خبراء: «القاهرة» ركيزة استقرار المنطقة ونموذج لإدارة الأزمات الإقليمية
خبراء: «القاهرة» ركيزة استقرار المنطقة ونموذج لإدارة الأزمات الإقليمية
أكد عدد من الخبراء أن مصر أصبحت ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة ونموذجاً قيادياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وهو توصيف يرتبط بدور مصر التاريخى والجغرافي في قلب التفاعلات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فبحكم موقعها الاستراتيجى، وثقلها السكانى والعسكرى والدبلوماسى، بات ينظر إليها كفاعل لا غنى عنه في أى معادلة تتعلق بالأمن الإقليمى أو تسوية النزاعات.
خبرة تراكمية طويلة
وقال طارق البرديسى، الخبير في العلاقات الدولية، لـ«الوطن»، إن القاهرة عززت مكانتها كطرف رئيسى في إدارة أزمات المنطقة، مستندة إلى خبرة تراكمية طويلة تقوم على الاتزان في التعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، والقدرة على الموازنة بين الأطراف المتناقضة دون الانحياز إلى مسار تصعيدى، مشيراً إلى أن هذا النهج يقوم على سياسة التهدئة والتنمية والسلام باعتبارها أدوات أساسية في تحرك الدولة المصرية خارجياً.
وأوضح «البرديسى» أن ما يميز الدور المصرى في إدارة الأزمات هو المصداقية الناتجة عن قوة الدولة الوطنية ومؤسساتها، خاصة بعد تحديات ما بعد عام 2011، حيث أسهمت إعادة بناء المؤسسات وتعزيز قدرتها في مكافحة الإرهاب وترسيخ الاستقرار الداخلى، في منح السياسة الخارجية المصرية قدرة أكبر على التأثير والوساطة الفاعلة، وأن قوة الداخل المصرى تنعكس مباشرة على الحضور الخارجى، إذ أصبحت مصر طرفاً موثوقاً به لدى مختلف القوى الدولية والإقليمية، بما يتيح لها فتح قنوات اتصال مع أطراف متعددة في وقت واحد، سواء بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، أو بين الفصائل الفلسطينية ذاتها، أو عبر قنوات غير مباشرة مع إيران، إضافة إلى علاقاتها المتوازنة مع العواصم الخليجية والولايات المتحدة وروسيا والصين.
مركز ثقل سياسى ودبلوماسى فاعل
وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد «القاهرة» مجرد عاصمة لدولة محورية في الشرق الأوسط، بل باتت، بحسب محمد اليمنى، الخبير في العلاقات الدولية، مركز ثقل سياسى ودبلوماسى فاعل في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، وفي ظل بيئة دولية مضطربة وصراعات ممتدة من ليبيا إلى غزة، ومن السودان إلى شرق المتوسط.
وفي السودان، يتجلى، وفقاً له، نهج الاحتواء الاستباقى، حيث تحركت القاهرة لمنع انهيار الدولة ودخولها في فوضى ممتدة، عبر مزيج من التحرك الدبلوماسى السريع والدعوة المستمرة للحلول السياسية ورفض التصعيد العسكرى.
ويُرجع «اليمنى» أيضاً هذا الدور القيادى إلى مجموعة من المحددات الأساسية، في مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجى لمصر عند تقاطع أفريقيا والشرق الأوسط والبحر المتوسط، إلى جانب خبرة دبلوماسية ممتدة تراكمت عبر عقود من إدارة الملفات الإقليمية المعقدة، كما يشير إلى امتلاك القاهرة لمزيج متوازن من القوة الصلبة والناعمة، يمنحها قدرة على التأثير دون اللجوء إلى التصعيد، فضلاً عن درجة من الاستقلالية النسبية في القرار الخارجى تعزز ثقة الأطراف المختلفة بها.
ويضيف أن فهم مصر العميق لتعقيدات البنية السياسية والاجتماعية في المنطقة يمنحها ميزة إضافية في إدارة النزاعات، خصوصاً في البيئات الهشة التى تتداخل فيها الاعتبارات القبلية والدينية والسياسية.