كواليس قرار ترامب بوقف إطلاق النار لأجل غير مسمى.. الصمت الإيراني السبب

كتب: محمد عبد العزيز

كواليس قرار ترامب بوقف إطلاق النار لأجل غير مسمى.. الصمت الإيراني السبب

كواليس قرار ترامب بوقف إطلاق النار لأجل غير مسمى.. الصمت الإيراني السبب

قبل ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران لأجل غير مسمى، اجتمع مع فريقه للأمن القومي في البيت الأبيض، لمناقشة الخطوة التالية تجاه إيران في ظل تصاعد الغموض بشأن مستقبل المفاوضات النووية.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لشبكة «CNN» الأمريكية، جاء الاجتماع في توقيت حساس مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وفي وقت كانت فيه طائرة نائب الرئيس جيه دي فانس تستعد للإقلاع في جولة دبلوماسية إلى باكستان، ضمن مسار محادثات غير مباشرة تهدف إلى دفع طهران للعودة إلى الطاولة، إلا أن الإدارة الأمريكية كانت تواجه ما وصفه مسؤولون بصمت إيراني شبه كامل.

مسودة عامة لاتفاق محتمل

وخلال الأيام التي سبقت الاجتماع، كانت واشنطن قد أرسلت إلى الجانب الإيراني مسودة نقاط عامة لاتفاق محتمل، لكنها لم تتلق أي رد، ما أثار شكوكًا داخل البيت الأبيض حول جدوى التحرك الدبلوماسي الجاري، وفقًا لثلاثة مسؤولين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

وفي الاجتماع الذي ضم كبار المسؤولين الأمنيين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة دان كين ومدير الـCIA جون راتكليف، لم يكن هناك أي تطور ملموس من الجانب الإيراني، رغم اتصالات مكثفة أجراها الوسطاء الباكستانيون بقيادة المشير عاصم منير لمحاولة تأمين رد مسبق قبل تحرك فانس.

لكن بعد ساعات من المشاورات، بقي الموقف على حاله دون أي إشارات جديدة من طهران.

واشنطن ترى انقسامات داخل القيادة الإيرانية

ويرى مسؤولون في إدارة ترامب أن هذا الجمود يعكس انقسامات داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعاطي مع الملف النووي، ومدى الصلاحيات الممنوحة للمفاوضين، خصوصًا فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم والمخزون الحالي، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف.

وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن جزءًا من الأزمة يرتبط بغياب توجيهات واضحة من القيادة الإيرانية العليا، ما يخلق حالة من التردد داخل مؤسسات صنع القرار في طهران.

ورغم هذا الجمود، لم يستبعد مسؤول أمريكي إمكانية عقد اجتماع قريب بين الجانبين إذا ظهرت مؤشرات إيجابية من الجانب الإيراني، لكنه شدد على أن التوقيت لا يزال غير واضح.

تمديد وقف إطلاق النار

في المقابل، فضل الرئيس الأمريكي ترامب تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية بدلًا من العودة إلى التصعيد العسكري، مع تأكيده أن الهدف لا يزال الوصول إلى تسوية دبلوماسية، رغم وصفه القيادة الإيرانية بأنها منقسمة بشدة في منشور له على منصة تروث سوشيال.

لكن استمرار التعثر في المفاوضات يعكس، وفق مراقبين، حجم التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في محاولة صياغة اتفاق جديد يختلف عن الاتفاق النووي السابق الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018.

وتصر إيران، من جانبها، على رفع بعض القيود المرتبطة بالحركة البحرية في مضيق هرمز قبل أي تقدم في المحادثات، وهو مطلب رفضه ترامب بشكل قاطع، معتبرًا أن أي تخفيف للضغط لن يتم قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

مخاوف داخل الإدارة الأمريكية

ومع غياب جدول زمني واضح، حذر بعض مستشاري الرئيس من أن تمديد وقف إطلاق النار دون ضغط كاف قد يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب موقفها الداخلي وتأخير الوصول إلى تفاهم.

ومع ذلك، يرى مسؤولون أن استمرار الأضرار الاقتصادية للطرفين بسبب إغلاق مضيق هرمز قد يشكل دافعًا إضافيًا لدفع المفاوضات قدمًا، حتى وإن كان ذلك تدريجيًا.

وفي الوقت الذي تكثف فيه باكستان جهودها كوسيط، تسود حالة من الترقب في العواصم المعنية، وسط تقديرات بأن أي اتفاق إطاري محتمل قد يفتح الباب لمفاوضات أكثر تفصيلًا خلال الأسابيع المقبلة.

لكن في المقابل، لا تزال نقاط الخلاف الجوهرية، وعلى رأسها التخصيب النووي والعقوبات ومصير المخزون الإيراني، دون حلول واضحة، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع رهينة بتغيرات سياسية داخلية في طهران أو ضغوط دولية إضافية.