«الأزهر للفتوى» يكشف أبرز حقوق العم وأهم واجباته.. هل يجوز حرمانه من الميراث؟
«الأزهر للفتوى» يكشف أبرز حقوق العم وأهم واجباته.. هل يجوز حرمانه من الميراث؟
كتب- أحمد محيي:
في كثير من الأسر، تمتد روابط العائلة لتتجاوز حدود القرابة التقليدية، فتتحول بعض العلاقات إلى سند حقيقي يعيد التوازن للأسرة في أوقات الفقد والاحتياج، وهو ما يثير التساؤلات حول موقع بعض هذه العلاقات في ميزان الشريعة وحدود المسؤولية الملقاة عليها تجاه الأبناء، ومن أبرز هذه العلاقات علاقة العمومة ودورها الحقيقي في رعاية وولاية أبناء الأخ.
مكانة العم في ميزان الشريعة
وفي هذا الصدد، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن العم في الشريعة الإسلامية يأخذ منزلة الأب في الولاية والرعاية والحنو، خاصة عند غياب الأب أو وفاته، مستشهدا بقول الله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133].
وأوضح المركز، أن لفظ الآباء أطلق على إسماعيل وهو عم يعقوب؛ إذ كانت العرب تجعل العم أبا كما ذكر الإمام القرطبي في تفسيره، ما يعكس منزلة العم عند العرب، كما جاء في الحديث الشريف؛ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟». أخرجه مسلم، ]؛ قال الإمام النووي رحمه الله: أي مثل أبيه. [شرح النووي :7/ 57]، بما يؤكد عمق هذه المكانة.
النفقة بين الوجوب والضوابط
وفي ضوء بيان الأحكام المالية، أكد مركز الأزهر للفتوى، أن نفقة أبناء الأخ المتوفى الذين لا مال لهم واجبة على العم بقدر الوسع والكفاية، بشرط عجزهم عن الكسب وقدرته على الإنفاق، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى عِيَالِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَعَلَى قَرَابَتِهِ، أَوْ عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا فَهَا هُنَا وَهَا هُنَا». [أخرجه النسائي]، موضحا أن النفقة تشمل الطعام والكسوة والعلاج وكل ما يحقق الكفاية المعيشية وفق العرف.
وأشار إلى أن دور العم لا يقف عند حدود النفقة، بل يمتد إلى ولاية تربوية ومعنوية تشمل التوجيه وحسن التربية ومتابعة التعليم ورعاية السلوك، إضافة إلى حماية الأبناء والوقوف بجانبهم في مختلف مراحل حياتهم، بما يعزز استقرارهم النفسي والاجتماعي، خاصة في غياب الأب، مؤكدا أن رعاية العم لبنات أخيه تمثل مسؤولية ذات أجر كبير، لما تتطلبه من عناية خاصة وتوجيه قويم، موضحا أن جعل الشريعة للعم نصيبا في الميراث يعكس ارتباط الحقوق بالواجبات وفق قاعدة الغنم بالغرم، بما يرسخ مبدأ التكافل الأسري.
تحريم الاعتداء على حقوق الميراث
وشدد المركز، على أن حرمان أي وارث من نصيبه الشرعي في الميراث محرم تحريما قطعيا؛ مؤكدا أن الله تعالى تولى قسمة المواريث بنفسه، ثم قال: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176]، فجعل الميراث حكما وفريضة إلهية؛ موضحا أن التلاعب بالأنصبة أو منع أحد الورثة حقه يعد من كبائر الذنوب، وظلما بينا توعد الله فاعله بالعقاب؛ مستدلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ» [أخرجه البيهقي في الشعب]، مشيرا إلى أنه جريمة شرعية تستوجب التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها.
ولفت مركز الأزهر، إلى أن العلاقة بين العم وأبناء أخيه تقوم على التكامل؛ إذ يقابل واجب الرعاية من العم واجب البر والصلة والاحترام من الأبناء، بما يحفظ تماسك الأسرة، ويعزز قيم الرحمة والتكافل داخل الأسرة والمجتمع.