نقيب الفلاحين: سعر توريد القمح عادل.. وصرف مستحقات المزارعين فورا أجهض مخططات السوق السوداء
نقيب الفلاحين: سعر توريد القمح عادل.. وصرف مستحقات المزارعين فورا أجهض مخططات السوق السوداء
أكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن السياسة الاستباقية التي انتهجتها الدولة منذ بداية موسم زراعة القمح كانت العامل الرئيسي وراء المؤشرات الإيجابية الحالية، سواء على مستوى زيادة الإنتاج أو ارتفاع معدلات التوريد، مشيراً، في حوار لـ«الوطن»، إلى أن المتابعة المباشرة من وزير الزراعة علاء فاروق لعبت دوراً مهماً في حل مشكلات المزارعين أولاً بأول.. وإلى نص الحوار.
■ في البداية.. كيف تقيم استعدادات الدولة لموسم توريد القمح هذا العام؟
ما حدث هذا العام يمكن وصفه بأنه تحول نوعي في إدارة ملف القمح. الدولة لم تنتظر بداية موسم التوريد، بل تحركت مبكراً جداً منذ نوفمبر، أي قبل الزراعة، وهو توقيت شديد الأهمية. هذه الخطوة أعطت رسالة واضحة للفلاح بأن هناك رؤية وخطة متكاملة، وليست مجرد إجراءات موسمية. هذا التحرك المبكر أسهم في تقليل حالة التردد لدى المزارعين وشجعهم على التوسع بثقة.
■ ما أبرز هذه الإجراءات التي انعكست على أرض الواقع؟
أهم خطوة كانت إعلان سعر توريد القمح قبل الزراعة، وهو أمر لم يكن يحدث بهذا الشكل الواضح من قبل. تحديد سعر 2350 جنيهاً للأردب ثم رفعه إلى 2500 جنيه لاحقاً عكس مرونة الدولة في التعامل مع المتغيرات العالمية، خاصة ارتفاع أسعار الحبوب، هذا التسعير العادل لم يضمن فقط هامش ربح مناسب للفلاح، بل جعله يقارن بين البيع للدولة أو للتاجر، فوجد أن التوريد للحكومة هو الخيار الأكثر أماناً واستقراراً.
■ هل انعكس ذلك على المساحات المنزرعة؟
بالتأكيد، الأرقام تتحدث عن نفسها. الوصول إلى 3.7 مليون فدان يعني أننا أمام زيادة تقدر بنحو 600 ألف فدان مقارنة بالعام الماضي، وهو رقم كبير جداً في محصول استراتيجي مثل القمح. هذا التوسع لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة سياسات تشجيعية واضحة، سواء في التسعير أو توفير مستلزمات الإنتاج أو الدعم الفني، ما دفع المزارعين لإعادة ترتيب أولوياتهم والتوسع في المحصول.
■ وماذا عن الإنتاجية هذا الموسم؟
هناك تطور ملحوظ في الإنتاجية، ويرجع ذلك إلى الاعتماد بشكل أكبر على الأصناف المحسنة وعالية الإنتاجية التي أوصت بها وزارة الزراعة من خلال الخريطة الصنفية. هذه الأصناف تتميز بتحملها للظروف المناخية وقدرتها على تحقيق إنتاجية أعلى، وهو ما انعكس على متوسط إنتاج الفدان، الذي وصل في بعض المناطق إلى نحو 30 أردباً، وبالتالي، نحن لا نتحدث فقط عن زيادة في المساحة، بل عن تحسن في كفاءة الإنتاج، ما يرفع إجمالي الإنتاج المتوقع إلى نحو 10 ملايين طن.
■ الدولة تستهدف توريد 5 ملايين طن.. هل هذا الرقم قابل للتحقيق؟
نعم، وبقوة. في ظل الحوافز الحالية وتسهيل إجراءات التوريد، هذا الرقم ليس فقط قابلاً للتحقيق، بل قد يتم تجاوزه. العام الماضي وصلنا إلى نحو 4 ملايين طن، والفارق هذا العام هو وجود منظومة أكثر تنظيماً وعدالة، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج نفسها.
■ كيف ترى أداء وزارة الزراعة هذا العام؟
بصراحة، هناك اختلاف واضح. الوزير علاء فاروق يتابع التفاصيل بشكل يومي، وليس من خلال تقارير فقط، بل من خلال تواصل مباشر مع المزارعين. نحن كنقابة نتلقى شكاوى من الفلاحين وننقلها، ونفاجأ بسرعة الاستجابة وحل المشكلات، سواء كانت تتعلق بالأسمدة أو الإرشاد الزراعي أو التوريد. هذا النوع من الإدارة الميدانية أعاد الثقة بين الفلاح ومؤسسات الدولة.
■ ماذا عن منظومة التوريد نفسها؟ هل شهدت تطوراً؟
شهدت تطوراً كبيراً. إنشاء نحو 400 نقطة تجميع خطوة ذكية جداً، لأنها تقرب المسافات بين المزارع وموقع التوريد، وتقلل من تكاليف النقل، خاصة في القرى البعيدة. هذا التسهيل يزيل واحدة من أكبر العقبات التي كانت تدفع بعض الفلاحين للبيع للتجار بدلاً عن الدولة.
■ وكيف ترى دور الصوامع الحديثة في المنظومة؟
الصوامع الحديثة تمثل نقلة كبيرة في ملف تخزين القمح. في الماضي كان هناك فاقد كبير بسبب التخزين التقليدي، لكن الآن مع الصوامع الحديثة، يتم الحفاظ على جودة القمح وتقليل الفاقد إلى أدنى حد ممكن، بالإضافة إلى زيادة القدرة الاستيعابية، ما يسمح بتسلّم كميات أكبر دون مشاكل.
■ ما توقعاتك للموسم الحالي للتوريد؟
نحن أمام فرصة حقيقية لتحقيق موسم استثنائي. كل المؤشرات إيجابية، سواء من حيث الإنتاج أو التوريد. إذا استمرت الأمور بهذا الشكل، سنحقق المستهدف وربما نتجاوزه، ما يعزز الاحتياطي الاستراتيجي من القمح ويقلل من الاعتماد على الاستيراد، وهو هدف مهم في ظل التقلبات العالمية في سوق الغذاء.