وزير الخارجية الأسبق: «القاهرة» مركز إقليمي لإدارة الأزمات بمرجعية قانونية و«حياد نشط» ومصداقيتها عززت مكانتها إقليميا ودوليا
وزير الخارجية الأسبق: «القاهرة» مركز إقليمي لإدارة الأزمات بمرجعية قانونية و«حياد نشط» ومصداقيتها عززت مكانتها إقليميا ودوليا
السفير محمد العرابي: الاتزان الاقتصادي يدعم السياسة الخارجية
أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، عضو مجلس الشيوخ، أن «القاهرة» نجحت في ترسيخ نفسها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات استناداً إلى مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم الدبلوماسية المصرية، وفي مقدمتها احترام القوانين والأعراف الدولية، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وهذا الأساس القانوني والأخلاقي منح التحرك المصري مصداقية كبيرة، ووضع مصر في موقع متقدم في إدارة الأزمات على المستوى الإقليمي. وأضاف «العرابي»، في حوار لـ«الوطن»، أن هذا الدور انعكس بشكل مباشر على مكانة مصر الدولية، حيث عزز من رصيدها السياسي ومنحها قدراً كبيراً من الثقة والمصداقية، خاصةً خلال السنوات الأخيرة.
■ كيف نجحت «القاهرة» في ترسيخ نفسها كمركز إقليمي لإدارة الأزمات؟
- نجحت «القاهرة» في ترسيخ هذا الدور استناداً إلى مجموعة من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدبلوماسية المصرية، وهي مبادئ ترتكز على احترام القوانين والأعراف الدولية، وفي مقدمتها الالتزام الصارم بالقانون الدولي، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، ما منح التحرك المصري أساساً قانونياً وأخلاقياً واضحاً، وهذه البنية القانونية والأخلاقية شكلت قاعدة صلبة لإدارة الأزمات، وأسهمت في وضع مصر في موقع متقدم للغاية في هذا المجال، وباتت طرفاً فاعلاً وموثوقاً في التعامل مع مختلف الأزمات الإقليمية.
■ كيف انعكس هذا الدور على مكانة مصر الدولية وعلاقتها بالقوى الكبرى؟
- هذا الدور عزز من مكانة مصر الدولية، ومنحها قدراً كبيراً من الثقة والمصداقية خلال السنوات الأخيرة، وهذه المصداقية تمثل في حد ذاتها رصيداً سياسياً مهماً، ساعد مصر على صياغة سياسة خارجية أكثر اتزاناً وفاعلية، وأسهم ذلك في تسهيل العديد من مسارات التعاون الدولي، سواء في مجالات الاتصال أو التنمية، وأصبحت مصر وجهة تنموية مهمة لعدد كبير من الدول والقطاعات، وهو ما يعكس نجاحها في تحقيق توازن داخلي اقتصادي يدعم من فاعلية دبلوماسيتها الخارجية، خاصةً مع التركيز على سياسة الاتزان الاقتصادي.
■ كيف توازن مصر بين الضغوط الاقتصادية الداخلية ودورها الإنساني في دعم الوافدين؟
- الدور الإنساني الذي تقوم به مصر عظيم ويحظى باعتراف واسع من المجتمع الدولي، وفي ظل استضافة مصر لما يقرب من عشرة ملايين شخص من جنسيات متعددة، فهي بلا شك تحتاج إلى دعم وتعاون من المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بشكل عام، وبالفعل نحن نشهد الآن استجابات في هذا الاتجاه، إلا أن الأمر يتطلب استمرار المطالبة بدعم الجهود المصرية في هذا الملف.
النموذج المصري في التعامل مع الأزمات الإنسانية يحظى باعتراف دولي واضح
■ ما الذي يميز النموذج المصري في التعامل مع الأزمات الإنسانية مقارنةً بدول أخرى؟
- النموذج المصري يحظى باعتراف دولي واضح، حيث يتميز بعدم وجود معسكرات للاجئين، بل يعتمد على دمجهم بشكل كامل داخل المجتمع المصري، سواء اقتصادياً أو اجتماعياً، وهذا الاندماج يخلق حالة إنسانية متقدمة، تعكس احترام الكرامة الإنسانية، ويمنح اللاجئين شعوراً بالأمان والاستقرار.
■ كيف حافظت «القاهرة» على استقرار مؤسساتها رغم حالة الاضطراب المستمرة؟
- إدارة السياسة الخارجية في ظل بيئة إقليمية مضطربة تُعد مهمة بالغة الصعوبة، خاصةً في ظل وجود نزاعات معقدة وخلافات حادة، إلى جانب استخدام أدوات حديثة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورغم كل هذه التحديات، استطاعت مصر أن تحافظ على استقرار مؤسساتها، وأن تظل محتفظة بمصداقيتها ومكانتها الإقليمية، ويُحسب لها نجاحها في إدارة هذا التوازن الصعب، وهو ما حظى باعتراف واسع من المجتمع الدولي.
■ ما الذي يجعل «القاهرة» وسيطاً موثوقاً لدى الأطراف المتنازعة؟
- هذه الثقة تعود إلى اعتماد السياسة المصرية على أسس أخلاقية وقانونية واضحة، مستمدة من مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وبالطبع، هذا الإطار يمنح التحركات المصرية منطقاً واضحاً وأسلوباً متزناً في التعامل مع النزاعات، ويُعلي من قيمة الحلول السياسية على حساب التصعيد، وبناءً عليه، فإن هذا النهج يرسخ من مصداقية مصر كوسيط، ويجعلها طرفاً موثوقاً قادراً على إدارة الأزمات والمساهمة في تسويتها بشكل فعال.
■ ما أبرز العوامل التي ساعدت «القاهرة» على ذلك؟
- اعتماد السياسة المصرية على أسس واضحة تجمع بين الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وبين تبني نهج أخلاقي في إدارة الأزمات، منح التحركات المصرية قدراً كبيراً من المصداقية، كما أن مصر لا تكتفي بالمراقبة، بل تسعى بشكل فعّال إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى حلول سياسية، والخبرة المتراكمة في التعامل مع الأزمات، والقدرة على الحفاظ على التوازن في ظل بيئة إقليمية مضطربة، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ ثقة كل الأطراف في الدور المصري كوسيط قادر على إدارة النزاعات بفاعلية.
الحياد الإيجابي
هذه السياسة «حياد نشط» أكثر من كونها مجرد حياد تقليدي، فالتدخل المصري لا يقتصر على المراقبة أو الحضور الشكلي، بل يتسم بالفاعلية والسعي لتحقيق نتائج إيجابية، وهذا التدخل يهدف إلى حل الأزمات وتقريب وجهات النظر، وليس مجرد الوجود أو تحقيق مكاسب آنية، ومن هنا، فالسياسة الخارجية المصرية تتسم بطابع إيجابي واضح، يعكس رغبة حقيقية في معالجة المشكلات المزمنة التي تحيط بالمنطقة.