المحظورات في «الوطن».. الابتعاد عن تغطية الجنازات وأخبار التريندات الهابطة ونشر صور الضحايا
المحظورات في «الوطن».. الابتعاد عن تغطية الجنازات وأخبار التريندات الهابطة ونشر صور الضحايا
وسط زحام التسارع على تحقيق أعلى مشاهدات عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء بنشر محتوى مَن يُعرِّفون أنفسهم بـ«البلوجرز» و«التيك توكرز»، أو بملاحقة تريندات هابطة وتغطية الجنازات ونشر صور وفيديوهات الجرائم، حرصت جريدة «الوطن» على التصدي لهذه الظواهر السلبية التي تسربت إلى الصحافة بحظر النشر عنها، وذلك عبر بيانات رسمية للجريدة ودعم الجهود الرامية لإعلاء المهنية.
في 2025، أعلنت «الوطن» مقاطعة نشر أخبار «مشاهير منصات التواصل الاجتماعي»، مؤكدة، في بيان رسمي لها، امتناعها بشكل كامل عن نشر أخبار أصحاب المسميات المختلفة «تيك توكرز» و«بلوجرز»، كون الصحافة مهنة صناعة الوعي والتثقيف على مدار تاريخها العظيم، فضلاً عن دورها في محاربة الفساد والتطرف الديني، والانتصار للنماذج الناجحة والشريفة في المجتمع.
وفي استجابة أخرى لمبادرة خالد البلشي، نقيب الصحفيين، قررت الجريدة حذف كافة الأخبار والمحتوى المصور المتعلق بالطفلة «حور» ضحية التنمر، احتراماً لخصوصيتها وحفاظاً على سلامتها النفسية والاجتماعية، حيث أوضح الكاتب الصحفي مصطفى عمار، في بيان رسمي، أن «الوطن» التزمت بالمبادرة انطلاقاً من مسئوليتها المهنية والوطنية، وحرصاً على حماية كرامة الطفلة وصون حقوقها، وفقاً لأحكام القانون المصري وأخلاقيات المهنة الصحفية، كما أكدت الجريدة التزامها الكامل بحماية الأطفال، وضمان تغطية قضاياهم بطريقة تراعى حساسيتهم، بعيداً عن أي استغلال إعلامي، مع الالتزام بأن يكون الإعلام أداة للتوعية والدعم، وليس للإضرار بالضحايا.
كما اتخذت «الوطن» قراراً صارماً أيضاً فيما يتعلق بتغطية جنازات وعزاءات المشاهير، حيث وضعت ضوابط معينة للحفاظ على خصوصية أهل المتوفى وعدم إيذاء مشاعرهم، واكتفت بتصوير الحضور والمشهد بشكل عام، دون أي تفاصيل تخترق الخصوصية.

وفي منتصف فبراير الماضي، أشادت جريدة «الوطن» بقرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، بشأن منع تداول المحتوى المصور للواقعة التي تُسىء لكرامة أحد الشباب في مدينة بنها بمحافظة القليوبية، بعد التعدي عليه بأساليب مسيئة وسط الشارع، حيث أكدت الجريدة، في بيانها الصادر، التزامها الكامل بما يخص ميثاق الشرف الصحفي والقوانين المنظمة للعمل الإعلامي في مصر، وحرصها الدائم على عدم نشر أي محتوى من شأنه الإساءة إلى كرامة المواطنين أو خدش الحياء العام أو مخالفة قيم المجتمع المصري وثوابته الأخلاقية.
وشددت الجريدة حينها على أنها لم تتورط في نشر أي مقاطع أو صور خاصة بالواقعة، عبر أي من منصاتها أو موقعها، ولم تنجرف وراء «التريند»، واضعة أمام عينيها ميثاق الشرف الإعلامي والقواعد المهنية. وفي الشهر ذاته، أعلنت الجريدة أيضاً عن عدم نشرها أي تفاصيل تخص «واقعة فتاة الأوتوبيس» التي خلقت حالة من الجدل في الشارع المصري، مؤيدة في ذلك موقف خالد البلشي، نقيب الصحفيين، لمناشدته جميع الزملاء القائمين على المؤسسات الصحفية، عدم النشر في القضايا التي تتعدى على القيم الإنسانية، وذلك من أجل صون كرامة الإنسان وحقوقه، وحماية خصوصية الأفراد، حيث دعت «الوطن»، في بيانها، جميع الزملاء من رؤساء تحرير المواقع الصحفية والزملاء الصحفيين، إلى الانتصار لقيم وأخلاق مهنة الصحافة العظيمة التي دائماً ما تقود المجتمع، كمنبر للحرية ونشر الوعي والتثقيف.
دور إيجابي جديد لعبته جريدة «الوطن» مؤخراً، مع استمرارها في رفع راية الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي، والحفاظ على كرامة الإنسان وصون حقوقه، وذلك بحظرها النشر فيما يخص قضية تعرُّض شقيقتين للتعدي على يد عمهما، وهي الواقعة التي هزت الرأي العام والشارع المصري، وسط المناداة بالحكم بالقصاص العاجل على المتهم، حيث التزمت الصحيفة بعدم الخوض في تفاصيل الواقعة أو نشر ما يخصها من تفاصيل مأساوية.
وقد استمرت «الوطن» على نفس النهج في واقعة سيدة الإسكندرية التي أنهت حياتها خلال تقديمها بثاً مباشراً عبر صفحتها الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي، وهي الجريمة التي هزت الرأي العام أيضاً، لما تضمنته من تفاصيل مأساوية، وسط تعاطف الشارع المصري مع الضحية، لكن «الوطن» سعت لصون كرامة الضحية، وحظرت نشر اسمها أو صورتها أو أي تفاصيل تخص مصرعها.