«الوطن العربي».. مجلة استراتيجية تجمع بين عمق القضايا الإقليمية وبساطة التناول

كتب: أحمد عاطف

«الوطن العربي».. مجلة استراتيجية تجمع بين عمق القضايا الإقليمية وبساطة التناول

«الوطن العربي».. مجلة استراتيجية تجمع بين عمق القضايا الإقليمية وبساطة التناول

في أغسطس 2025، أصدرت مؤسسة «الوطن» العدد الأول من مجلة «الوطن العربي» لتكون صوتاً إعلامياً رصيناً يقدم رؤى وتحليلات استراتيجية للواقع المتشابك في إقليم الشرق الأوسط، واليوم بينما تحتفل «الوطن» بعيد ميلادها الـ14 يأتي العدد السابع لمجلة «الوطن العربي» الذي تقترب معه المجلة أيضاً من إتمام عامها الأول.

وجاء إطلاق مجلة «الوطن العربي» كثمرة للتعاون بين مؤسسة «الوطن» والمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، ويحمل هذا التعاون شعار «نحو فهم أعمق لقضايا المستقبل»، ويتناول العدد السابع (عدد أبريل) واحدة من أخطر قضايا الشرق الأوسط بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهي قضية «الأمن الإقليمي» الذي تأثر بشدة من التصعيد الذي شهدته المنطقة لاسيما في منطقة الخليج.

وقد دأبت مجلة «الوطن العربي» منذ تأسيسها على أن تضم رؤى وتحليلات معمقة لخبراء استراتيجيين وكُتاب ومحللين في الشئون السياسية والاستراتيجية والعلاقات الدولية من مختلف دول العالم، وهي الفكرة التي قامت عليها المجلة بالأساس، أن تشكل للقارئ المصري والعربي صورة ورأياً وتحليلاً لأوضاع وقضايا الشرق الأوسط بعيون وأقلام كُتاب مصريين وعرب إلى جانب مقالات وتحليلات كُتاب أجانب يرون منطقتنا من الخارج ويقدمون لنا رؤيتهم لها، كما يضم محتوى مجلة «الوطن العربي» وقائع ندوة استراتيجية شهرية تستضيفها جريدة «الوطن»، ويُصاحب المحتوى المكتوب الذي تضمه المجلة، تصميمات تم إعدادها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتقدم رؤية بصرية جاذبة تلائم المحتوى، فيما تُنشر أعداد مجلة «الوطن العربي» على موقع «الوطن» بصيغة PDF.

مشروع إعلامي واعد

يقول الأكاديمي الأردني د. حسن عبدالله الدعجة، أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال: تمكّنت مجلة «الوطن العربي» خلال عامها الأول من ترسيخ حضورها كمنصة إعلامية رصينة تجمع التحليل العميق والرؤية الاستراتيجية المتوازنة في تناول قضايا الشرق الأوسط، ونجحت المجلة في تجاوز الطابع الإخباري التقليدي نحو بناء محتوى نوعي يربط بين المعطيات الميدانية والتحولات الجيوسياسية الأوسع، وهو ما يمنح القارئ أدوات فهم أكثر دقة للواقع الإقليمي.

سنة أولى تميّز

يقول د. أسامة السعيد، رئيس تحرير جريدة «الأخبار» ومستشار المنتدى الاستراتيجي: مجلة «الوطن العربي» تحمل اسماً عزيزاً على القلوب، وإن بدا يعاني اغتراباً موجعاً في ظل هيمنة مصطلح «الشرق الأوسط». وقد وُلدت على قدرٍ في عام حفل فيه الفضاء العربي بأحداث قد لا تواجهها مناطق أخرى في العالم خلال عقود.

