مستشار الطائفة الإنجيلية لـ«الوطن»: قانون «الأسرة المسيحية» الجديد يحسم ملفات المواريث والنسب وينظم العلاقة من الخطبة إلى الزواج (حوار)
مستشار الطائفة الإنجيلية لـ«الوطن»: قانون «الأسرة المسيحية» الجديد يحسم ملفات المواريث والنسب وينظم العلاقة من الخطبة إلى الزواج (حوار)
- قانون الأسرة المسيحية
- الأسرة المسيحية
- الطائفة الإنجيلية
- يوسف طلعت، المستشار القانونى للطائفة الإنجيلية
تصوير - محمود عبدالغني
في ظل توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة تقديم مشروع القانون الأسرة إلى البرلمان، عاد مشروع قانون الأسرة للمسيحيين إلى الواجهة بعد سنوات طويلة من النقاشات والصياغات المتعددة ليطرح رؤية شاملة لتنظيم العلاقات الأسرية داخل كل بيت مسيحي مصري، لينظم أشكال الحقوق والواجبات كافة داخل الأسرة.

«الوطن» أجرت حوارا مع يوسف طلعت، المستشار القانوني للطائفة الإنجيلية أحد المشاركين فى صياغه قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، للحديث حول مشروع القانون وأبرز ملامحه، وما يحمله من تغييرات تمس حياة الأسر المسيحية، وكيف نجحت الكنائس المختلفة في الوصول إلى صيغة توافقية تراعي الخصوصية العقائدية لكل طائفة، دون الإخلال بفكرة وجود إطار قانوني منظم يجمع بينها.. وإلى نص الحوار..
قانون الأسرة للمسيحيين مطلب تم التوافق على مسودته في 1979 وتم إعداد عشرات المسودات حوله إلى أن انتهى للمشروع الحالي.. ما هي ملامحه العامة؟
- القانون من أول سطر فيه يعطينا انطباعا ورؤية جيدة لأنه لا يقتصر على مسائل الأحوال الشخصية بالمعنى الضيق، فهناك تصوُّر شائع أن القانون يقتصر فقط على الطلاق والنفقة ولكن هذا غير صحيح، قانون الأسرة المصرية المسيحية يمس بيت كل مصري مسيحي، إذ ينظم العلاقات الأسرية بالكامل، بداية من إجراءات الخطبة والزواج والولاية والنفقة والرؤية والولاية التعليمية وحتى الحضانة والتركات والنسب والمواريث، فضلا عن وجود باب مستحدث للعقوبات، وكل هذا يجعله قانونا شاملا لكل تفاصيل الحياة الأسرية وليس مجرد قانون للطلاق والانفصال، فقانون الأسرة المصرية المسيحية يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم شؤون الأسرة المسيحية في مصر، كما يعكس توافقا بين الكنائس المصرية المختلفة، حيث يسعى إلى معالجة المشكلات الواقعية التي تواجه الأسر وتحقيق قدر من الاستقرار الأسري، مع الحفاظ على الخصوصية العقائدية لكل طائفة.

حدثنا عن المراحل التي مر بها إعداد القانون؟
- عام 1977 بدأت الكنائس المصرية إعداد مسودات له، وعلى مدار السنوات تم إعداد أكثر من مسودة، لكنها لم ترَ النور، وعام 2017 اجتمعت الكنائس المصرية، ومنها الأرثوذكسية، والطائفة الإنجيلية، والكاثوليكية، وأعادت صياغة المشروع بما يتماشى مع متطلبات العصر والمشكلات التي تواجه الأسرة المسيحية، وتم الانتهاء من الصيغة النهائية في 2019 وتقديمها إلى مجلس الوزراء، وفي بداية عام 2020، صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل لجنة من وزارة العدل تضم الجهات المختصة وممثلين عن الكنائس، لصياغة مشروع القانون بشكل نهائي، واستمرت اللجنة في العمل والاجتماعات حتى عام 2026، وكان آخر اجتماع لها في 20 أبريل 2026 بوزارة العدل بحضور ممثلى الكنائس المختلفة.
