أزمة غذاء مؤجلة.. كيف تعيد الحرب رسم خريطة الإمدادات؟

كتب: محمد متولي

أزمة غذاء مؤجلة.. كيف تعيد الحرب رسم خريطة الإمدادات؟

أزمة غذاء مؤجلة.. كيف تعيد الحرب رسم خريطة الإمدادات؟

تشهد سلاسل الإمداد العالمية تحولات عميقة تحت ضغط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة في مناطق ترتبط بشكل مباشر بالطاقة والممرات البحرية والأسمدة، ومع تصاعد الاضطرابات، لم يعد الحديث عن الغذاء مرتبط بوفرة الإنتاج العالمي، بل بقدرة الدول على الوصول إليه وتحمّل تكلفته في سوق أصبحت أكثر تنافسية وتعقيد.

العالم لا يواجه نقص مباشر في الغذاء

تقول الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد، إن العالم لا يواجه نقص مباشر في الغذاء، بل أزمة أعمق تتعلق بإمكانية الوصول إليه وتكلفته، موضحه أن السؤال لم يعد هل الغذاء متوافر؟ بل من يستطيع الحصول عليه وفق أي سعر.

أزمة الغذاء في الوصول وليس الإنتاج

وأضافت في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن التوترات المرتبطة بإيران لا تقف عند حدود السياسة، بل تمتد لتضرب سلاسل الإمداد الأساسية التي يقوم عليها النظام الغذائي العالمي، مؤكدة أن التأثيرات تمتد إلى ثلاث حلقات رئيسية، الطاقة، الممرات البحرية، والأسمدة، فيما يبدأ الغذاء من الغاز الطبيعي الذي يُستخدم في إنتاج الأمونيا ثم اليوريا، وصولا للأسمدة التي تحدد حجم المحصول النهائي.

المزاد العالمي يحدد من يحصل على الغذاء

ووصفت أستاذ سلاسل التوريد الوضع الحالي بأنه أقرب إلى «مزاد عالمي»، حيث تتحرك الدول الغنية سريعا لتأمين احتياجاتها الغذائية عبر قوتها المالية والسياسية، بينما تدخل الدول الأضعف متأخرة وبقدرة شرائية أقل، وتوضح أن السعر لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح أداة تحدد من يبقى داخل دائرة الإنتاج والاستهلاك ومن يُستبعد منها.

وتشير إلى أن القارة الأفريقية هي الأكثر عرضة للتأثر، لاعتمادها الكبير على الاستيراد وضعف الدعم الزراعي، وتضيف أن أي انخفاض في استخدام الأسمدة لا يؤدي فقط إلى تراجع الأرباح، بل إلى انخفاض مباشر في الإنتاج الزراعي، ما يهدد الأمن الغذائي بشكل ملموس.

أزمة مؤجلة تظهر آثارها لاحقا

وتحذر من أن الأزمة الحالية مؤجلة، حيث تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، ثم تظهر لاحقا في شكل تراجع الإنتاج، قبل أن تنعكس أخيرًا على أسعار الغذاء وتوافره، مشدده على أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يعجز المزارع عن تسميد الأرض، لا عندما تمتلئ الأسواق أو تفرغ.


مواضيع متعلقة