الجسر الفكري

وعبّر المحلل الجيوسياسي المغربي عبدالغني العيادي، المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، والمقيم في فرنسا عن مشاعره وعلاقته بالمجلة، قائلاً: من دون مجاملة، أنا مثقف من أصول عربية وأمازيغية، ومواطن أوروبي قضيت 30 عاماً في دوائر القرار، ولم أنسَ يوماً أن لي أمةً استمددت منها هويتي وكرامتي، وفتحت لي «الوطن العربي» ذراعيها دون شرط، تعبيراً عن حاجة متبادلة إلى نقاش جاد يبني القوة الاستراتيجية، ويعيد وصل مثقفي المهجر بأوطانهم. ومن هذا المنطلق، أحيّي «الوطن العربي» والساهرين عليها وشركاءها، وأملي أن يتعزز الفكر الاستراتيجي لخدمة جسدنا العربي المتعدد، ضمن رؤية جامعة: وطن واحد في خدمة الإنسان.

تحولات الشرق الأوسط

الباحث اليمني أبوبكر باذيب، رئيس المركز الأوروبي لقياس الرأي بهولندا، قال: في ظل التحولات الحساسة التي يشهدها الشرق الأوسط، ومع تصاعد أدوار القوى المختلفة الساعية للتأثير في المشهد العربي، هنا تبرز الحاجة إلى منصة استراتيجية حصيفة تقدم قراءة واعية ومتزنة للأحداث، لا سيما بما تحمله من نضج فكري وطرح استراتيجي هادئ.

منصة تحليلية

تقول الإعلامية المصرية ماجدة القاضي، الكاتبة المتخصصة في الشأن الدولي: مجلة «الوطن العربي» سعت في أعدادها الأولى إلى تثبيت موقعها كمنصة تحليلية تتعامل مع تعقيدات الإقليم بمنهج يتجاوز التناول الخبري التقليدي. فالتجربة تعكس إدراكاً مبكراً لأهمية الربط بين المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية، وهو ما منح محتواها قدراً من التماسك والاتساع. كما أن الشراكة بين جريدة «الوطن» و«المنتدى الاستراتيجي» وفّرت قاعدة داعمة تجمع بين الانتشار والعمق، وهي معادلة نادرة في الإعلام العربي.

بين الرصانة والفكر

وقال عثمان ميرغني، الكاتب الصحفي السوداني والمحلل الاستراتيجي: كلما طالعت صفحات مجلة «الوطن العربي»، يبهرني ذلك الطيف الواسع من الأفكار والكتابات التي يغزلها -رغم تنوعها- نسيجٌ واحد من الرصانة والعمق والوعي. تبدو صورة المشهد فيها مجسمةً بأبعاد ثلاثية، تصنعها زوايا مختلفة تسلط الضوء على ما يدور في الشرق الأوسط.

وأضاف: تعد مجلة «الوطن العربي» ثمرة الشراكة بين جريدة «الوطن» و«المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار»؛ لذا جاءت متميزة بعمق التحليل الذي لا يغرق في التقعّر الأكاديمي، ولا يستعجل الاستنتاجات. فهي تمنح القارئ متعة المعرفة دون إفراط في الحواشي، ولا تفريط في المتن المتماسك والمستوفى لعناصر الموضوع.

البعد الثقافي للمجلة

وترى د. هالة محمد أحمد عمر، المستشار الثقافي للمنتدى الاستراتيجي، أن تجربة مجلة «الوطن العربي» تميزت بإدماج البعد الثقافي في صميم التحليل السياسي والاستراتيجي، وعدم الاكتفاء بالقراءات التقليدية القائمة على المصالح الجيوسياسية فقط، بل ربطها بمنظومات القيم والهوية والوعي الجمعي. وتحقق ذلك عبر توظيف التحليل الثقافي لفهم سلوك الفاعلين الدوليين، وإبراز دور القوة الناعمة والثقافة كأدوات للردع غير التقليدي، إلى جانب تعزيز مفهوم الهوية الوطنية كعنصر مؤثر في تفسير التفاعلات السياسية، بما أسهم في دعم الوعي المجتمعي.

