جزيرة الاكتئاب.. مدينة ممنوع فيها الولادة تثير دهشة العالم

كتب: آية أشرف

جزيرة الاكتئاب.. مدينة ممنوع فيها الولادة تثير دهشة العالم

جزيرة الاكتئاب.. مدينة ممنوع فيها الولادة تثير دهشة العالم

في أقاصي الدائرة القطبية الشمالية، حيث يفرض الشتاء سطوته، يبرز مكانٌ استثنائي، إنه أرخبيل «سفالبارد»، الخاضع لحكم النرويج، لكنه مُنظَّم بموجب معاهدة دولية، ولم يُصمم يوماً ليكون وطناً للإقامة الدائمة بسبب الظروف المناخية القاسية.

مكان يأتي إليه الناس، يقيمون فيه لفترة، ثم يغادرونه، يُطلَق عليه أحيانًا لقب «جزيرة الاكتئاب» بسبب فصول الشتاء الطويلة التي تخلو من أشعة الشمس، وقد أصبح موضوعًا لأساطير متداولة، أشهرها أنه من غير القانوني الموت أو الإنجاب هناك، لكن الحقيقة الأكثر دقة، هي حول كيفية تكيف الحياة البشرية عند حدود العالم الصالح للسكن.

سلفارد

الحياة في لونغييربين

يعيش معظم سكان سفالبارد في لونغييربين، أكبر مستوطنة في الأرخبيل، وبما في ذلك المراكز البحثية القريبة مثل ني-أوليسوند، يبلغ عدد السكان نحو 2500 شخص، ينتمون إلى حوالي 50 جنسية مختلفة، مع كون النرويجيين أكبر مجموعة بينهم، نقلًا عن «hurtigruten».

يعكس هذا التنوع الوضع القانوني الفريد لسفالبارد، فبموجب معاهدة سفالبارد لعام 1920، يمكن لمواطني الدول الموقعة العيش والعمل هناك دون الحاجة إلى تأشيرة، ونتيجة لذلك، فإن السكان يتغيرون باستمرار، حيث تتشكل التركيبة السكانية بفعل مهام البحث العلمي، ومواسم السياحة، وأنشطة التعدين، والعقود قصيرة الأجل

سلفارد

تفاصيل الحياة اليومية

تلعب الكلاب دورًا مهمًا في الحياة في سفالبارد، فهناك ما يُقدر بنحو 1200 كلب، ويعيش العديد من هذه الكلاب في بيوت خاصة خارج البلدة، ولا تزال تُستخدم في النقل والسياحة، ومع مرور الوقت، يتم تبنّي بعض الكلاب المتقاعدة لتعيش كحيوانات أليفة.

تجري الحياة اليومية في ظروف قاسية، ففي الشتاء، يسود الظلام، وفي الصيف، لا تغيب الشمس، وتشكل هذه الدورات نمط العمل والحياة الاجتماعية والصحة النفسية بطرق تختلف كثيرًا عما هو معتاد في بقية العالم.

سلفارد

ممنوع للسيدات الولادة

من المثير للاهتمام أن سفالبارد لا تعمل كمدينة أو بلدة تقليدية، فلا توجد مرافق طبية طويلة الأمد، ولا نظام دفن اعتياد، لذا لا يمكن الولادة فيها، إذ يُطلب من النساء الحوامل السفر إلى البر الرئيسي للنرويج، غالبًا إلى مدينة ترومسو، قبل موعد الولادة بعدة أسابيع. وبالمثل، عند وفاة أي شخص، يتم نقل جثمانه إلى الجنوب

هذه الإجراءات ليست حظرًا رمزيًا على الولادة أو الموت، بل هي استجابات عملية لبيئة القطب الشمالية، فالتربة الصقيعية تجعل الدفن محفوفًا بالمخاطر البيئية، كما أن الحفاظ على بنية طبية متقدمة لسكان قليلين ومتغيرين ليس أمرًا عمليًا ولا آمنًا.

لذلك، تُعد سفالبارد مكانًا مخصصًا للأشخاص الأصحاء القادرين على الحركة والاعتماد على أنفسهم، نقلًا ما ذكرته «timesofindia»

سلفارد

الموت والولادة والأساطير المستمرة

لا يُحرم أي شخص في سفالبارد من الرعاية الطبية أو المساعدة الطارئة، فإذا وُلد طفل بشكل غير متوقع، يمكن للمنشآت المحلية التعامل مع الحالات الطارئة، بما في ذلك الولادات المبكرة، وكذلك، فإن الموت ليس محظورًا بالمعنى الصريح، لكن ما تفرضه سفالبارد هو الحد من الاعتماد طويل الأمد على الخدمات، فلا يوجد نظام دعم اجتماعي واسع للأشخاص الذين يعانون من أمراض خطيرة أو يحتاجون إلى رعاية مستمرة، وبهذا المعنى، توضح هذه الجزر توقعاتها بوضوح إنها مكان مناسب لمن يستطيع التعامل مع ظروفها القاسية، فالحياة هناك مؤقتة بطبيعتها، وربما هذا ما يجعل سفالبارد مميزة للغاية.