لماذا تم حصر التوافق على 6 كنائس وبناء على أي سند؟ ولماذا لم يشمل باقي الطوائف؟
- صياغة قانون الأسرة المصرية المسيحية تمت بمشاركة الكنائس المسيحية المعترف بها رسميا في مصر، وهي ست كنائس «القبطية الأرثوذكسية، الإنجيلية، الكاثوليكية، الروم الأرثوذكس، السريان الأرثوذكس، الأرمن الأرثوذكس» والذي مثَّل نوعا من «التمييز الإيجابي» لتوضيح الجهات المخاطبة بأحكامه، تم قصر القانون على هذه الطوائف التى تُعد الطوائف الرسمية في مصر، إذ يشترط القانون أن تكون الطائفة أو الكنيسة حاصلة على الشخصية الاعتبارية بقرار رسمي من رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء، وفقا لنصوص القانون المدني.
هل ما زال منصوصا على منع الزواج من البهائيين أو السبتيين أو شهود يهوه في القانون؟ وماذا عن الكنائس غير المعترف بها في مصر؟
- تلك الطوائف لها لوائح خاصة بها تسري عليها في الأحوال الشخصية، ولكن قانون الأحوال الشخصية للأسرة المسيحية يمنع الزواج ممن هم خارج الطوائف الـ6 المشاركة في وضع القانون، وأما عن الكيانات التي تدَّعي أنها كنائس داخل مصر من خلال الحصول على أوراق اعتماد من الخارج، فهي كيانات غير معترف بها قانونياً، فمجرد توثيق أوراق من القنصليات أو وزارة الخارجية لا يعني الاعتراف الرسمي بها داخل مصر، وقد ظهرت هذه الكيانات في بعض الحالات، خاصة في قضايا تغيير الملة، لكن الكنائس حذرت منها لأنها لا تملك أي وضع قانوني.
هل يسمح القانون بالزواج بين الطوائف المختلفة؟ وفى حالة حدوث خلاف يتم الاحتكام لأى شريعة؟
القانون ينظم مسألة الزواج بين الطوائف، حيث وافقت 4 طوائف على جواز الزواج فيما بينها، بينما تشترط الكنيسة الأرثوذكسية والأرمن الأرثوذكس أن يتم الزواج بين أبناء نفس الطائفة.
كما نص القانون بوضوح على أنّ الشريعة التي تم على أساسها الزواج هي التي يُحتكم إليها عند النزاع، خاصة في مسائل الطلاق والبطلان، ولا يُعتد بتغيير الطائفة بعد الزواج للتحايل على الأحكام، فالعبرة بشريعة العقد الأصلي.
هل يُعد قانون الأسرة للمسيحيين قانونا موحدا بين جميع الكنائس؟
- لا يوجد قانون موحد بالمعني الكامل الذي يزيل كل الاختلافات بين الكنائس، إنما المقصود بالقانون الموحد هو توحيد الاختصاصات والأحكام بين الجميع، وفي هذا المشروع لا يمكن القول بوجود خلافات، بقدر ما هي اختلافات عقائدية وتنظيمية بين الكنائس، لذلك فقد راعى القانون هذه الاختلافات ومنح كل كنيسة خصوصيتها، خاصة فى مسائل مثل الطلاق والبطلان، فعلى سبيل المثال هناك أمور تميز الكنيسة الكاثوليكية مثل مسألة الانفصال الجسدي، وقد نص القانون على هذا التميز بشكل واضح ومستقل، فلكل كنيسة حالات خاصة بها، خاصة فيما يتعلق بالبطلان والطلاق، وهذه الحالات لا تنطبق على باقي الطوائف، ومع ذلك لا يعني هذا أن القانون منفصل لكل كنيسة، بل هو قانون واحد مقسم إلى أبواب يتضمن فى بعض أجزائه أحكاما خاصة بكل طائفة.
