الجلوس والعمل لساعات طويلة قد يقودانك إلى السمنة.. كيف تحمي نفسك؟

كتب: أمنية سعيد

الجلوس والعمل لساعات طويلة قد يقودانك إلى السمنة.. كيف تحمي نفسك؟

الجلوس والعمل لساعات طويلة قد يقودانك إلى السمنة.. كيف تحمي نفسك؟

تُبرز الأبحاث العلمية الحديثة وجود علاقة طردية بين ساعات العمل الطويلة وارتفاع احتمالات الإصابة بالسمنة، وهو ما دفع الخبراء لمطالبة بريطانيا ببحث تطبيق نظام العمل لـ4 أيام أسبوعيًا، وتستند هذه الدعوات إلى دراسة دولية كشفت أن الدول التي يعمل سكانها لساعات ممتدة تسجل معدلات سمنة أعلى، وقد أُشير في المؤتمر الأوروبي للسمنة بمدينة إسطنبول إلى أن قلة الوقت المتاح لممارسة الأنشطة البدنية، بالإضافة إلى الضغوط النفسية والإجهاد المهني، تُعد من الأسباب الرئيسة التي تجعل الموظفين الذين يغادرون مكاتبهم في أوقات متأخرة هم الأكثر عرضة لزيادة الوزن.

ساعات العمل الطويلة وعلاقتها بالسمنة

وتوضح الدكتورة براديبا كورالي-جيدارا، من جامعة كوينزلاند الأسترالية، أن الإجهاد في بيئة العمل يحفز إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يلعب دورًا مباشرًا في تخزين الدهون في الجسم، تزامنًا مع تحول الكثير من الوظائف إلى مهام مكتبية تفتقر للجهد البدني الذي يحرق الطاقة، وتشير الدكتورة إلى وجود نقاش حالي في أستراليا حول تقليص أسبوع العمل، مؤكدة أن هذا التوجه جدير بالدراسة ليس فقط من منظور زيادة الإنتاجية، بل من منظور صحي؛ إذ يتيح التوازن بين الحياة والعمل تقليل التوتر، ويمنح الأفراد فرصة للتركيز على تناول أغذية مغذية وممارسة الرياضة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ميرور» البريطانية.

وتضيف الدكتورة كورالي-جيدارا أن الوظائف اليدوية في الدول المتقدمة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الآلات، مما جعل العمال الذين يقضون ساعات طويلة في العمل يجدون صعوبة بالغة في حرق الدهون الزائدة، خاصة مع اعتمادهم المتزايد على الوجبات السريعة والجاهزة، وقد أثبتت الدراسات أن دولًا مثل الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، التي تتميز بساعات عمل طويلة، تعاني من ارتفاع معدلات السمنة بشكل يفوق دول شمال أوروبا، رغم أن سكان الأخيرة قد يستهلكون كميات أكبر من الطاقة والدهون في نظامهم الغذائي، مما يعزز فرضية ارتباط السمنة بطول فترات العمل.

المكاتب

خفض ساعات العمل يُخفش معدلات السمنة

وبالأرقام، وجد الباحثون أن خفض ساعات العمل السنوية بنسبة 1% يرتبط بانخفاض معدلات السمنة بنسبة 0.16% في 33 دولة من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بين عامي 1990 و2022، وفي بريطانيا، حيث يعاني 3 من كل 10 أشخاص من السمنة، تُشير التوقعات إلى أن تطبيق أسبوع عمل من أربعة أيام بما يعادل خفض الساعات بنسبة 20%، قد يقلل عدد المصابين بالسمنة بنحو نصف مليون شخص، ومع ذلك، يظل الباحثون حذرين، مؤكدين أن الدراسة تصف علاقة ارتباطية ولا تجزم بالسببية المطلقة، مع الإشارة إلى أن مستويات الدخل قد تلعب دورًا مؤثرًا في هذه النتائج.

ومن الناحية الفسيولوجية، يؤدي الشعور بالتوتر إلى إفراز هرمونات مثل الكورتيزول التي تحفز الكبد على إطلاق الجلوكوز في الدم لتوفير طاقة فورية للعضلات، وهي آلية بقاء تطورت قديمًا للتعامل مع الأخطار، لكن في الحياة الحديثة، تحدث هذه الاستجابة غالبًا أثناء الجلوس خلف المكاتب، ما يؤدي إلى عدم استهلاك ذلك الجلوكوز وتحوله إلى دهون، كما أن الإجهاد المزمن يُبقي مستويات الكورتيزول مرتفعة، مما يزيد الرغبة في السكريات، ويقلل حرق الدهون، ويؤدي لاضطراب النوم الذي يرفع بدوره هرمونات الشهية في اليوم التالي، وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بإدارة هذا التوتر عبر الرياضة والتنفس العميق والتخطيط المسبق.

وتربط الدكتورة ريتا فونتينها، عالمة النفس بجامعة ريدينغ، بين السمنة وما تصفه بضيق الوقت؛ فالموظف الذي يعمل لساعات طويلة أو في وظيفتين لا يملك الطاقة لطهي طعام صحي، فيلجأ للمصنعات، وترى «فونتينها»، أن تقليل ساعات العمل يمنح الناس فرصة لتحسين خياراتهم الغذائية والبدنية.