«كنت سأقضي عمري في السجن بسبب الشهامة».. حكاية أغرب محضر شرطة طارد برلنتي عبد الحميد
«كنت سأقضي عمري في السجن بسبب الشهامة».. حكاية أغرب محضر شرطة طارد برلنتي عبد الحميد
- «كنت سأقضي حياتي في السجن».. القصة الكاملة لأغرب م
- برلنتي عبد الحميد
- الفنانة برلنتي عبد الحميد
- حكايات
في تاريخ السينما المصرية، قصص ومغامرات تفوق في دراميتها ما كانت تقدمه النجمات على الشاشة الفضية ومن بين تلك الحكايات، تبرز واقعة غريبة كادت أن تنهي مسيرة واحدة من ألمع وجوه الزمن الجميل في السجن،و هي الفنانة الراحلة برلنتي عبد الحميد، التي وجدت نفسها ذات صباح عيد بدلاً من الاحتفال بقدوم الربيع، تقف وجهًا لوجه أمام اتهام بالقتل العمد على ضفاف نيل القاهرة، فما هي القصة الكاملة لأغرب محضر شرطة طارد برلنتي عبد الحميد؟

أغرب محضر شرطة طارد برلنتي عبد الحميد
القصة بدأت في يوم شم النسيم في منتصف الخمسينيات، ذلك العيد الذي اعتادت فيه برلنتي أن تلوذ بالفرار من صخب القاهرة، باحثة عن السكينة في هدوء المحافظات البعيدة لكن في ذلك العام، شاءت الأقدار أن ترتبط بمواعيد عمل منعتها من السفر، فقررت ألا تحرم نفسها من نسمات الفجر القاهرية استقلت برلنتي سيارتها مع بزوغ أنوار الصباح الأولى، واتجهت نحو كورنيش النيل، فبينما كانت تقود سيارتها بهدوء، لمحت من بعيد جسداً ملقى وسط الطريق بلا حراك، حسب حديث الفنانة الراحلة لمجلة الكواكب عام 1958.
باندفاع إنساني لم تحسب عواقبه، أوقفت برلنتي سيارتها وأسرعت نحو الرجل الملقى على الأرض، ظنًا منها أنها قد تنقذ روحاً تصارع الموت انحنت فوقه، حاولت نداءه لكنه كان غائب تمامًا عن الوعي، جثة هامدة لا تبدي أي استجابة في تلك اللحظة، بدأ المشهد الدرامي الحقيقي وبدأت جموع المارة تتجمع حول النجمة الشهيرة والرجل الممدد وبسرعة البرق وتحولت نظرات الفضول إلى همسات ريبة، ثم إلى اتهامات صريحة.. «ما الذي يفعله هذا الرجل هنا؟ ولماذا تقف برلنتي عبد الحميد بجانبه في هذا الوقت المتأخر».
لم يطل الوقت حتى تعالت الصيحات، وبدأت أصابع الاتهام تشير إلى سيارتها الواقفة على مقربة حاول الناس إفاقة الرجل دون جدوى، وهنا قفز أحد المارة بصرخة هزت أركان المكان: «اطلعي من دول.. إنتي اللي ضربتيه بعربيتك»، وبصوت يملؤه الرعب والدهشة حاولت الدفاع عن نفسها، مؤكدة أنها مجرد عابرة سبيل حاولت المساعدة، لكن الغوغائية كانت قد فرضت سيطرتهاوو تحولت النجمة في عيون الحاضرين من منقذة إلى قاتلة هربت من المسؤولية.

برلنتي تواجه تهمة القتل الخطأ
سرعان ما وصلت سيارات الإسعاف وقوات الشرطة، وبدلًا من شكرها على شهامتها، تم التحفظ عليها واقتيادها إلى قسم الشرطة، إلإذ وصفت برلنتي تلك اللحظات لاحقًا بأنها الأصعب في حياتها، حيث كانت تشاهد انهيار عالمها في ثواني، وتواجه تهمة القتل الخطأ.
داخل جدران القسم، وبينما كانت برلنتي عبد الحميد تعيش صدمة الواقعة، جرى تحرير المحضر وبدأت التحقيقات الرسمية، والجميع بانتظار التقرير الطبي للضحية المزعومة، ولم يستغرق الأمر سوى ساعات قليلة حتى انفجرت الحقيقة التي أثارت الضحك والارتياح في آن واحد ففي المستشفى، وبعد محاولات مكثفة من الأطباء لإفاقة القتيل، تبين أن الرجل لم تلمسه سيارة، ولم يتعرض لأي حادث.
الحقيقة كانت قد أفرط الرجل في تناول الخمور احتفالًا بالعيد حتى فقد وعيه تمامًا وسقط في عرض الطريق مغشيًا عليه في غيبوبة كحولية عميقة وبمجرد إفاقته تبخرت تهمة القتل، واستعادت برلنتي حريتها، لتخرج من القسم بدرس لم تنسه طوال حياتها «أن الشهامة في بعض الأحيان قد تقودك إلى حبل المشنقة»، وأوضحت فيه أنها منذ تلك الواقعة أصبحت تخشى مساعدة الغرباء في الطرقات المنعزلة رغم نزعتها الإنسانية، خوفًا من تلفيق التهم أو سوء الفهم من الغوغاء.