ما أبرز التعديلات الجديدة في مرحلة الخطبة؟
- أدخل القانون عددا من التعديلات المهمة على مرحلة الخطبة، أبرزها أنّ الخطبة يجب أن تكون موثقة بعقد رسمي باستثناء بعض المذاهب الكاثوليكية التي لا تشترط ذلك، ويتضمن عقد الخطبة بيانات الخاطب والمخطوبة، وقيمة الشبكة فى حال اتفاق الطرفين، وذلك لتحديد الحقوق في حالة العدول عن الخطبة، كما يشترط القانون ألا تتم الخطبة إلا بعد بلوغ سن 18 عاما، وإذا تمت قبل ذلك فيجب موافقة ولي الأمر، مع ضرورة إرفاق شهادة خلو من الموانع مع هذا العقد قبل الخطبة وليس قبل الزواج، كما يتيح هذا العقد إضافة بعض الاتفاقات الثانية مثل مسكن الزوجية، كما يتضمن العقد تحديد مدة سنة لإتمام الزواج، وفي حال مرور هذه المدة دون إتمامه، يتم الاتفاق بين الطرفين على الاستمرار أو العدول عن الخطبة.

ما أبرز أركان وشروط الزواج في القانون؟
- القانون وضع إطارا عاما لأركان وشروط الزواج ينطبق على جميع الطوائف، ومن أهم ما أكده بشكل واضح أن الزواج المسيحي هو ارتباط ديني بين رجل واحد وامرأة واحدة، أي أنه يقوم على مبدأ الزوجة الواحدة، ولا يجوز فيه التعدد، كما شدد على رفض أي ممارسات مخالفة لطبيعة الزواج بين رجل وامرأة كما هو معترف به في المجتمع المصري، واعتبرها من أسباب بطلان الزواج.
ما هي المستحدثات في عقد الزواج؟
أدخل القانون مستحدثين مهمين مرتبطين بعقد الزواج، الأول هو «ملحق وثيقة الزواج» والوثيقة التأمينية، والملحق ليس بديلاً عن الطقوس الدينية، بل وثيقة إضافية لتسجيل الاتفاقات بين الزوجين قبل الزواج، ويشمل هذا الملحق كافة الأمور التي يتفق عليها الطرفان، سواء كانت مادية أو غير مادية، إذ يمكن أن يتضمن الملحق بنودا مثل استكمال أحد الطرفين للتعليم بعد الزواج، أو طبيعة العمل والسفر، أو الإقامة، أو توزيع نفقات المعيشة، أو أى اتفاقات أخرى بين الزوجين، ويُعد هذا الملحق ملزما للطرفين، لأنه بمثابة عقد يجب الالتزام به بعد الزواج، لتجنب الخلافات المستقبلية.
أما عن الوثيقة التأمينية فهي من أبرز الإضافات الجديدة في القانون، وهي تشبه فكرة التأمين على الحياة، يقوم الزوج بإصدارها لصالح الزوجة، وتُستحق في حالة وقوع الطلاق بحكم قضائي بسبب ضرر ناتج عن الزوج، وتهدف هذه الوثيقة إلى توفير دعم مالي فوري للزوجة بعد الطلاق في الفترة التي تسبق صدور أحكام النفقة، والتي قد تستغرق وقتا، وتساعد الزوجة في تدبير احتياجاتها واحتياجات أبنائها خلال هذه المرحلة، سواء في المعيشة أو التعليم.
ماذا يحدث للوثيقة التأمينية في حالة عدم وقوع طلاق؟
- في حالة عدم وقوع الطلاق ووفاة الزوج تستحق الزوجة قيمة الوثيقة، وإذا توفيت الزوجة يستفيد الزوج منها، وبالتالي لا تضيع قيمة الوثيقة، بل تعود بالنفع في جميع الحالات، وفقا للضوابط التي ينظمها القانون والجهات المختصة، وتعكس هذه الإضافات توجُّها نحو تنظيم الحياة الزوجية بشكل أكثر وضوحا وتفصيلا وتقليل النزاعات المستقبلية من خلال توثيق الاتفاقات مسبقا، وتوفير ضمانات مالية تحمي الأسرة، خاصة فى حالات الطلاق.
