حفيد سعد الدين الشاذلي شيف صيني عاش معه في الجزائر.. خلطة نجاح وسر الكتاب والرسالة (خاص)
حفيد سعد الدين الشاذلي شيف صيني عاش معه في الجزائر.. خلطة نجاح وسر الكتاب والرسالة (خاص)
لم يكن النجاح في عالم الطبخ وصناعة اسم عالمي بين آسيا وأفريقيا أمرًا سهلًا، لكن خلفه جهد يقدّره بوبي شين، ويحفظ في قلبه ذكرياته مع جده الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب أكتوبر المجيدة، يحمل حتى الآن رسالة بخط يد جده، ويتذكر كل تفصيلة في الـ14 عامًا التي قضاها الشاذلي في الجزائر، عادات وتقاليد نبيلة شكّلت شخصية بوبي، صاحب الجنسية المصرية للأم والصينية للأب، ويروي أسرار الأحلام التي كان يراها جده والمكتبة المليئة بالكتب في الجزائر وغيرها من التفاصيل.
كواليس الحياة في الجزائر
يقول «بوبي»، نجم توب شيف وحفيد الفريق سعد الدين الشاذلي من ابنته شهدان، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إن رحلته في عالم الطعام، كما في الحياة، ربما تحمل بعض العشوائية، وغير مخططة، وعبارة عن مغامرة جريئة، حيث اغتنم الفرص التي شعر أنها مناسبة، لكن ما تعلمه من جده كان الترتيب والنظام كما في الكواليس التي رواها وتأثيره الهائل عليه، فهو لا ينسى أبسط التفاصيل بينهما، فالفريق سعد الدين الشاذلي الذي توفي عام 2011، عاش فترة طويلة مع أبنائه وأحفاده، والجميع اكتسب منه صفات مختلفة.

ويتحدث «بوبي» عن الأوقات التي عاشها وتعلّم فيها من جده، أن فترة وجوده في الجزائر كانت واحدة من الفترات التي اجتمعا فيها، وتعلّم منه، موضحًا: «أثناء وجوده في الجزائر، اتصلت به وأخبرته أنني أرغب في زيارته لمدة شهر، لكنني بحاجة لكتابة بحث عنه لأحصل على علامة ممتازة، فقال إنه يعتقد أنه من الأفضل أن أكتب بحثًا عن السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط من منظور أمريكي».

وفي الجزائر، اصطحبه جده بفخر إلى منطقة ما، وأراه مكتبه، موضحًا: «قال لي بكل فخر: هذا مكتبك! وعلى الرفوف الطويلة كانت هناك كتب لا تُحصى، قال: ستقرأ كل هذه الكتب، قلت: جدو، جئت لأقضي بعض الوقت معك ومع جدتي، كان يضحك ويجدني مرحًا، لم أكن أُدرك حقًا كم الحب الذي غمرني به هو وجدتي وكذلك عماتي بالطبع، إنها عائلة رائعة حقًا».

عادات تعلمها من جده
الحياة مع الفريق سعد الدين الشاذلي، بحسب «بوبي»، كان لها طابع مختلف، حيث قال: «عندما عشت معه كنت أستيقظ باكرًا، وأقرأ مجموعة من الكتب التي كان قد وضع عليها علامات، وأدوّن ملاحظات عما تعلمته أو ما كان مهمًا، كنا نتناول الغداء ونتناقش فيما تعلمته، ثم أعود لأقرأ وأكتب المزيد، وعندما يحين وقت العشاء نتناقش فيه بتعمق، ثم نتحدث طوال الليل حتى يحين وقت النوم، ونكرر الأمر نفسه، لقد علمني كيف أدرس وأنظم أفكاري، وبحلول نهاية الشهر، شعرت بالاشمئزاز عندما اكتشفت أنني تعرضت للتضليل من خلال الدعاية والأكاذيب التي كنت أسمعها».

ويروي أيضًا أن جده كان يبذل قصارى جهده للتحدث دون انفعال عند مناقشة السياسة، وأن يكون عقلانيًا، وأن يعرض الحقائق لكسب المصداقية، وإن أكثر ما يتذكره «بوبي»، رغم مرور سنوات على وفاة جده، هو حلم جميل، بحسب وصفه، يُحيّره كلما فكر فيه: «كما شاركني حلمًا رآه وفسّره بأنه كان معي، لطالما حيّرني هذا الحلم لفترة طويلة، إذ لم أكن أعرف كيف أستوعبه، وأفكر فيه وفي جدتي كل يوم، وتدمع عيناي عندما أتذكره وجدتي، فمثل هؤلاء الناس لم يعودوا موجودين».
وفي إحدى المرات قبل المنفى تقريبًا، يقول «بوبي» إنه ذهب هو وأبناء خالاته إلى بيت جده لأخذ بعض أغراضه، موضحًا: «ولأنني كنتُ الأكبر سنًا، اقترحتُ أن نرتب مقتنياته حسب العمر، بحيث يختار الأكبر أولًا، اخترتُ الزي الرسمي الذي كان يرتديه عند مقابلة رؤساء الدول، لكن ليس لديّ أي صور لنا معًا سوى صورة له عندما كان سفيرًا في البرتغال، يحتفظ أبناء عمي ببعض أغراضه، كما أحتفظ أنا أيضًا، مثل أزرار الأكمام وبعض الأشياء البسيطة».
ومن العادات التي يرويها «بوبي» عن حياته مع الفريق سعد الدين الشاذلي هي التعبد في رمضان، موضحًا: «كنا نضاعف الصلاة 5 مرات في اليوم خلال شهر رمضان لزيادة العبادة، ولذلك علمني كيف أتوضأ، وكيف أصلي، وكيف أناقش القرآن.
في صباح أحد الأيام، أيقظني قبل موعد استيقاظي المعتاد بكثير، وهو يقرع الباب على إيقاع موسيقى مصرية تقليدية، وعلى وجهه ابتسامة عريضة، قال: «يالا، استيقظ، لديّ أخبار سارة لك. تعال إلى مكتبي»، نهضتُ مسرعًا إلى مكتبه، فوجدته واقفًا هناك بابتسامة فخر، شرح لي أنه رأى حلمًا، حلمًا جميلًا جدًا».
يقول «بوبي» أحد الأسرار عن جده، إنه كان عندما ينام وهو يفكر في مشكلة، يجد الحل في صباح اليوم التالي، موضحًا: «يبدو أنه قادر على استيعاب الأمور وفهمها بطريقة ما، لذا فإن الحلم الذي رآه كان مرتبطًا بي، لكنني أشعر أنه من غير الصواب أن أفترض أنني قد فهمته، لذلك ما زلت غير قادر على مشاركته».
ومن الأشياء التي يروي تفاصيلها عن جده أنه وقّع له على كتاب «عبور قناة السويس» الذي سُرق منه، لكنه يعتز بكلماته ويرددها كما يردد القرآن، وكانت كالتالي: «قول الحق والدفاع عنه طريقٌ وعر، ولكنه طريق الاستقامة واحترام الذات، أتمنى أن يكون هذا هو الطريق الذي تسلكه»، ورسالة كتبها بخط يده نصها: «إلى حفيدي العزيز بوب، أتمنى لك التوفيق في جميع مساعيك التي تصب في مصلحتك ومصلحة البشرية جمعاء».