لماذا تشهد الأسواق العالمية انتعاشا رغم الحرب؟

كتب: محمد متولي

لماذا تشهد الأسواق العالمية انتعاشا رغم الحرب؟

لماذا تشهد الأسواق العالمية انتعاشا رغم الحرب؟

رغم تصاعد الحروب والأزمات الجيوسياسية في مناطق عدة، من الخليج إلى أوكرانيا، وما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر أزمة طاقة في التاريخ، تواصل الأسواق المالية تحقيق أداء قوي ومفاجئ، ولفت التناقض انتباه محللين عالميين، حيث أشارت فايننشال تايمز إلى أن العالم يعيش مفارقة اقتصادية نادرة، عبارة عن أزمات متصاعدة يقابلها صعود في الأسهم.

التفاؤل المتزايد بثورة التكنولوجيا

ويعد أحد أبرز أسباب الانتعاش تفاؤل كبير حول ثورة التكنولوجيا اعتمد عليها التقرير المنشور في الجريدة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقوده شركات كبرى ضمن ما يُعرف بـ«السبعة الكبار» في وول ستريت، وهذه الشركات تمثل نسبة ضخمة من مؤشر S&P 500، ما يجعل أي صعود في أسهمها ينعكس مباشرة على السوق ككل.

تشير التوقعات إلى زيادة الإنتاجية مستقبلا مع تعزز ثقة المستثمرين، حتى لو كان ذلك على حساب الوظائف، في الوقت نفسه، يتمتع الاقتصاد الأمريكي بميزة نسبية مقارنة بأوروبا وآسيا، خاصة في ما يتعلق بالطاقة، ويعتمد بشكل أقل على الواردات، ما يمنحه قدرة أكبر على امتصاص صدمات الحرب، ويفسر تفوق أداء الأسواق الأمريكية عالميا، حيث تمثل نحو 65% من القيمة السوقية للأسهم حول العالم.

قوة أرباح الشركات وصلت لـ80%

كما شكل عامل قوة أرباح الشركات، وما أظهره من البيانات أن نحو 80% من الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 تجاوزت توقعات الأرباح، ما يدعم استمرار صعود الأسهم، ولا يقتصر الأداء الجيد على شركات التكنولوجيا فقط، بل يمتد لقطاعات أخرى، ما يعزز الثقة في الاقتصاد بشكل عام.

وتلعب التكنولوجيا المالية والتداول الخوارزمي دور كبير في دعم الأسواق، واليوم، تُدار نسبة تتراوح بين 60% و80% من التداولات عبر خوارزميات، ما يخلق سرعة استجابة عالية للأخبار، ويعزز ما يُعرف بـ«سلوك القطيع»، وفيه يتحرك المستثمرون في الاتجاه نفسه بسرعة كبيرة.

ورغم كل هذه العوامل، يحذر بعض الخبراء من أن هذا الانتعاش قد لا يستمر، وأن الأسواق ستشهد تصحيحا في أي وقت، خاصة إذا ظهرت آثار الأزمات الحقيقية على الاقتصاد، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد أو تباطؤ النمو.


مواضيع متعلقة