نواب يطالبون بإعادة صياغة قانون الأسرة: التوعية قبل الطلاق وتجفيف منابع الأزمات

كتب: محمد أيمن سالم

نواب يطالبون بإعادة صياغة قانون الأسرة: التوعية قبل الطلاق وتجفيف منابع الأزمات

نواب يطالبون بإعادة صياغة قانون الأسرة: التوعية قبل الطلاق وتجفيف منابع الأزمات

شهدت الحلقة النقاشية التي نظمها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، عدة مداخلات من القيادات البرلمانية والقانونية المشاركة، وسط مطالبات بإصدار تشريع أكثر عدالة يحقق المساواة بين جميع أطراف الأسرة ويواكب التطورات الاجتماعية والقانونية الحديثة.

الزواج سر مقدس ويجب التعامل معه بعداله وخصوصية

وأكد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، أن الزواج يعد “سرًا مقدسًا” ويجب التعامل مع قضاياه بقدر كبير من العدالة والخصوصية، مشيرًا إلى أن ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين يحتاج إلى معالجة متوازنة تراعي البعد الديني والاجتماعي والإنساني.

وقال، خلال مشاركته في ورشة العمل التي حضرها ممثلون عن الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية وعدد من النواب وممثلي الأحزاب السياسية، إن مجلس الوزراء سيتعامل مع الأمر عقب الانتهاء من تلقي ومناقشة مختلف المقترحات المطروحة بشأن مشروع القانون.

وأضاف مغاوري أن الجدل المرتبط بإباحة الطلاق أو تقييده، سواء في المسيحية أو الإسلام، تسبب في العديد من المشكلات الأسرية والاجتماعية، مطالبًا بإتاحة الزواج المدني باعتباره أحد الحلول التي قد تسهم في التيسير على المواطنين ومعالجة بعض التعقيدات القائمة. وأوضح أن أسباب الانفصال في المسيحية غالبًا ما يكون من الصعب إثباتها، الأمر الذي يدفع الكثير من أصحاب القضايا إلى اللجوء للقضاء، ومع ذلك تواجه بعض الأحكام صعوبات في التنفيذ. وشدد على ضرورة مراعاة البعد الإنساني في التعامل مع هذه الملفات، قائلًا إن «الله يقبل التوبة ويجب أن تنعكس هذه القيمة في المعاملات والقوانين»، لافتًا إلى أن مشروع القانون الموحد يتضمن العديد من الاستثناءات، وأن الطوائف المسيحية لم تتفق بشكل كامل سوى على مسألة تغيير الملة.

أميرة العادلي: نحن بحاجة لمشروع قانون أسرة مدني عادل

من جانبها، أكدت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن مشروع قانون الأسرة الحالي يتضمن مواد تستند إلى أحكام شرعية تمنح الرجل حق الطلاق دون الرجوع إلى المرأة، معتبرة أن هذه القضايا «شرعية وليست مدنية»، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في فلسفة القانون بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.

وأضافت العادلي أن العديد من الدول العربية تشهد حاليًا نقاشات موسعة بشأن قوانين الأسرة، مشددة على ضرورة وجود قانون موحد للأسرة المصرية بدلًا من وجود تشريعين منفصلين للمسلمين والمسيحيين، بما يضمن المساواة الكاملة بين المواطنين أمام القانون. وأوضحت أن المجتمع بات بحاجة إلى قانون مدني ينظم العلاقات الأسرية بصورة تتناسب مع التطورات التي شهدها الواقع الاجتماعي، بعيدًا عن بعض الأحكام القديمة التي لم تعد ملائمة لطبيعة العصر، مؤكدة أهمية الحفاظ على حقوق الأفراد في الزواج وتكوين الأسرة دون تعقيدات.

وأشارت إلى وجود العديد من المسائل المشتركة بين المسلمين والمسيحيين داخل قوانين الأحوال الشخصية، مثل النفقة والرؤية والإجراءات القضائية، لكنها لا تزال بحاجة إلى ضوابط أكثر وضوحًا لحل المشكلات المتكررة. وطالبت بعدم استخدام الأطفال أو النفقة كوسائل ضغط أو تهديد بين الزوجين، مؤكدة أن القانون يجب أن يكون قائمًا على تنظيم الحقوق بصورة عادلة ومتساوية للطرفين.