صحافة المقال

وقال الكاتب والمحلل السياسي، فراج إسماعيل: بحكم تجوالي اليومي في الصحافة العالمية الرصينة، أعتبر مجلة «الوطن العربي» أكثر من كونها إضافة مهمة للصحافة العربية، فقد سدّت ثغرة مهمة عانينا منها طويلاً، وهي صحافة المقال المتعمق والبحثي الذي يستند إلى المعلومات والأرقام، ويقوم على مراجع ومصادر موثوقة. إنه مجهود صعب قدمته المجلة في عامها الأول، فتحولت إلى مرجع مهم لكبار الباحثين والمحللين، واستقدمت كوكبة من الأقلام المبهرة التي أُتيحت لها المساحة المعقولة لتقديم عصارة فكرها وآرائها.

المنتدى الاستراتيجي

ويقول د. مراد حرفوش، الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني: تزامن ميلاد تجربة مجلة «الوطن العربي» مع إرهاصات تُنبئ بولادة مرحلة جديدة من التحولات الإقليمية والدولية التي أفرزتها التطورات الراهنة من حروب وتحالفات. وقد أثبتت هذه الأحداث أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تمثل مركز ثقل حيويًا، لذلك كانت المجلة في طليعة المنصات الإعلامية التي أولت اهتمامًا كبيرًا بتغطية هذه التحولات واستشراف آفاق المستقبل؛ إذ ركزت في ندواتها وتغطياتها على القضايا الساخنة، وحرصت على استضافة نخبة من الخبراء والمفكرين لصياغة سيناريوهات واقعية لما قد تؤول إليه الأوضاع.

واضاف: كما يُعد «المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار» من أبرز المحافل الفكرية التي واكبت تطورات المنطقة بدقة، حيث أفرد القائمون على المجلة والمنتدى، باعتبارهما منبرًا لكل العرب، مساحات واسعة لاستيعاب مختلف الآراء والمواقف. ويعكس ذلك بُعد نظر في تأسيس منبر ثقافي وفكري قادر على ترك أثر مستدام، ودعم الدراسات المستقبلية على المستويين الإقليمي والدولي.

حالة فريدة

أما عمرو أحمد، خبير الشؤون الإيرانية بالمنتدى الاستراتيجي وعضو هيئة تحرير المجلة، فيقول: إن مجلة «الوطن العربي» حالة فريدة في المجال البحثي المصري والعربي، لجمعها رؤى تحليلية مختلفة ومعمقة من بلدان العالم الفاعلة في السياسة الإقليمية والدولية. حيث إن الوصول إلى مراكز وبيوت الفكر العالمية لفهم سياسات الدول تجاه المنطقة والإقليم أو مستجدات الأحداث أمر مهم وضروري، لكن الأكثر فاعلية هو ما عملت عليه مجلة «الوطن العربي» من جلب واستكتاب كبار الباحثين من خارج مصر لعرض تحليلاتهم ورؤيتهم حيال الحدث أو القضية الأهم التي تشغل الوطن العربي.

واضاف: فيما كان استشراف مستقبل الأوضاع ووضع سيناريوهات للأزمات هدفًا للمجلة، جعلها دليلًا للقارئ العربي الذي يبحث عن إجابة لسؤال: إلى أين تسير الأمور؟ وكذلك تقديم الخلفيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكل قضية محل النقاش. إن مشروع مجلة «الوطن العربي» هو صوت بحثي وإعلامي محايد ومهني في تناول القضايا والملفات المطروحة، لفك تشابك واقع تلك الأزمات وتبسيطها للقارئ المصري والعربي.

حداثة التجربة

فيما يقول الكاتب والباحث السياسي السوري أحمد شيخو: يمكن القول إن مجلة «الوطن العربي» نجحت في تثبيت حضورها كمشروع إعلامي فكري وبحثي يسعى إلى قراءة تحولات الشرق الأوسط بعمق واتزان. فمن خلال ملفاتها الشهرية ورؤاها التحليلية، استطاعت المجلة تجاوز الإطار الإخباري التقليدي، متجهة نحو بناء خطاب استراتيجي يربط بين الوقائع اليومية والسياقات الإقليمية والدولية الأوسع.
وتنبع أهمية المجلة من طبيعة الشراكة التي قامت عليها، حيث أتاح التعاون بين جريدة «الوطن» و«المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار» نموذجًا متكاملًا يجمع بين المهنية الصحفية والرصانة البحثية، وهو ما انعكس في تنوع الطروحات وجودة المعالجة، وإعطاء الأولوية لقضايا الأمن القومي العربي.

