والتأمين .