باحث: الحرب بالوكالة أخطر الأسلحة البديلة للإخوان.. وتمويلاتها من الخارج لم تنقطع منذ حسن البنا

كتب: محمد أيمن سالم

باحث: الحرب بالوكالة أخطر الأسلحة البديلة للإخوان.. وتمويلاتها من الخارج لم تنقطع منذ حسن البنا

باحث: الحرب بالوكالة أخطر الأسلحة البديلة للإخوان.. وتمويلاتها من الخارج لم تنقطع منذ حسن البنا

قال عمرو فاروق، الباحث فى شئون الجماعات الأصولية والتنظيمات الإرهابية، إن مخططات جماعة الإخوان الإرهابية ما زالت مستمرة، بمنهجهم القائم على العنف واستهداف مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن حركة حسم وغيرها من الحركات التابعة للجماعة لديها اتجاه واضح فى تنفيذ أجندة الجماعة بمقابل مادى.

وأوضح «فاروق» فى حواره لـ«الوطن»، أن المعلومات التى أدلى بها الإرهابى على عبدالونيس بعد القبض عليه كشفت الكثير عن مخططات الجماعة وطرق استقطابها للعناصر.. وإلى نص الحوار:

■ من خلال تحليلك للخلافات داخل الجماعة الإرهابية هل ترى أن شبابهم وصلوا لقمة الخلاف مع الكبار؟

- الخلاف ما بين الشباب والعواجيز داخل جماعة الإخوان واضح من البداية، فمنذ أزمة 2014 وتشكيل مجموعة الشباب التى كان يقودها محمد كمال، ثم مجموعة يحيى موسى وهناك حالة تمرد، كما أن مجموعة المكتب العام أو يحيى موسى قد أصدرت فى 2016 وثيقة سميت بـ«وثيقة الرؤية»، وكانت تعيد هيكلة الجماعة، والتخلص من عواجيز التنظيم، وأبدت طرحاً مختلفاً من خلال تمكين جيل الشباب على مقادير سلطة الجماعة، واتهمت عواجيز الجماعة بأنهم السبب الرئيسى فى تدهور الجماعة ومشروعها، وأنهم السبب الرئيسى فى سقوط حكم الإخوان فى 2013، وكان هناك فصل كامل اتهمت فيه الشباب عواجيز الجماعة أو القيادات التاريخية بأنهم كان عندهم ضيق فى الأفق، فى رؤية الجماعة من البداية.

وكانت الرؤية فى هذا التوقيت رؤية ثورية بشكل أو بآخر مع الميل للعنف المسلح، لأن مجموعة الشباب إحدى الأذرع التى كانت تقود اللجان النوعية، وكان هناك توافق ما بين المجموعات وبعضها، ولكننا نقول إن الحوار كله كان ناتجاً عن خلافات حول إدارة التنظيم وليس خلافات على المشروع الفكرى أو على العمل المسلح.

■ ما تحليلك لاعترافات الإرهابى عبدالونيس عضو حركة حسم بعد القبض عليه؟

عبدالونيس كان من العناصر المؤثرة داخل حركة حسم الإرهابية، واعترف بتلقيه تدريبات فى الخارج، وعمله مع المجموعة الفاعلة ومنها يحيى موسى ومحمد منتصر وأحمد مولانا، وتحدث عن مجموعة من الأمور المهمة التى توضح لنا أن من أدبيات وقواعد جماعة الإخوان الفكرية واتجاهها للعنف واتجاهها للتكفير هى أدبيات راسخة منذ تأسيسها فى مرحلة حسن البنا وما تلاها من مرحلة سيد قطب وحتى الآن، وهو ما نعتبره أهم ما أكد عليه فالفكر المتطرف لم يتغير لدى تلك الجماعة.

فكرة تحول الشخص إلى العنف لا تحدث فجأة بل تبدأ بـ«التخدير الفكرى»

■ وماذا عن تمويل العناصر الإرهابية حول العالم؟ كيف تتعامل الجماعة مع هذا الملف؟

- جماعة الإخوان الإرهابية لديها ما يسمى بمجلة الدعوة، وبعد تنفيذ حكم الإعدام فى المجموعة التى اغتالت الرئيس السادات، نشرت مجموعة من المقالات تهاجم هذا الأمر ووصفتهم بأنهم شهداء، ولديهم أيضاً مطبوعة تابعة للجماعة فى الخارج، تسمى مجلة «الطيور المهاجرة»، كان يشرف عليها مصطفى مشهور وقت أن كان مرشد الجماعة، وأصدر وقتها غلاف المجلة بصورة خالد الإسلامبولى وعبود الزمر وكتب عنهما «أبناء الإخوان فى سجون طغاة مصر»، بما يؤكد أن الجماعة لديها منظومة متكاملة لتمويل الأفرع فى كل مكان، ومعظم قيادات هذه الفروع خرجت من رحم جماعة الإخوان، بما يؤكد أنهم ليسوا بعيدين عن الفكر والأيديولوجيا الخاصة بالجماعة.

