الإنسان والكون
■ الإنسان دخل الدنيا وحيداً وسيخرج منها وحيداً، ويعيش حياته في غرفة عبارة عن مترين في ثلاثة أمتار ويدفن في قبر مساحته متراً في مترين.. ولو قارنت مساحته التي يشغلها في الحياة والموت بمساحة الكرة الأرضية التي تبلغ مساحتها 500 مليون م2 أو مساحة الشمس التي تعادل مساحة الأرض مليوناً و300 ألف مرة لعلمت أنه لا يساوي شيئاً مقارنة بالكون الذي يعيش فيه، وصدق الله حيث يقول: «لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ».
■ أما عمر الكرة الأرضية فيبلغ 3 مليارات سنة، وعمر الشمس 4.7 مليار سنة، وعمر الكون المنظور الذي يعرفه العلماء 15 مليار سنة، ومتوسط عمر الإنسان في أمة الإسلام كما أخبر النبي، صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي من الستين إلى السبعين عاماً»، ومتوسط عمر الإنسان المصري قريباً من ذلك في هذه الأيام.
■ فأين عمر الإنسان من عمر الأرض أو الشمس أو الكون؟!.. إذاً كل واحد منا عارض في هذا الكون وليس أصيلاً ولا أساسياً فيه، ورغم ذلك ترى البعض يظن أنه مخلد في الأرض فيسرق أو يطغى أو يبغى أو يظلم أو يرتشي أو يكذب أو يفجر أو يلحد ويجحد ربه وكأنه لن يلقى الله قريباً أو أبداً.. فماذا لو كان عمره مثل عمر الأرض أو الشمس؟!.
■ وحينما يولد الإنسان يؤذن في أذنه اليمنى وتقام الصلاة في أذنه اليسرى، ولذلك يودع الدنيا ويصلى عليه الناس صلاة الجنازة بلا أذان ولا إقامة، لأنها تمت حين الميلاد.
■ والإنسان عادة يغتر بعلمه القليل ويتيه به فخراً ويتطاول به على أقرانه مع أن علمه عن الفترة قبل خلق آدم معدومة، وعلمه عن الآخرة معدوم.
■ أما علم الإنسان والعلماء جميعاً عن الكون فلا يزيد على 2% منه، وعلم العلماء عن DNA لا يزيد على 2% من أسراره، وعلمنا عن الروح فمعدوم أيضاً «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً».
■ وينتقل الإنسان حينما يولد من حفرة مظلمة تدعى «الرحم» في بداية حياته إلى حفرة معتمة أخرى هي «القبر» في نهاية حياته، والإنسان بدأ حياته عرياناً وسيدخل قبره عرياناً لا شيء معه يستره سوى عمله، فقد ذهب عنه ماله وولده وجاهه وسلطانه ورتبه.. وأتى الإنسان للدنيا رغم أنفه وليس طواعية وسيخرج منها رغم أنفه كذلك.
■ وأتى إلى الدنيا ومصيره مجهول وسيخرج منها ومصيره مجهول كذلك ولولا رحمة خالقه به ورعاية الملائكة له ما استطاع أن يحيا هذه السنوات.
■ الإنسان دخل الدنيا بدون اسم حتى تختار له أسرته اسمه، وسيخرج منها دون اسم كذلك، فبعد موته لا يقولون هاتوا فلان، ولكنهم يقولون «هاتوا الجثة.. هاتوا المرحوم».
■ ولذلك كله يصدق فينا قوله تعالى: «وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً»، فلا داعي للغرور والعجب والكبر والبطر الذي يصيب الكثيرين.
■ فالإنسان لا يساوي شيئاً في الكون مقارنة بزمانه ومكانه وعلمه.. ولكنه سيصبح شيئاً عظيماً إذا أحيا نفخة النورانية الربانية ونفحاتها التي وهبها الله له والتي تعلمها من رسالات السماء، وتوجه إلى السماء وتشرف بعبودية الله، واستضاء بنور الرسالات.