«التنمية تقتلع جذور التطرف».. كيف واجهت الدولة إرهاب جماعة الإخوان؟
«التنمية تقتلع جذور التطرف».. كيف واجهت الدولة إرهاب جماعة الإخوان؟
لم تقتصر جهود مواجهة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان على الحلول الأمنية وحدها، بل امتدت لتشمل تجفيف منابع التطرف، سواء على المستوى الفكري أو اللوجستي.
منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، قال إنّ التنظيمات المتشددة تقوم في جوهرها على فكرة معاداة الدولة الوطنية ومؤسساتها، ما يضعها في حالة صدام مستمر مع أجهزة الدولة، لا سيما القوات المسلحة والشرطة، باعتبارهما الركيزة الأساسية لحماية استقرار المجتمع والحفاظ على وحدة أراضيه.
معاداة الدولة الوطنية ومؤسساتها
وأوضح أديب لـ«الوطن»، أنّ تحركات هذه التنظيمات لا تتسم بالعشوائية، بل تستند إلى خطاب أيديولوجي منظم يقوم على إنكار شرعية الدولة، والسعي لإحلال بدائل قائمة على الفوضى أو أشكال من الحكم الموازي، ويفسر هذا التوجه استهدافها المتكرر للمؤسسات الأمنية، ومحاولاتها المستمرة لإثارة التوتر في بعض المناطق، خاصة خلال الفترات التي تشهد اضطرابات سياسية.
وأكد أنّ الدولة تعاملت مع هذا التحدي عبر رؤية شاملة لم تقتصر على المواجهة الأمنية، بل اعتمدت على مقاربة متعددة الأبعاد، تضمنت المواجهة الفكرية من خلال المؤسسات الدينية المعتدلة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، إلى جانب دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في تفكيك الخطاب المتطرف والحد من انتشاره.
وأضاف أنّ هذه الجهود تزامنت مع إطلاق عدد من المشروعات التنموية الكبرى، خاصة في سيناء ومناطق أخرى، حيث شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء شبكات طرق ومحاور حديثة، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة، فضلًا عن تنفيذ مشروعات زراعية وصناعية، وقد أسهمت هذه المشروعات في إحداث تحول ملموس في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، مما دعم الاستقرار وقلل من بيئات انتشار التطرف.
تحقيق الأمن ودفع عجلة التنمية
وتابع أنّ الجهود المتكاملة أثمرت عن نتائج واضحة على أرض الواقع، حيث تراجعت قدرات التنظيمات الإرهابية بشكل ملحوظ، وضعفت بنيتها التنظيمية واللوجستية، ما أدى إلى انحسار نشاطها تدريجيا، وبالتوازي شهدت سيناء تحولا تدريجيا من منطقة تعاني من اضطرابات أمنية إلى بيئة أكثر استقرارا، وأصبحت أكثر جذبا للاستثمار والتنمية.
ولفت إلى الدور الحاسم للقوات المسلحة والشرطة، من خلال تنفيذ عمليات أمنية واسعة ومستمرة، أبرزها العملية الشاملة سيناء 2018، والتي استهدفت البؤر الإرهابية بدقة وفاعلية، ونجحت في توجيه ضربات قوية للتنظيمات المسلحة، وتزامن ذلك مع استمرار جهود الدولة في البناء والتعمير، بما يعكس رؤية متكاملة تقوم على الجمع بين تحقيق الأمن ودفع عجلة التنمية، باعتبارهما مسارين متلازمين لا يمكن الفصل بينهما.