مسؤول أمريكي سابق: أهداف «ترامب» تتعلق بالبرنامج النووي.. ولن يتنازل عن وقف تخصيب اليورانيوم
مسؤول أمريكي سابق: أهداف «ترامب» تتعلق بالبرنامج النووي.. ولن يتنازل عن وقف تخصيب اليورانيوم
قال حازم الغبرا، المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، إن أهداف الرئيس دونالد ترامب واضحة، وتتمثل في وقف التخصيب النووي الإيراني الذي لا تثق واشنطن في نواياه، إضافة إلى ملف الصواريخ والمسيّرات الذي أصبح أولوية بعد الهجمات على دول الخليج، وكذلك قضية تمويل إيران لجماعات إرهابية عابرة للحدود.
وأضاف «الغبرا»، في حواره مع «الوطن»، أن إيران بدورها تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط مزدوجة، موضحاً أن الضغط الاقتصادي يبقى الأداة الأبرز لإنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة مستقبلاً. وإلى نص الحوار:
■ ما أهداف الرئيس دونالد ترامب؟
«ترامب» لديه أهداف معينة واضحة تتعلق بالبرنامج النووي ووقف التخصيب، لأن ليس هناك ثقة في إيران بالنسبة لأهدافها العسكرية، الموضوع الآخر بالنسبة له يتمثل في الصواريخ والمسيَّرات، الذي لم يكن أساسياً لكن رأينا بعد الهجمات الإيرانية على دول الخليج أصبح أساسياً أيضاً، وكذا ما يتعلق بملف تمويل إيران لمجموعات إرهابية عابرة للحدود في المنطقة ودولياً.
■ ماذا عن أوراق الضغط الإيرانية؟
أما أوراق الضغط الإيرانية فحديثنا سيكون عن مضيق هرمز، لكنه أصبح ورقة ضغط مزدوجة بالتأكيد، كما أن الكثير من السلع التجارية والطاقة العالمية تأتي عبر هذا المضيق، ولكن كل صادرات إيران النفطية التي هي تعني عماد الاقتصاد الإيراني والشيء الوحيد الذي كانت تستطيع إيران تصديره بنجاح، فالضغط الاقتصادي يبقى الأداة الأفضل لإنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق، والآن بالتأكيد بعد أن استعملت إيران المضيق كورقة ضغط، يجب الوصول إلى اتفاق يضمن حرية الملاحة الآن ومستقبلاً، وتنتهي الحرب.
■ ماذا تريد إيران من مساري الحرب والمفاوضات؟
لا نعرف على وجه الدقة ما الذي تريده إيران، فهناك عدة مشاكل تتعلق بآلية اتخاذ القرار داخلها، أولاً، من غير الواضح حتى الآن بيد مَن القرار الحقيقي، خاصة بعد الحرب، حيث شهدت البلاد تمدداً للمؤسسة العسكرية واحتكاراً متزايداً للقرار، بينما يظل دور المؤسسة المدنية، سواء كانت محافظة أو إصلاحية، غير محدد، كذلك، دور المؤسسة الدينية غير واضح، والمرشد الأعلى الجديد لم يظهر علناً حتى الآن، رغم ذلك، تسعى إيران إلى لعب دور سياسي، على الرغم من أنها محطمة عسكرياً ومنهارة اقتصادياً، وتمارس الضغط اليوم للوصول إلى قدرة تفاوضية، والسؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا الضغط؟ إيران تقول إنها وصلت إلى أقصى مدى تستطيع فيه المناورة لتحقيق اتفاق ما، أعتقد أن إيران، كعادتها، تسعى إلى اتفاق مؤقت أو محدود المدة، لأنها تعتمد على استراتيجية المدى الطويل والصبر الطويل، وهذا أمر يجب الانتباه له، إذ حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لعشر سنوات والتزمت إيران بتنفيذه، فإن المشكلة ستعود مجدداً بعد انتهاء المدة، لأنه لا أحد يستطيع ضمان التزام إيران على المدى البعيد.
■ ما الذي تمثله إيران من أزمات من وجهتي النظر الأمريكية والإسرائيلية؟
تُشكل إيران بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل أزمة مزدوجة، فمن منظور واشنطن، إيران مشكلة ليست صغيرة وتحتاج إلى حل، أما بالنسبة لإسرائيل، فالموضوع وجودي بالدرجة الأولى، إذ ترى أن كل الأخطار التي واجهتها على مدار 47 عاماً كانت ممولة أو مدعومة بشكل مباشر أو غير مباشر من إيران، لذلك، فإن التهديد الإيراني بالنسبة لها أعقد بكثير، فبينما تستطيع واشنطن إنهاء الحرب أو الانسحاب منها في أي وقت دون أن يكون لذلك أثر كارثي عليها، فإن إسرائيل تعتبر امتلاك إيران لسلاح نووي خطراً وجودياً لا يمكن تجاهله، كما أن الصواريخ والمسيَّرات الإيرانية تمثل تهديداً مستمراً لها، ورغم ذلك، هناك اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل على خوض هذه الحرب معاً وإنهائها بشكل مشترك، أما الحديث عن قدرة إسرائيل على تغيير مسار الحرب بمفردها فهو أقرب إلى الدعاية الإعلامية منه إلى الحقيقة، فالقرار النهائي يبقى بيد الولايات المتحدة.
■ ماذا عن الرؤية الأمريكية للبرنامج النووي الإيراني؟ وهل توجد تفاهمات مع طهران؟
الرؤية واضحة وبسيطة: لا تخصيب داخل إيران، لأن واشنطن لا تثق في نواياها، أي برنامج تخصيب يُنظر إليه باعتباره قابلاً للاستخدام العسكري مستقبلاً، كما حدث بالفعل عندما نجحت إيران في الوصول لنسبة تخصيب 60%، هناك مقترحات قُدمت لطهران، منها أن يتم التخصيب خارج البلاد، أو تحويل المخزون بنسبة 60% إلى يورانيوم منخفض التخصيب يُستخدم لأغراض سلمية غير عسكرية، لكن المشكلة الجوهرية تكمن في أن إيران لا تقبل هذه الحلول، بل تسعى إما إلى امتلاك قنبلة نووية أو الظهور بمظهر الدولة القادرة على إنتاجها، لاستخدام ذلك كورقة ابتزاز سياسي ضد المجتمع الدولي، واشنطن ترى أن هناك عشرات الحلول التي يمكن أن تضمن لإيران ما يكفي من اليورانيوم لبرنامجها السلمي، بل وأكثر، لكن من الواضح أن طهران لا تريد الحلول السلمية، وهذه هي المعضلة الأساسية مع إيران.