مها عبد الناصر: المناهج الدراسية يجب أن تعلم أطفالنا مفهوم بناء الأسرة

وفي ذات السياق، أكدت النائبة الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأسرة يجب أن تكون أكثر واقعية ومنطقية، وتعكس طبيعة التحديات التي يعيشها المجتمع حاليًا، مشيرة إلى أن بعض المقترحات المطروحة قد تؤدي إلى مزيد من الخلافات بدلًا من معالجة الأزمات القائمة.

وأضافت أن قانون الأحوال الشخصية أظهر حجم التباين في الرؤى المجتمعية، معتبرة أن جذور الأزمة تبدأ منذ مرحلة الخطوبة وسوء الاختيار، ثم الانتقال إلى الزواج دون امتلاك الوعي الكافي بأساليب التعامل داخل الأسرة أو فهم المسؤوليات المشتركة بين الطرفين.

وأوضحت عبد الناصر أن مواجهة هذه المشكلات لا تقتصر فقط على إصدار القوانين، وإنما تحتاج إلى بناء وعي مجتمعي متكامل يبدأ من مراحل التعليم المختلفة، مطالبة بتضمين المناهج الدراسية في المدارس والجامعات مواد توعوية تتعلق بمفهوم الأسرة السليمة وكيفية بنائها بشكل صحيح.

كما شددت على أهمية تفعيل دور الاستشاريين الاجتماعيين والنفسيين، وتوسيع نطاق عمل مكاتب الإرشاد الأسري بما يساعد الشباب على التعامل مع المشكلات الزوجية بصورة أكثر وعيًا، ويحد من معدلات النزاعات والانفصال.

رئيس برلمانية المصري الديمقراطي: مشروع قانون الأسرة بحاجة للتعديل

بينما النائب إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، أطد أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الأسرة منذ مراحل الطفولة المبكرة، مشددًا على أن مواجهة الأزمات الأسرية لا يجب أن تقتصر على الحلول القانونية فقط، وإنما تبدأ ببناء ثقافة مجتمعية سليمة تقوم على التربية والتوعية.

وقال منصور، خلال مشاركته في الحلقة النقاشية التي نظمها الحزب لمناقشة التعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، إن المجتمع شهد خلال السنوات الماضية جهودًا متزايدة لتوعية الأطفال بمخاطر بعض السلوكيات مثل التحرش، وهو ما يجب أن يمتد أيضًا إلى ترسيخ مفاهيم تكوين الأسرة واختيار شريك الحياة بصورة صحيحة.

وأوضح أن المدارس والمؤسسات التعليمية تتحمل مسؤولية كبيرة في بناء وعي الأجيال الجديدة، من خلال تعليم الأطفال والشباب منذ الصغر كيفية التعامل مع الحياة الأسرية بشكل متوازن، مؤكدًا ضرورة التحرك في مرحلة ما قبل وقوع الأزمات بدلًا من انتظار تفاقم المشكلات ثم البحث عن حلول لها، قائلا إن «الأفضل هو تجفيف منابع المشكلة قبل حدوثها».

وأشار رئيس برلمانية المصري الديمقراطي إلى أن هناك نصوصًا دينية ثابتة لا يجوز المساس بها، موضحًا أن المسيحية تقوم على مبدأ عدم تعدد الزواج باعتباره من الثوابت الإنجيلية، كما أن الشريعة الإسلامية تتضمن هي الأخرى ثوابت دينية مستقرة يجب احترامها.

وأضاف أن بعض مواد مشروع القانون الجديد تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خاصة المادة 44 الخاصة بالطلاق، مطالبًا بإعادة صياغتها بشكل أكثر تفصيلًا ووضوحًا لتحديد آليات التطبيق بصورة تمنع الالتباس والخلافات المستقبلية، كما دعا إلى إعادة النظر في بعض البنود المتعلقة بالحضانة والاستضافة، بما يحقق التوازن بين الطرفين ويقلل من فجوات الخلاف داخل الأسرة.