ورغم حداثة التجربة، تبدو «الوطن العربي» قادرة على التحول إلى منصة مرجعية مؤثرة، إذا واصلت تعزيز ندواتها المميزة وتوسيع دائرة كتّابها وباحثيها الأكاديميين من مختلف الدول العربية، بما يرسّخ حضورها في دوائر النخب وصنّاع القرار، ويمنحها دورًا فاعلًا في تشكيل النقاش العام حول قضايا المنطقة.

حراك فكري

أما إيهاب نافع، خبير الشؤون الدولية بالمنتدى الاستراتيجي وعضو هيئة تحرير المجلة، فيقول: جاء إصدار مجلة «الوطن العربي» إلى النور كباكورة لتعاون بنّاء ومثمر بين المنتدى الاستراتيجي وجريدة «الوطن». وخلال أشهر قليلة، أُقيمت سبع ندوات استراتيجية عميقة ومهمة حول مختلف القضايا الساخنة إقليميًا ودوليًا، بحضور رموز الفكر والسياسة المصرية والعربية.

ومن الاجتهاد في كافة تفاصيل الندوات، إلى اختيار الكُتّاب المشاركين من مصر ومختلف البلاد العربية، بل ومن مختلف أنحاء العالم، ورغم مصاعب تحقيق كثافة في المشاركة في ظل إمكانيات محدودة ماديًا، صدرت أعداد المجلة السبعة التي يفخر جميع من شارك فيها بهذا الإنجاز، والذي لم يكن ليظهر إلى النور متميزًا لولا فضل الله وكرمه، وكتيبة الزملاء في جريدة «الوطن»، وعلى رأسهم د. أحمد محمود، رئيس مجلس الإدارة، وأحد علامات الإخراج الصحفي البارزة في صحافتنا المعاصرة، وكذلك الزميل الراقي أخلاقيًا ومهنيًا مصطفى عمار، رئيس تحرير «الوطن»، والزملاء من كتيبة الإبداع الممتدة، لتظهر مجلتنا في أبهى صورة.

أسباب التفوق والنجاح

أما الكاتب المغربي أيوب نصر، الباحث في العقائد والمدارس الفكرية والاستشراق، فيقول: جاء ظهور مجلة «الوطن العربي» في واحدة من أصعب الفترات في العالم العربي، وأشدها تعقيدًا وأكثرها غموضًا، مما جعل الخواص والعوام أمام صورة ضبابية تُعجز الفكر عن الاستيعاب. ظهرت المجلة وحاولت في كل عدد تقديم صورة متكاملة عن حدث من أحداث المنطقة، بما يساعد القارئ على فهم ما يحدث، وربطه بأسبابه وعلله ومآلاته. وقد كان لها، عبر شهور سنتها الأولى، من اسمها نصيب؛ فكانت صادرة عن العالم العربي، تعبّر عن شعوره، وتنطلق من إحساسه، وتكشف عمّا يختلج ضميره ويضطرب في صدور أبنائه.

وأضاف: لقد كان للشراكة بين «المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار» وصحيفة «الوطن» المصرية دور كبير في إنجاح المجلة، حيث اجتمع فيها الخبر والرأي من جهة، والبحث والدراسة من جهة أخرى، ومن هنا جاءت قدرتها على استيعاب أعداد متنوعة من الكُتّاب على اختلاف توجهاتهم، وفق ما يليق بطبيعة مشروعها. ومن ثم تحقق نجاحها خلال سنتها الأولى. وأسأل العلي القدير أن يفتح عليها من أسباب التفوق والنجاح ما يجعلها علمًا من أعلام المجلات في الوطن العربي.