«هآرتس»: إيران تخترق قلب الأمن الإسرائيلي وتحول البيانات إلى سلاح

كتب: ماريان سعيد

«هآرتس»: إيران تخترق قلب الأمن الإسرائيلي وتحول البيانات إلى سلاح

«هآرتس»: إيران تخترق قلب الأمن الإسرائيلي وتحول البيانات إلى سلاح

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في تقرير مطول، تفاصيل ما وصفته بـ«تحقيق دراماتيكي»، يسلط الضوء على اختراق إيراني عميق لمنظومات بحثية وأمنية إسرائيلية، استمر لسنوات دون كشف كامل لحجمه.

وبحسب التقرير، نجحت أجهزة الاستخبارات الإيرانية في التسلل إلى أنظمة معهد دراسات الأمن القومي، والوصول إلى آلاف الرسائل الإلكترونية والوثائق الحساسة المرتبطة بكبار المسؤولين الأمنيين السابقين، واستخدمت هذه البيانات لاحقًا في عمليات مراقبة وتأثير، شملت محاولات استهداف شخصيات إسرائيلية.

اختراق ممتد وتراكم ثغرات

يوضح التحقيق أن الهجمات السيبرانية على المعهد بدأت قبل ما لا يقل عن 5 سنوات، مع مٌؤشرات مبكرة على وجود اختراقات، من بينها تسريب كتاب لرئيس برنامج إيران بالمعهد قبل نشره، واختراق حسابات بريد إلكتروني لباحثين، وصولًا إلى تحذيرات رسمية من شركات تكنولوجيا بشأن نشاطات مرتبطة بجهات تعمل من طهران.

وفي ذروة المواجهة مع إيران عام 2025، تزامنت الضربات الصاروخية مع تصاعد الهجمات الرقمية، ما دفع إدارة المعهد إلى الإقرار بأن التهديد السيبراني بات جزءًا مباشرًا من المواجهة.

تسريبات تكشف الصورة الكاملة

تسارعت وتيرة الكشف مع إعلان مجموعة قرصنة تُعرف باسم حنظلة اختراق الشبكة الداخلية للمعهد، ونشر عشرات الآلاف من الرسائل والملفات، تضمنت مراسلات حديثة وبيانات تشغيلية حساسة، مثل كلمات مرور أنظمة المراقبة وشبكات الاتصال، بل وحتى رموز الدخول إلى المباني.

وأظهر تحليل المواد المسربة، وفق «هآرتس»، أن ما نُشر لا يمثل سوى جزء محدود من حجم الاختراق، إذ استخدمت إيران هذه البيانات على مدى سنوات ضمن عمليات أوسع شملت تجنيد عملاء محليين ومحاولات اغتيال.

بيئة «رمادية» سهلت الاختراق

يرى خبراء الأمن السيبراني، وفقا لـ«هاآرتس»، أن طبيعة المعهد، ككيان مدني ظاهريًا لكنه مرتبط فعليًا بالمؤسسة الأمنية، جعلته هدفًا مثاليًا، إذ لا يتمتع بأعلى مستويات الحماية رغم احتوائه على معلومات ذات قيمة استخباراتية عالية.

ويشير التحقيق إلى أن العديد من الباحثين في المعهد هم مسؤولون سابقون في أجهزة مثل الموساد، ويشاركون في منتديات حساسة وتمارين استراتيجية، ما ضاعف من خطورة التسريبات التي كشفت مواقع اجتماعات وهويات مشاركين قد يتعرضون لمخاطر مباشرة.

تصعيد سيبراني يتحول إلى تهديد ميداني

يبرز التقرير أن النشاط الإيراني لم يقتصر على الفضاء الرقمي، بل امتد إلى محاولات استدراج شخصيات إسرائيلية إلى الخارج، ومراقبة باحثين داخل إسرائيل عبر عملاء محليين، في إطار ما وصفه مسؤولون بأنه تداخل متزايد بين الحرب السيبرانية والعمليات الميدانية.

كما تؤكد التقديرات أن اختراق أنظمة مثل كاميرات المراقبة وقواعد البيانات البحثية قد يُستخدم لتحسين دقة الضربات أو تنفيذ عمليات نوعية، ما يعكس تحول الهجمات الإلكترونية إلى أداة دعم مباشر للعمليات العسكرية والاستخباراتية.

ثغرة استراتيجية مستمرة

يخلص تحقيق «هآرتس»، إلى أن معهد دراسات الأمن القومي ظل، لسنوات، محورًا رئيسيًا للجهود السيبرانية الإيرانية، ما يكشف عن خلل هيكلي في منظومة الدفاع الرقمي الإسرائيلية، ويطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات البحثية المرتبطة بالأمن على حماية بياناتها في ظل تصاعد التهديدات.

كما أظهرت التسريبات جوانب أخرى من نشاط المعهد، شملت علاقاته الدولية، وهويات داعميه، ودوره في مبادرات بحثية وإعلامية، وهو ما يمنح الخصوم صورة أوسع عن آليات عمله وتأثيره.