وحتى الاعترافات أو مضامين الحوارات مع العناصر الإرهابية، وآخرهم عبدالونيس المقبوض عليه، نجد أنه تكلم عن فكرة التمويل، والتمويل هو فكر ثابت منذ تأسيس الجماعة، والتمويلات البريطانية التى قدمتها السفارة البريطانية فى القاهرة لحسن البنا خير دليل، ثم استضافتها لقيادات الإخوان فى مرحلة الخمسينات وخلال مرحلة الصدام مع الرئيس جمال عبدالناصر، وفتحوا مراكز إسلامية ومولوهم فى الخارج، وكانوا شوكة ضد الدولة المصرية فى الخارج وكانوا يقدمون أنفسهم على أنهم المعارضة السياسية.

وبعد ذلك نجد أنهم حصلوا على تمويلات، وفى اعترافات الإرهابى عبدالونيس قال: «أنا أخذت تمويلات، وإن حركة حسم تلقت تمويلات من بعض الجهات الموجودة فى الخارج»، ده معناه إن التمويل لم ينقطع عن الجماعة، ومن ضمن الأمور التى أكد عليها أنها جماعة وظيفية، يعنى يتم توظيفها من خلال فكرة الأجندات الخارجية، وكان ذلك واضحاً جداً فى مسألة تقسيم دول المنطقة العربية؛ فصعودهم فى اليمن، وصعودهم فى ليبيا، وما حدث فى سوريا، وما حدث فى السودان، كل هذه الأمور هى ليست عشوائية»، بما يؤكد أن كل مكان حلت فيه جماعة الإخوان، هو لا بد أن تترك البديل الآخر وهو الحرب الأهلية ومرحلة التقسيم.

■ لماذا حالة العداء هذه مع الدولة؟ ولماذا الرغبة الدائمة فى صنع فجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة؟

- نحن هنا نتحدث عن مؤسسات الدولة وليس «النظام»؛ فالنظام متغير ولا أحد يبقى فى مكانه مدى الحياة، أما مؤسسات الدولة الرسمية فهى الكيانات التعليمية والتجارية والسيادية والأمنية، والجماعة الإرهابية تستهدفها لأنها تعتبر المجتمع «جاهلياً»، ولأنها ترسخ دائماً لمفهوم «الاصطفاء الإلهى» أو «الطائفة المؤمنة».

وهذه أدبيات داخل الجماعة، وفكرة تحول الشخص إلى العنف لا تحدث فجأة، بل تبدأ بـ«التخدير الفكرى» من خلال إقناعه بأنه يقوم بعمل «جهادى» دفاعاً عن الإسلام، وأنه يضحّى بحياته وسمعته وماله من أجل راية الإسلام، فى حين أنه بنى كل قناعاته على انحرافات فكرية وتأويل خاطئ للنصوص الدينية، فالإخوان أوّلوا النصوص الدينية والموروث النبوى حركياً، فيما يعرف بـ«الاستنطاق الحركى للقرآن الكريم»، أى توظيف الآيات فى غير موضعها من أجل فكرة «الطائفة المؤمنة» ونصرتها.

مراحل العنف الممنهج

تحول جماعة الإخوان الإرهابية إلى مرحلة العنف الممنهج فى مرحلة ما بعد سقوط الجماعة أو 30 يونيو ليس حالة طارئة؛ لأن الجماعة مارست العنف فى مراحل سابقة فى الأربعينات من القرن الماضى، والجماعة تضع مجموعة من استراتيجيات التعامل مع المجتمع، فهناك مرحلة أو بناء ما يعرف بحروب الوكالة أو الفروع الوكالة، وفى مرحلة السبعينات مثلاً والثمانينات والتسعينات كانت هناك أفرع للجماعة، ربما هى قد تكون مختلفة عنها تنظيمياً إلا أنها متفقة معها فكرياً، كالجماعة الإسلامية وتنظيم الفنية العسكرية وتنظيم الجهاد، ويمكن تورطهم فى الفنية العسكرية وعلمهم بمخطط اغتيال الرئيس السادات كان واضحاً جداً، والجماعة نفسها تكلمت فى هذا الأمر.


مواضيع متعلقة