ما أبرز ما حرصت الطائفة الإنجيلية على تضمينه فى القانون؟
الطائفة الإنجيلية كان لها اهتمام كبير جدا أثناء إعداد مشروع القانون بأن يعالج أكبر قدر ممكن من المشكلات الواقعية التي تواجه الأسر، وكان هذا الاهتمام واضحا من خلال المتابعة المستمرة للتفاصيل، حيث كان يتم طرح مشكلات حقيقية بشكل مباشر والبحث عن وجود نصوص قانونية تعالجها، بهدف أن يكون القانون عمليا وليس نظريا فقط، ومع ذلك لا يوجد قانون قادر على حل 100% من المشكلات، لكن الهدف كان تقليل الثغرات قدر الإمكان.
ومن أهم النقاط التي تميزت بها الطائفة الإنجيلية هي مسألة إثبات الزنا، فبحسب الشريعة المسيحية لا يُقبل الطلاق إلا لعلة الزنا، لكن المشكلة كانت تاريخيا في صعوبة إثباته، حيث كان يتطلب شروطا شبه مستحيلة، مثل وجود شهود أو حالة تلبُّس.
لكن القانون تبنَّى فلسفة أكثر واقعية، حيث نص على أن أي فعل يدل بشكل واضح على الخيانة الزوجية يُعد بمثابة زنا، ويمكن إثباته بطرق الإثبات كافة، ولم يضع القانون أمثلة محددة بشكل جامد، بل وفقاً للوقائع المعروضة عليه.

ما دور الكنيسة فى قضايا الطلاق وفق القانون؟
القانون أعطى دورا مهما للكنيسة في نظر النزاعات الأسرية، فبما أن الزواج يتم داخل الكنيسة، فإنها تكون على دراية بطبيعة العلاقة بين الزوجين، لذلك قبل أن تُصدر المحكمة حكمها في دعوى الطلاق يجب عليها الرجوع إلى الكنيسة وطلب رأيها في النزاع.
لكن رأي الكنيسة يُعد رأياً استشارياً، وليس ملزماً للمحكمة، فالقضاء هو صاحب الكلمة النهائية في الحكم، لكن إذا خالفت المحكمة رأي الكنيسة فإنّ القانون يلزمها بتوضيح أسباب هذا الرفض في حيثيات الحكم.
هل هناك مدة محددة لرد الكنيسة؟
نعم، ألزم القانون الكنيسة بالرد على المحكمة خلال مدة محددة، وهي 45 يوماً، حتى لا يظل النزاع معلقاً دون حسم.
هل صحيح أن القانون زوَّد أسباب الطلاق وسيؤدي إلى زيادة حالات الانفصال؟
- هذا غير صحيح تماما، كل ما يقال عن إن القانون «فتح باب الطلاق» أو سيؤدي إلى انفصال جماعى هو كلام غير دقيق، القانون لم يزد أسباب الطلاق بشكل عشوائي، بل نظمها وحدَّدها بشكل واضح، بدلاً من حالة الغموض أو التحايل التى كانت موجودة سابقا، الهدف لم يكن التسهيل المطلق، بل وضع إطار قانوني منضبط يعالج المشكلات الواقعية.
كيف نظَّم القانون مسألة الطلاق؟
- القانون لم يخرج عن جوهر الشريعة المسيحية، خاصة فى مسألة الطلاق لعلة الزنا، لكنه أضاف تنظيماً لطرق الإثبات، بحيث لم يعد الأمر مستحيلاً كما كان فى السابق، كما أدخل حالات أخرى موجودة بالفعل فى الواقع، لكنها لم تكن منظمة قانونياً، فتم وضعها فى أبواب وفصول واضحة.
هل وضع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين موانع للزواج؟
- القانون وضع بابا مهما باسم «موانع الزواج»، وهو بمثابة تحذير مسبق قبل إتمام الزواج، يحدد هذا الباب الحالات التى لا يجوز فيها الزواج من البداية، مثل: درجات قرابة معينة (الأقارب من الدرجة الأولى والثانية)، الجمع بين زوجين بالمخالفة لمبدأ الزوجة الواحدة، الزواج فى حالات القتل العمد بين طرفين كان بينهما اتفاق، الإدمان أو المرض النفسى (إلا بموافقة الطرف الآخر)، اختلاف الدين أو الانتماء لطائفة غير معترف بها، والهدف من هذه الموانع هو منع الوقوع فى زواج باطل من البداية.
