فنان مصري ينطلق من القاهرة لمخاطبة شعوب 50 دولة بـ«جدارية غزة»
فنان مصري ينطلق من القاهرة لمخاطبة شعوب 50 دولة بـ«جدارية غزة»
على خطي «غرنيكا» بيكاسو، التي فضحت ويلات الحرب الأهلية الإسبانية، انبعثت من قلب القاهرة صرخة فنية مماثلة، لكنها هذه المرة بلسان فلسطيني وريشة مصرية، ففي معرض «غزة في القلب»، وقف الزوار مبهورين أمام أطول جدارية تجسد معاناة القطاع داخل قاعة آدم حنين بمركز الهناجر للفنون، وهي ملحمة بصرية صاغها الفنان المصري الفرنسي عبد الرازق عكاشة بطول 30 متراً، لتوثيق يوميات غزة منذ شرارة الأحداث الأولي وصولاً إلى الدمار الكامل الذي خلّفه الاحتلال، في عمل مرشح ليمتد مستقبلاً إلى 100 متر من الوجع والتوثيق.
ولم يكتفِ المعرض بهذا الطول الشاهق، إذ يقول الناقد التشكيلي، في حديثه لـ«الوطن»، إنّه احتضن أيضاً جدارية أخري بطول 16 متراً، قُسّمت إلى أجزاء طول كل منها متران، عُرضت بتسلسل يشبه عربات القطار لتمنح المشاهد فرصة الغوص في تفاصيل أكثر دقة ووضوحاً، بجانب لوحة خاصة بعنوان «على باب مستشفي المعمداني» التي توثق لحظة ما بعد الانفجار، ولوحة «أم الشهيد»، وكانت ألوان الأبيض والأسود الإكليريك على القماش هي حالة تعبيرية شديدة القوة استغرقت من «عكاشة»، الذي عاش 30 عاماً في فرنسا، نحو عامين ونصف العام من الانعزال والعمل اليومي، حيث كان يرسم كل جزء كأنه يعيش المشهد لحظة بلحظة، متوحداً مع ما تنقله شاشات التلفاز ووسائل الإعلام.

دعوات لحضور ندوات رسمية
ورغم تلقي الفنان دعوات رسمية لعرض عمله في تونس والمغرب وفيينا، فإنه أصرّ على أن تكون مصر هي نقطة الانطلاق، انطلاقاً من اعتزازه بهويته المصرية، قبل أن يبدأ رحلته العالمية التي يخطط فيها لزيارة 50 دولة خلال ثلاث سنوات، حاملاً رسالة الحق والعدل لكل شعوب الأرض.

إشادات قوية من البعثة اليابانية
وكانت ردود الفعل في الافتتاح بمثابة شهادة ميلاد جديدة لقوة الفن؛ إذ يحكي «عكاشة» أنّه تلقي إشادة من إحدي عضوات البعثة اليابانية كيف أبكتها الجدارية أكثر مما فعلته التقارير الإخبارية، بينما تحول صديق فرنسي مقيم في البرازيل من موقف الحياد التقليدي إلى الوقوف الكامل في صف القضية الفلسطينية.