كُل.. ولا تأكُل!
لقد تجاوز الحديث عن موضوع الأكل والشرب كل الحدود، ونشبت معارك حامية الوطيس بين المتكلمين حول ما يجب إتاحته أو استبعاده على مائدة الطعام أو «فرشة الأكل والشرب»، وأصبح الناس فى حالة لخبطة مستطيرة، لست أدرى هل هى مقصودة أو تحدث بشكل عفوى؟
نأكل «الفراخ».. أم لا؟ هناك عدة أقوال: كُل الفرخة البلدى فقط.. كُل الفرخة التى تم تربيتها فى البيوت ولا تأكل الفرخة التى ترعى فى الشوارع والحوارى بحثاً عن رزقها.. خلّى بالك من فراخ المزارع!
نأكل «الحمام».. أم لا؟ الحمام الراقد فوق الأقفاص عند باعة الدجاج لا.. أما الحمام الذى يتم اصطياده وهو سارح فى جوف السماء فبإمكانك أن تأكله.. حمام الأسراب خير من الحمام الفردانى.
نشرب اللبن ونأكل «الجبن».. أم لا؟ لبن البقر والجاموس لا تشربه ولا تأكل الزبادى أو الجبنة المستخلصة منه.. أما لبن المعيز والخراف والإبل فيمكن أن تشربه وتأكل جبنه وزباديه.. وقد يكون من المفيد لك أن تقتنى «معزة» صغيرة فى البيت تشرب لبنها عند الحاجة.
بنود كثيرة من قوائم الطعام والشراب أصبحت محل أخذ ورد، ورفض وموافقة من جانب المتخصصين والمجتهدين من الجمهور العام، هذا يؤكد فائدتها وذلك يجد فيها الضرر كل الضرر.
الناس احتارت وبات أغلبهم يسألون وهم يسمعون أو ينظرون أو يتذكرون أنواع الأطعمة: نأكل أم لا؟ الجدل السائد حول هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعى بات يشبه الجدل الذى دار حوله واحد من أهم الأفلام فى تاريخ السينما المصرية، وهو فيلم «القضية 68» والصرخة التى كان يزعق بها أحد أبطال الفيلم: «نفتح الشباك ولا نقفله؟»
يُكثر المتكلمون أو المتجادلون حول أصناف الطعام والشراب عما يجب أكله وما يتوجب تجنبه، غير آبهين بالطبع بأسعار ما يعتبرونه «صحياً» من بين الأطعمة، ولا يفهم هؤلاء أن أغلب الناس يحتكمون إلى معيار السعر -بشكل أساسى- فى قرار الشراء، بدءاً من الطعام والشراب وانتهاء بالأدوية، حيث يسعد الناس بالطبيب الذى يكتب لهم أدوية مفيدة رخيصة الثمن، ولا يجنح إلى الأدوية باهظة الثمن والموصى بها من شركات الأدوية ويحصل منها على عمولات، بند السعر يضيف المزيد من الحيرة إلى الحائرين فى الأصل.
قاعدة وضعها النبى صلى الله عليه وسلم كفيلة بأن تخرج البنى آدم من هذه الحيرة، هى قاعدة: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
اترك ما تشك فيه إلى ما تطمئن إليه.. وعندما تجد كلاماً حول موضوع «كُل.. ولا تأكل» على مواقع التواصل الاجتماعى لا ترهق نفسك بقراءته، حتى لا تقع فى فخ الحيرة من جديد، واعتمد على كلام طبيب قام بفحصك فى تحديد ما يناسبك وما لا يناسبك من الأطعمة، امتثالاً لقوله تعالى: «فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً».. وقوله: «وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ».. وابتعد عن الكلام العام حتى ولو جاء على لسان أطباء يتكلمون فى الفضاء الافتراضى الطلق!