وقد تختلف موانع الزواج بين الطوائف، فهناك بعض الاختلافات، فمثلاً الطائفة الإنجيلية تجيز فى حالات محددة الزواج من أخت الزوجة المتوفاة بشرط عدم وجود أبناء، بينما قد تختلف كنائس أخرى فى هذه المسألة، لكن بشكل عام الموانع الأساسية واضحة ومحددة.
ما هو بطلان الزواج في قانون الأسرة المسيحية المصرية، وما هي أبرز الحالات؟
- بطلان الزواج هو إتمام الزيجة رغم وجود مانع من موانع الزواج تم إخفاؤه فيحصل الطرف المتضرر على حكم ببطلان الزواج، ومن أبرز حالات البطلان: الزواج دون إتمام المراسم الدينية، الغش أو التدليس (مثل إخفاء حقيقة مهمة كالوضع الصحى أو الاجتماعى)، إخفاء مرض نفسى أو إدمان، تقديم بيانات غير صحيحة أثرت على قرار الزواج.
هل هناك مدة محددة لاستخدام حق البطلان؟
- نعم، وهذه نقطة مهمة جدا، إذا علم أحد الطرفين بسبب من أسباب البطلان، ولم يتخذ إجراء قانونيا خلال 6 أشهر من تاريخ علمه يسقط حقه في رفع الدعوى، والهدف من ذلك منع استخدام هذه الأسباب كوسيلة ضغط أو ابتزاز لاحقا.

كيف تعامل القانون مع فكرة «استحالة العشرة»؟
- القانون لم يعد يعترف بفكرة «استحالة العشرة» بشكل مطلق، لأنها كانت مطاطة وتُستخدم بشكل واسع دون ضوابط، بدلا من ذلك حدَّد أسباب واضحة مثل الزنا، الهجر، الإدمان، المرض النفسي، الغش، أو تغيير الدين، وكذلك الهجر يُعد من الأسباب التى تؤدى إلى انحلال الزواج مدنياً، خاصة في الطائفة الإنجيلية وبعض الكنائس الأخرى، فإذا ترك أحد الزوجين الطرف الآخر لمدة 3 سنوات متصلة دون معرفة مكانه يمكن للمحكمة الحكم بانحلال الزواج.
هل يحق للطرف الآخر الزواج مرة ثانية في هذه الحالة؟
- نعم، بعد صدور حكم بانحلال الزواج يحق للطرف المتضرر التقدم للكنيسة بطلب التصريح بالزواج الثاني، وفقاً للضوابط الخاصة بكل طائفة.
كيف عالج القانون مسألة الزواج الثاني؟ ماذا يحدث إذا رفضت الكنيسة منح تصريح الزواج الثاني؟
يحق للطرف المتضرر التقدم للكنيسة بطلب التصريح بالزواج الثاني، وفي حالة الرفض تلزم الكنيسة بتوضيح الأسباب مع الحق في تقديم تظلم أمام الرئاسة الدينية.
وأكد القانون أن الزواج لا يكون صحيحا إلا داخل الكنيسة وبالمراسم الدينية، وبالتالى تظل الكنيسة هى الجهة المختصة بإصدار التصريح بالزواج، سواء الأول أو الثاني، أما الطلاق فهو من اختصاص المحكمة. كما ألزم القانون الكنيسة بتوضيح أسباب الرفض، كما منح الطرف المتضرر الحق في التظلم أمام الرئاسة الدينية، التي تعيد فحص الطلب وتصدر قرارها.
من له الحق فى الحصول على تصريح الزواج الثاني؟
- عادة يكون للطرف المتضرر، مثل حالات الزنا أو تغيير الدين، وكل طائفة لها ضوابطها الخاصة التي تم النص عليها داخل القانون.
ما الفرق بين الانحلال والطلاق والبطلان؟
البطلان يعني أن الزواج من الأساس غير صحيح، بسبب وجود مانع من موانع الزواج لكنه لم يُكتشف إلا بعد إتمامه، أو بسبب غش أو تدليس أو عدم استيفاء الأركان، مثل عدم إتمام المراسم الدينية. في هذه الحالة يُعتبر الزواج كأنه لم يكن من البداية.
