مدير «القاهرة للدراسات»: الدولة نجحت في امتصاص الصدمات الجيوسياسية وحماية الفئات الأكثر احتياجا.. والرقمنة مفتاح الكفاءة
مدير «القاهرة للدراسات»: الدولة نجحت في امتصاص الصدمات الجيوسياسية وحماية الفئات الأكثر احتياجا.. والرقمنة مفتاح الكفاءة
أجرت الحوار: ريم رفيق
عبد المنعم السيد: مصر تسير في مسار «الإصلاح الرحيم»
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الدولة نجحت في امتصاص الصدمات الجيوسياسية وحماية الفئات الأكثر احتياجاً. وأضاف، في حوار مع «الوطن»، أن مصر تسير فيما سماه مسار «الإصلاح الرحيم» الذي يوازن بين استدامة المالية العامة وحماية المواطن، وأوضح الخبير الاقتصادي أن الرقمنة هي مفتاح الكفاءة ووسيلة هامة لخفض التكاليف، وزيادة الشفافية، والقضاء على البيروقراطية والفساد، في بعض الهيئات، والدولة تستهدف رفع مساهمة قطاع الاتصالات إلى 7.7% من الناتج المحلي بحلول 2030.. وإلى تفاصيل الحوار:
■ كيف تقيِّم دور الدولة في تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين؟
- دعنا نتفق أننا نعيش تبعات أزمة عالمية مركبة، ومع اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة، تعطل شريان الحياة الاقتصادي عالمياً؛ غلق مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من إنتاج النفط و30% من الأسمدة العالمية أحدث ارتباكاً حاداً في سلاسل الإمداد، ومنذ نهاية فبراير 2026 قفز سعر برميل النفط ليتجاوز 120 دولاراً، وزادت أسعار الغاز بأكثر من 80%. في مصر، لم نكن بمعزل عن ذلك، لذا جاءت إجراءات الحكومة استباقية وضرورية لترشيد النفقات، مثل تحريك أسعار الوقود بنحو 17%، وتنظيم ساعات العمل وإغلاق المحال، ولكن الأهم هنا هو مظلة الحماية، فالدولة لم تكتفِ بالإصلاح السعري، بل خصصت في موازنة 2025/2026 نحو 732.6 مليار جنيه للدعم والمزايا الاجتماعية، منها 160 ملياراً لدعم الخبز، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه اعتباراً من يوليو المقبل، وهذا التحرك يؤكد أن الدولة تسير في مسار الإصلاح الرحيم الذي يوازن بين استدامة المالية العامة وحماية المواطن.
■ إلى أي مدى نجحت سياسات الحماية الاجتماعية في امتصاص آثار هذه القرارات؟
اقتصادياً يمكن القول إنها نجحت جزئياً في كبح جماح المعاناة، لكن الضغوط المعيشية لا تزال قائمة لأن وتيرة التضخم العالمي أحياناً ما تسبق نمو الدخول، ومع ذلك، الأرقام في موازنة 2026/2027 تعكس إرادة سياسية قوية، حيث ارتفعت مخصصات الدعم إلى 832.3 مليار جنيه بزيادة 12% سنوياً، ونحن نتحدث عن دعم تمويني لـ60 مليون مواطن وبرامج نقدية تغطي 4.7 مليون أسرة، وهذه الزيادات في الدخول النقدية هي حائط الصد الأول لتقليل فجوة التضخم لدى الفئات الأكثر احتياجاً.
الضغوط المعيشية لا تزال قائمة لأن وتيرة التضخم العالمي أحياناً ما تسبق نمو الدخول
■ في ضوء هذه المتغيرات ما مدى أهمية تحديث رؤية مصر 2030؟ وهل النسخة المحدَّثة تلبي أولويات المرحلة؟
- التحديث لم يعد خياراً بل ضرورة قصوى، العالم في 2026 يختلف جذرياً عما كان عليه في 2016 عند إطلاق النسخة الأولى، والنسخة المحدَّثة تضع الأمن الغذائي، وأمن الطاقة، وتوطين الصناعة كأولويات قصوى لمواجهة صدمات سلاسل الإمداد، كما نرى طفرة في الشمول المالي الذي وصل لـ77.6%، والتحدي الحقيقي الآن يكمن في تقليص الفجوة بين الرؤية والتنفيذ عبر منح القطاع الخاص دوراً أكبر ورفع معدلات التصدير الصناعي لتكون الرؤية واقعاً يلمسه المواطن في جودة حياته.
■ وكيف يمكن للتحول الرقمي أن يكون المحرك الأساسي لتحقيق مستهدفات هذه الرؤية؟
- الرقمنة هي مفتاح الكفاءة وليست مجرد تطبيقات، بل وسيلة لخفض التكاليف، وزيادة الشفافية، والقضاء على البيروقراطية والفساد، والدولة تستهدف رفع مساهمة قطاع الاتصالات إلى 7.7% من الناتج المحلي بحلول 2030، عندما نصل إلى تأهيل 30 ألف خبير ذكاء اصطناعي ونرقمن كافة الخدمات عبر منصة مصر الرقمية سنضمن عدالة توزيع الخدمات وسرعة الإنجاز، ولكن يظل النجاح مرهوناً بجودة الإنترنت في الأقاليم وتدريب العنصر البشري ليتواكب مع هذا العصر الرقمي.
■ هل يستمر تأثير التداعيات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري فترة طويلة؟
- تظل التداعيات الجيوسياسية تؤثر بوضوح ما دام التوتر قائماً في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لعدة أسباب وهي أن قناة السويس والسياحة هما أكثر القطاعات تأثراً بالاضطرابات الإقليمية، وبما أن هذه القطاعات تعتمد على حركة الملاحة العالمية والأمن الإقليمي، فإن استمرار التوتر يعني استمرار تذبذب هذه الإيرادات، كما أن تكلفة التأمين والشحن، وتتمثل في الاضطرابات في البحر الأحمر، ترفع تكاليف الشحن والتأمين عالمياً، مما ينعكس على أسعار السلع المستوردة في مصر، ويؤدي لاستمرار ضغوط التضخم لفترة أطول. كما أن تأثير التداعيات قد يقل تدريجياً إذا نجحت الدولة في تنفيذ خطة التحصين التي تشمل تقليل الانكشاف الخارجي من خلال زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتعميق الصناعة، بحيث لا يتوقف السوق عند أي اهتزاز في سلاسل الإمداد العالمية، كما يجب التركيز على الصادرات السلعية التي وصلت لـ50 مليار دولار بدلاً من الاعتماد المفرط على المصادر الخدمية التي تتأثر بالشائعات والحروب سريعاً.
التنمية العمرانية
على صعيد التنمية العمرانية، ضاعفنا المساحة المعمورة من 7% إلى 14%، وأنشأنا مدن الجيل الرابع و17 مجمعاً صناعياً، كما أن زيادة الرقعة الزراعية لتصل إلى 10.5 مليون فدان هي خطوة استراتيجية للأمن الغذائي، ولا ننسى قطاع السياحة الذي تخطت إيراداته 19.5 مليار دولار، مما يثبت أن الاقتصاد المصري يمتلك مرونة عالية وقدرة على التنويع.