عاجل.. مصطفى عمار يكتب: «حياة كريمة».. ست سنوات حققت المستحيل

كتب: أحمد العانوسي

عاجل.. مصطفى عمار يكتب: «حياة كريمة».. ست سنوات حققت المستحيل

عاجل.. مصطفى عمار يكتب: «حياة كريمة».. ست سنوات حققت المستحيل

يستعرض مقال الكاتب الصحفي مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة الوطن، 6 سنوات من مبادرة حياة كريمة التي تحولت من فكرة إلى مشروع وطني ضخم يستهدف تحسين حياة ملايين المصريين، وإلى نص المقال:

«حياة كريمة».. ست سنوات هي عمر هذه الملحمة الوطنية العظيمة، التي لم تعد مجرد مبادرة، بل أصبحت إحدى أهم أذرع الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، نموذج يؤكد أن التنمية الحقيقية لا تُفرض من أعلى فقط، بل تُبنى أيضاً من داخل المجتمع، بسواعد أبنائه.

ستة أعوام مرّت منذ انطلاق مبادرة «حياة كريمة».. ستة أعوام تكفي لقياس الفارق بين فكرة طموحة وواقع يغيّر حياة الملايين. لم تكن البداية سوى حلم بسيط: أن يتبرع المصريون للمصريين، وأن يتحول العمل الأهلي من رد فعل مؤقت إلى مشروع وطني متكامل. اليوم، لم يعد هذا الحلم مجرد شعار، بل أصبح نموذجاً يُحتذى به في التنمية الإنسانية الشاملة.

حين ننظر إلى الأرقام، ندرك حجم التحول، فالوصول إلى نحو 46 مليون مستفيد ليس رقماً عابراً، بل شهادة حقيقية على قدرة هذه المبادرة على النفاذ إلى عمق المجتمع المصري، حيث الفئات الأوْلى بالرعاية التي ظلت لسنوات تبحث عن يد تمتد إليها بصدق واستمرارية، والأهم أن هذا الامتداد لم يكن عشوائياً، بل قام على رؤية واضحة تُوازن بين الدعم الفوري وبناء الإنسان على المدى الطويل.

ما ميّز «حياة كريمة» عن كثير من المبادرات السابقة أنها لم تتوقف عند حدود تقديم المساعدات، بل أعادت تعريف مفهوم العمل الخيري نفسه. لم يعد الأمر مجرد «إعانة»، بل تحول إلى «تمكين»، من الدعم الغذائي الذي وصل إلى 32.5 مليون مستفيد، إلى برامج التمكين الاقتصادي التي غيّرت حياة نحو 90 ألف مواطن، مروراً بدعم التعليم والصحة والبنية التحتية، نحن أمام منظومة متكاملة، لا تعمل في جزر منفصلة، بل في إطار رؤية تنموية واحدة.

الرهان الحقيقي كان على الإنسان، أكثر من 50 ألف متطوع لم يكونوا مجرد أرقام ضمن قوائم، بل كانوا روح المبادرة ومحركها الأساسي. هؤلاء الشباب أثبتوا أن المجتمع المصري لا تنقصه الرغبة في العطاء، بل يحتاج فقط إلى تنظيم جيد وثقة حقيقية في أن جهده سيُحدث فارقاً، وهذا ما نجحت «حياة كريمة» في تحقيقه بامتياز.

في ملف الغذاء، لم تكتفِ المبادرة بتقديم وجبات أو كراتين، بل أسست منظومة مستدامة تضمن وصول الدعم لمستحقيه بكرامة. وفي التمكين الاقتصادي، لم تمنح الأموال فقط، بل منحت المهارات والفرص. وفي الصحة، لم تنتظر المرضى، بل ذهبت إليهم عبر القوافل الطبية. وفي التعليم، لم تكتفِ بتوزيع الأدوات، بل أسهمت في بناء بيئة تعليمية حديثة.

هذا التكامل هو ما جعل «حياة كريمة» تنجح حيث تعثرت مبادرات كثيرة قبلها، الفارق لم يكن في النوايا، فالجميع أراد الخير، لكن «حياة كريمة» امتلكت ما هو أبعد: التخطيط، الاستمرارية، الشراكة، والقدرة على تحويل الموارد إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

الرسالة الأهم التي تقدمها هذه التجربة أن مصر قادرة؛ قادرة على أن تبتكر حلولها، وأن تدير مواردها، وأن تضع الإنسان في قلب أولوياتها.

ما تحقق خلال ست سنوات ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسار أطول، مسار عنوانه: «الحياة الكريمة ليست حلماً، بل حق يمكن تحقيقه».

لقراءة المقال اضغط على الرابط التالي: https://www.elwatannews.com/news/details/8270046