أما الطلاق، فهو إنهاء علاقة زواج صحيحة قائمة، ويتم بحكم قضائي وفقاً للأسباب المحددة في القانون، مثل الزنا أو غيره من الحالات المنصوص عليها، هنا العلاقة كانت صحيحة ثم انتهت بحكم المحكمة.
أما الانحلال، فهو تعبير عن انتهاء العلاقة الزوجية فعليا من الناحية الواقعية، مثل حالة الهجر الطويل أو الانفصال الكامل بين الزوجين بحيث لم تعد هناك حياة مشتركة أو تواصل بينهما، بمعنى أن العلاقة فقدت مضمونها حتى لو كانت قائمة شكليا، فيأتي الحكم بانحلالها مدنياً.
بعد الطلاق، كيف يتم نظَّم القانون الجديد الحضانة؟ وهل يمكن أن تبقى الحضانة مع الأم بعد انتهاء مدتها؟
القانون أدخل تعديلات مهمة في ترتيب الحضانة، فبعد أن كان الأب يأتي في مرتبة متأخرة، تم تقديمه ليصبح في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، أي أن الحضانة تكون للأم أولاً، ثم الأب، وهو ما يُعد تغييرا مهما يراعي مصلحة الطفل.
والأصل أن الحضانة تنتقل وفق الترتيب المحدد، لكن في جميع الأحوال تبقى «المصلحة الفُضلى للطفل» هي الأساس، وبالتالي يمكن للمحكمة أن تقرر بقاء الطفل مع الأم إذا رأت أن ذلك في مصلحته، خاصة في حالات المرض أو الاحتياج لرعاية خاصة.
ما أبرز المستجدات في الرؤية والاستضافة؟
لم يعد الأمر مقتصرا على رؤية الطفل لساعات محدودة، بل أتاح القانون الاستضافة، أي بقاء الطفل مع الأب لفترات محددة، بل والسفر معه وفق ضوابط، كما استحدث فكرة «الرؤية الإلكترونية» في حال وجود الأب خارج البلاد، باستخدام وسائل الاتصال الحديثة. ولم يتم تعديل سن الحضانة في هذا القانون رغم وجود مطالبات سابقة بذلك.
كيف يتم توزيع الميراث وفق القانون؟
القانون حسم هذه المسألة بشكل واضح، حيث نص على تطبيق الشريعة المسيحية في الميراث والتي تقوم على المساواة بين الرجل والمرأة بخلاف ما كان يحدث سابقا في بعض الحالات.
ذكرت في بداية الحوار أن القانون يتضمن بابا خاصا بالعقوبات، ما الهدف من هذا الباب؟
باب العقوبات مستحدث، والهدف منه ليس الحبس أو العقاب في حد ذاته، بل الردع وتنظيم السلوك، ومنع التلاعب في مسائل الأحوال الشخصية، مثل توثيق زواج غير صحيح أو التحايل على القانون.
ما مصير الحالات العالقة قبل صدور القانون، وهل سيُطبَّق القانون بأثر رجعي؟
لا، القاعدة القانونية المستقرة أن القوانين لا تُطبَّق بأثر رجعى، وبالتالى سيتم تطبيق القانون من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية وتصديق الرئيس عليه، بينما تظل القضايا القائمة خاضعة للقوانين السابقة.
لماذا لم يتضمن القانون باباً عن التبنِّي؟
لم يتم إدراج التبنِّي في القانون لعدة أسباب، منها وجود تحفظات قانونية ومجتمعية، إضافة إلى ارتباطه بتشريعات أخرى مثل قانون «الرعاية البديلة» الذي يتم الإعداد له من قبَل وزارة التضامن الاجتماعي، وتم طرح بدائل لتنظيم هذه المسألة بشكل يتوافق مع الإطار القانوني العام.
هل هناك تشابه بين هذا القانون وقانون الأحوال الشخصية للمسلمين؟
نعم، توجد بعض المواد والأبواب التي تتشابه، خاصة المتعلقة بالجوانب العامة والتنظيمية، لكن لكل قانون مرجعيته الدينية الخاصة التي تحكم تفاصيله الأساسية.