هل الحج المعضوب جائز شرعا؟ «الإفتاء» توضح الحكم الشرعي للتعامل مع شركات الوساطة
هل الحج المعضوب جائز شرعا؟ «الإفتاء» توضح الحكم الشرعي للتعامل مع شركات الوساطة
كتب- أحمد محيي
مع اقتراب موسم الحج، تتجدد تساؤلات المسلمين حول الأحكام الشرعية المتعلقة بأداء هذه الفريضة، خاصة في ظل وجود حالات إنسانية لا يستطيع أصحابها أداء المناسك بأنفسهم، سواء بسبب المرض أو الكبر أو غيرها من الأعذار، ومع تطور الخدمات وظهور شركات تُنظم هذه الأمور، أصبح الموضوع أكثر انتشارا، مما يستدعي توضيح الحكم الشرعي والضوابط المرتبطة به بشكل مبسط، فهل يجوز أداء الحج عن الغير؟ وما الحالات التي يُسمح فيها بذلك؟ وهل يجوز الاستعانة بشركات الوساطة لتنظيم هذه العملية؟
هل يجوز أداء الحج عن الغير؟
وفي هذا الصدد، أكدت دار الإفتاء المصرية أن المسلم غير القادر على أداء الحج بنفسه يجوز له شرعا أن يستأجر من يحج عنه، موضحة أن هذا الجواز يشمل الحج عن المتوفين أو المرضى العاجزين عن الحركة، وهو ما يطلق عليه الفقهاء "المعضوب"، شريطة أن يكون القائم بالحج قد أدى الفريضة عن نفسه أولا.
واستشهدت الدار، في هذا الشأن بما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما حيث قال: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَل يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ».
ضوابط الإنابة في الحج وحالات العجز
وأشارت دار الإفتاء، إلى أن العجز الذي يبيح التوكيل يتحقق بالموت، أو الحبس، أو المرض الذي لا يرجى زواله؛ كالزمانة، والفالج، والعمى، والعرج، والهرم الذي لا يقدر صاحبه على الاستمساك، وعدم أمن الطريق، وعدم المحرم بالنسبة للمرأة.
وتابعت، أنه لا يشترط فيمن يقوم بالحج عن الغير أن يسافر خصيصا من بلد صاحب الفريضة، بل يجوز أن يكون من المقيمين داخل المملكة العربية السعودية لتقليل التكاليف الإجمالية، مؤكدة أن هذا التيسير لا ينقص من أجر الحج شيئا، ما دام النائب ملتزما بكافة المناسك والشروط الشرعية، وهو ما يفتح بابا للرحمة لمن استطاع إلى الحج سبيلا بماله لا ببدنه.
هل يجوز التعامل مع شركات الوساطة؟
وفي ضوء السؤال عن دور شركات الوساطة في هذا المجال، فقد أوضحت الإفتاء أن استئجار المقيمين بالمملكة للقيام بالحج عن العاجزين هو أمر جائز شرعا، طالما روعيت فيه الأمانة والشروط الشرعية، مؤكدة أنه لا مانع من أن تتقاضى هذه الشركات أو الهيئات أجرا مقابل وساطتها وتسهيلها للإجراءات، بشرط أن يكون هذا الأجر معلوما للطرفين وواضحا لا جهالة فيه.
واختتمت، بأن مثل هذه الممارسات تدخل في باب التعاون على البر والتقوى، وتساعد في رفع الحرج عن المسلمين الذين يرغبون أداء فريضتهم بأقل تكلفة ممكنة مع ضمان تنفيذ الشعيرة بشكل صحيح.