محلل باكستاني: تعليق ترامب لـ«مشروع الحرية» يتيح فرصة التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران (حوار)

كتب: أنس سعد

محلل باكستاني: تعليق ترامب لـ«مشروع الحرية» يتيح فرصة التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران (حوار)

محلل باكستاني: تعليق ترامب لـ«مشروع الحرية» يتيح فرصة التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران (حوار)

قال فرخند يوسفزاي، المحلل السياسي الباكستاني، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرر تعليق عملية إعادة فتح مضيق هرمز، المعروفة باسم «مشروع الحرية»، بشكل مؤقت، لإتاحة الفرصة أمام استكمال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران.

وأضاف في حوار لـ«الوطن» أن الحصار البحري الأمريكي ضد إيران كان له أثر كبير، وألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد، ومن المرجح أن يرغب ترامب في الحفاظ على هذا الحصار لفترة ممتدة.

* كيف ترى تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ«مشروع الحرية»؟

- الرئيس الأمريكي، قرر تعليق عملية إعادة فتح مضيق هرمز، المعروفة باسم «مشروع الحرية»، بشكل مؤقت، لإتاحة الفرصة أمام استكمال المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائى مع إيران، بعد ما وصفه بـ«النجاح العسكري الكبير»، والقرار جاء بناء على طلب من باكستان ودول أخرى لإحراز تقدم كبير نحو اتفاق شامل ونهائي مع ممثلين إيرانيين، حيث أكد ترامب الاتفاق على تعليق «مشروع الحرية»، الذي يهدف إلى تأمين حركة السفن عبر المضيق، لفترة وجيزة، للتحقق من إمكان استكمال الاتفاق وتوقيعه، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحصار سيظل سارياً بشكل كامل خلال هذه الفترة.

- أيهما أقرب بالنسبة للرئيس الأمريكي استكمال الحرب أم الذهاب إلى المفاوضات؟

- استوفى ترامب شرطاً قانونياً مهماً بإرسال رسالة إلى الكونجرس، ووفقاً للدستور الأمريكي، بمجرد أن يبلغ الرئيس الكونجرس رسمياً بالعمل العسكري، يجب عليه إنهاء استخدام القوة المسلحة في غضون 60 يوماً، ما لم يأذن الكونجرس باستمرارها، أو يعلن الحرب رسمياً، أو يمنح تمديداً إضافياً لمدة 30 يوماً لضمان انسحاب القوات.

ومن المهم ملاحظة أن إدارة ترامب تتبنى موقفاً مفاده أن الحرب قد انتهت فعلياً بعد وقف إطلاق النار، وبالتالي فهم ليسوا بحاجة إلى موافقة الكونجرس لمواصلة العمل العسكري، ومع ذلك، يبدو أن ترامب يريد إبقاء خيار شن هجمات جديدة على إيران مفتوحاً. كما تلقى إيجازاً مهماً من القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، مفاده أنه حال شن ضربات جديدة، يمكن استهداف القيادة السياسية والعسكرية المتبقية في إيران، ومع ذلك، يواجه ترامب معضلة كبرى جراء الضغوط المحلية المتزايدة لإنهاء الحرب، خاصة أنه لم يحقق أهدافه لا من خلال الحرب ولا عبر المفاوضات.

وفي هذه المرحلة، يبدو ترامب عالقاً في طريق مسدود دون مخرج واضح، ومع ذلك، وبعد الانهيار التام للمفاوضات، لا يزال بإمكانه شن هجوم كبير على إيران، لأن ترك القضية دون حل سيكون أمراً صعباً بالنسبة له أيضاً، لكن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، وقد تخرج الضغوط المحلية عن السيطرة.

- ما أصعب القضايا العالقة بين واشنطن وطهران فيما يخص طاولة المفاوضات؟

- تتمثل أصعب القضايا العالقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية فى البرنامج النووى الإيرانى ومضيق هرمز، وتتمحور السياسة الخارجية الإيرانية بأكملها بشكل كبير حول برنامجها النووى، ولهذا السبب، واجهت إيران عقوبات اقتصادية شديدة لسنوات، بل وتعرضت لضربات إسرائيلية وأمريكية مرتين. والسؤال الجوهرى هو: إذا لم تتخل إيران عن هذا البرنامج تحت هذا الضغط المكثف، فلماذا تفعل ذلك الآن، خاصة أن العمل العسكرى نفسه فشل فى تحقيق الهدف؟، أما بالنسبة لمضيق هرمز، فقد برز كأقوى أداة ضغط لإيران فى التوترات الحالية أثرت على ديناميكيات الصراع بشكل كبير، لذا، فمن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبرى فى هذه القضية، وتفضل الاحتفاظ بها كأداة استراتيجية، وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، فإن إعادة مضيق هرمز إلى وضعه الذى كان عليه قبل الحرب أمر بالغ الأهمية لصورتها العالمية، حيث يمكن اعتبار الفشل فى تحقيق هذا الهدف بمثابة هزيمة.

المحلل الباكستاني

- هل الحصار البحري الذي فرضه ترامب على مضيق هرمز أثّر على إيران؟

- الحصار البحرى الأمريكى ضد إيران كان له أثر كبير وألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيرانى، ومن المرجح أن يرغب ترامب فى الحفاظ على الحصار لفترة ممتدة، أو على الأقل حتى تعيد إيران فتح مضيق هرمز، إن إيران اعتقدت فى البداية أن إغلاق المضيق سيمنحها نفوذاً على الولايات المتحدة، لكن الحصار الأمريكى حوّل تلك الاستراتيجية إلى نقطة ضعف ضد إيران.

- إلى أين وصلت الجهود الباكستانية في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران؟

- لا تزال باكستان منخرطة فى دبلوماسية «خلف الكواليس» بين الولايات المتحدة وإيران، ومع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق دائم يتجاوز قدرتها بمفردها، إذ ستحتاج القوى الكبرى مثل روسيا والصين إلى التدخل أيضاً، ودون مشاركتهم، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى أى اتفاق.

- هل طهران مستعدة لتقديم تنازلات في المفاوضات؟

- نعم، قد تصبح إيران مستعدة لتقديم تنازلات تدريجياً، بسبب فاعلية الحصار البحرى الأمريكى، وقد تزيد الصين أيضاً من ضغوطها على إيران لتهدئة التوترات، لأنها لا تستطيع تحمل اضطرابات فى إمدادات النفط، ومع احتمال استنفاد احتياطيات البترول فى الأشهر المقبلة، لا يمكن للصين المخاطرة بفقدان إمدادات النفط الإيرانية بعد أن واجهت بالفعل قيوداً من فنزويلا.

فى المقابل، تريد إيران اتفاقاً نووياً مشابهاً لاتفاق عام 2015، ونظراً للضغوط الحالية، فقد تكون مستعدة لتقديم تنازلات إضافية، ولكن ليس بالقدر الذى يطالب به ترامب، سيحتاج كلا الجانبين إلى إيجاد حل وسط، حيث يبدو أنه لا يوجد خيار آخر قابل للتطبيق.