«صناعة الموت».. كيف مهد حسن البنا لتحويل العنف إلى عقيدة داخل جماعة الإخوان؟
«صناعة الموت».. كيف مهد حسن البنا لتحويل العنف إلى عقيدة داخل جماعة الإخوان؟
لم يكن الجدل حول علاقة جماعة الإخوان بالعنف وليد اللحظة، أو مجرد انعكاس لصراعات سياسية معاصرة، بل يمتد إلى الجذور الفكرية التي صاغها مؤسس الجماعة حسن البنا منذ السنوات الأولى لنشأتها، فبينما تحاول الأدبيات الإخوانية الحديثة تقديم الجماعة باعتبارها حركة دعوية إصلاحية، تكشف نصوص البنا الأصلية عن خطاب يقوم على إعادة تشكيل وعي الأتباع حول ثلاثية الصراع والموت والشهادة.
صناعة الموت داخل الجماعة
عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، قال إنّ أهم النصوص وأكثرها دلالة على أنّ العنف في جماعة الإخوان يمتد للسنوات الأولى لنشأتها، وهو ما جاء في مقال نشره حسن البنا في مجلة «النذير» بتاريخ 26 سبتمبر 1938 بعنوان «صناعة الموت»، ويعد من أهم النصوص المؤسسة لثقافة تمجيد «الموت» في أدبيات الإسلام الحركي، باعتباره المسار الوحيد لمفهوم «الجهاد»، وأحد أداوت الخلاص والوصول إلى التمكين والنيل كذلك من الخصوم في إطار المعركة بين الحق والباطل.
وأضاف أنّ قراءة مقال حسن البنا «صناعة الموت»، في سياقه التاريخي والفكري تبرز جذور الخطاب التعبوي الذي أعاد تعريف العلاقة بين الدين والسياسة من جهة، وبين الحياة والموت من جهة أخرى، بحيث يصبح «الموت» في سبيل المشروع التنظيمي الإخواني قيمة عليا ومهارة يجب تعلمها، أو كما وصفها البنا صراحة بـ«صناعة من الصناعات».
تشكيل الجناح المسلح للجماعة
وتابع أنّ خطاب «صناعة الموت» لم يكن مجرد فكرة نظرية في كتابات ورسائل حسن البنا، بل انعكاس سريع على البنية التنظيمية لجماعة الإخوان، حيث ترجم عمليا في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، من خلال تشكيل ما عرف بـ«النظام الخاص»، أو الجناح السري المسلح للجماعة، بناء على عقيدة قتالية قائمة على مبدأ السمع والطاعة، والتضحية المطلقة في سبيل التنظيم، وتورط في تنفيذ العديد من العمليات المسلحة ضد مؤسسات الدولة ورموزها السياسيين والتنفيذيين، مثل اغتيال القاضي أحمد الخازندار عام 1948، ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، وتفجير محكمة استئناف القاهرة.
ولفت إلى أنّ الجماعة تبنت العنف سبيلا من أجل الوصول إلى السلطة والسيطرة على مقاليد الدولة ومؤسساتها، وعقب سقوط حكم الجماعة في يونيو 2013 لم يكن تحولها إلى العمل النوعي المسلح مجرد أمر طارئ، وإنما بناء على الإطار العقائدي القتالي التي رسخه البنا ومن ورائه سيد قطب ومن ساروا بالتبعية على نهجهما من مرشدي الجماعة وقيادات التنظيم القطبي.