إهانة مريرة.. حكاية اتهام أسمهان وفريد الأطرش بالسرقة في قصر الملك فاروق
إهانة مريرة.. حكاية اتهام أسمهان وفريد الأطرش بالسرقة في قصر الملك فاروق
- تفتيش ذاتي وإهانة مريرة.. ليلة اتهام أسمهان وفريد
- تفتيش ذاتي وإهانة مريرة
- الملك فاروق
- أسمهان
- فريد الأطرش
خلف جدران القصور الملكية، لم تكن الليالي دائمًا مليئة بالألحان والبهجة، ففي ليلة مشئومة تحولت أسمهان وشقيقها فريد الأطرش من ضيوف شرف فوق العادة إلى متهمين بالسرقة تحت تهديد التفتيش وكان السبب فنجان قهوة ذهبي ومقلب ملكي ثقيل لم يخطر على بال أحد، فما قصة ليلة أوبريت شهرزاد واللقاء الملكي؟

كانت الأميرة شويكار تكن لأسمهان مودة خاصة، وفي ليلة اتسمت بالرقي العائلي، دعتها لإحياء حفل في قصر محمد علي بطريق القناطر، واختير أوبريت شهرزاد ليكون بطل السهرة، حيث جسدت أسمهان دور شهرزاد ببراعة، بينما وضع شقيقها فريد الأطرش ألحانه الساحرة لتكتمل الصورة الإبداعية.
ليلة اتهام أسمهان وفريد الأطرش بالسرقة في قصر الملك فاروق
حضر الملك فاروق الحفل، واستمتع بإبداع أسمهان حتى أسدل الستار، ثم جلس الجميع حول مائدة العشاء وبينما كان الجميع يتهيأ للاستمتاع بلحظات الهدوء بعد السهرة، غادر الملك فاروق القصر فجأة أثناء تقديم فناجين القهوة المصنوعة من الذهب الخالص، وبينما كانت أسمهان وفريد يتأهبان للمغادرة، وقع ما لم يكن في الحسبان.
اقتحم أحد ضباط القصر الملكي المكان قاطعًا طريق الانصراف بكلمات جمدت الدماء في العروق: «معذرة.. سأفتشكم جميعًا»، وجم الحاضرين وتبادلوا نظرات الصدمة والاستنكار، ليُكمل الضابط بلهجة صارمة: «لقد أحصينا فناجين القهوة الذهبية ووجدناها ناقصة فنجانًا واحدًا.. ومعذرة لكم، فهذا الكلام موجّه للسارق فقط»، بحسب ما وثقته جريدة أخبار الحوادث عام 1993.
بكاء أميرة الجبل وإهانة فريد الأطرش
سرت حالة من الغضب المكتوم بين المدعوين، وبدأ الضابط بتنفيذ إجراءات التفتيش التي استهدفت كل من لا ينتمي للأسرة المالكة، واقترب الضابط من فريد الأطرش وفتشه بدقة، وبمجرد أن حان دور أسمهان، انفجرت في نوبة بكاء مريرة وصراخ عصبي قائلة «نحضر كي نغني لكم.. وتتهموننا بالسرقة؟ هل هذا هو رد الجميل؟».
احتضن فريد شقيقته في محاولة يائسة لتهدئتها، بينما كان الجميع يشفق على أميرة جبل الدروز التي لم تتخيل يومًا أن تعامل كمتهمة بالسرقة في قصر ملكي، وظلت دموعها تنهمر بحرقة أمام صدمة الحاضرين، وبينما كان التوتر يسيطر على القاعة، دق جرس الهاتف كانت المتصل هو الملك فاروق بنفسه وبضحكة مجلجلة سمعتها الأميرة شويكار، قال لها: «لقد دبرت لكم مقلباً، وعلمت أنكم شربتموه».

سألته الأميرة في دهشة ممزوجة بالضيق: «أي مقلب يا صاحب الجلالة؟»، فأجابها وهو لا يزال يضحك: «لقد أخذت أحد الفناجين الذهبية معي، وطلبت من الضابط أن يفتش الجميع»، وحاولت الأميرة شويكار مداراة غضبها وتصنعت المداعبة قائلة: شربنا المقلب يا مولاي، لكن الجرح كان قد حفر بالفعل؛ وعادت أسمهان إلى بيتها في تلك الليلة مثقلة بحزن لم تداوه الأيام، بعد أن تحولت ليلة إبداعها إلى ذكرى مهينة لا تنسى.