البوصلة الضائعة..!

ومضت الأسابيع الأربعة ومن بعدها الستة، دون تحقق وعود الرئيس الأمريكي بانتهاء الحرب على إيران، هذه الوعود التي أعلنها عند بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وها نحن على وشك انتهاء الأسبوع العاشر من بدء الحرب دون ظهور أية مؤشرات على قرب انتهاء هذه الحرب، بل هناك الكثير من المتابعين يحذرون من احتمالية استئناف الحرب في أية لحظة، خاصة مع الهدنة الهشة القائمة ومع التباينات والتناقضات الواضحة في التقديرات المتعلقة بمدى قدرة كل طرف من الطرفين على الاستمرار في عملية التحدي التي أنتجها، الحصار الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، والحصار البحري الذي أعلنت الولايات المتحدة فرضه على كافة الموانئ الإيرانية!

الهدف من الحرب أيضاً تغير وتبدل أكثر من مرة منذ البداية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي قبيل بدء الحرب أن الهدف من الحرب هو تغيير النظام الإيراني.

والحقيقة رغم القضاء على رأس النظام الإيراني وعدد من كبار قادة الدولة العسكريين والسياسيين في عدد من الضربات الجوية المباغتة التي قامت بها قوات جيش دولة الكيان الغاصب، لم يتغير أو يضعف النظام في إيران، تجاوزت الدولة الإيرانية الضربة القوية، وتقدمت قيادات جديدة لشغل المقاعد والمهام التي كان يشغلها القيادات الذين قضوا خلال الهجمات العسكرية.

وكان أمراً مثيراً للتعجب، وربما السخرية، أنه وعقب الضربات التي استهدفت القادة الإيرانيين اعتقد الرئيس الأمريكي أن النظام الإيراني انهار بالفعل، وخاطب قوات الحرس الثوري الإيراني، في تصريحات صحفية وبلهجة المنتصر، مطمئناً إياهم بأنه سيعفو عنهم إذا ما أعلنوا استسلامهم وخروجهم على النظام الإيراني!

وبدا واضحاً أن الرئيس الأمريكي غير مدرك التركيبة السيكولوجية والعقيدة الراسخة في يقين أتباع النظام الإيراني القائم منذ الإطاحة بشاه إيران فيما عرف بالثورة الإيرانية في العام 1979.

وسرعان ما بدّل الرئيس الأمريكي المستهدف من وراء القيام بهذه الحرب، وبدا واضحاً أيضاً أن الرئيس الأمريكي قرر أن يواصل إدارته الإعلامية للحرب بنفسه ودون استعانة بمتحدثين أو متخصصين وبدا هو وبمفرده المعنيّ بإصدار التصريحات الصحفية والإعلامية المتعلقة بأية تطورات، ولاحظ المتابعون أن الرئيس الأمريكي فقط هو من يصدر التصريحات والتطورات المرتبطة بالحرب، وعلى مدى الأيام الأربعين التي سبقت الهدنة القائمة، تعددت تصريحات الرئيس أو بالأحرى إدارته الإعلامية لنتائج الحرب، بدءاً بالتأكيد على أن إيران فقدت كافة فاعلياتها العسكرية، البرية والجوية والبحرية، مروراً بالتهديد بإزالة إيران من الوجود وتدمير حضارتها.. إلخ.

والحقيقة أن التطورات المتلاحقة في الحرب، كشفت عدم دقة تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن الخسائر التي ألمت بالقدرات العسكرية الإيرانية، بالطبع لم تكن القوات العسكرية الإيرانية بذات القدر من الفاعلية التي تمتلكها القوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، ولكن القدرات الإيرانية كانت قادرة على الصمود والمواجهة بشكل لافت، وفي مرحلة من المراحل تابعنا إسقاط الدفاعات الأرضية الإيرانية عدة مقاتلات أو طائرات أمريكية.

الحادث ومنذ التوصل إلى الهدنة المؤقتة لوقف إطلاق النار، دخلت الحرب المتوقفة في مرحلة لم تكن مخططة أو متصورة من جانب أي من طرفيها، بادرت إيران بإغلاق مضيق هرمز، قابلته الولايات المتحدة الأمريكية بإعلان فرض حصار بحري على إيران، لوقف كافة عمليات الاستيراد أو التصدير عبر الموانئ الإيرانية، ما تسبب في تصاعد الخسائر الاقتصادية، بشكل لم يمس الأطراف المتحاربة فحسب، ولكن الخسائر طالت غالبية دول العالم، وبالأخص الدول التي تعتمد على البترول والأسمدة الخارجة عبر مضيق هرمز.

الواضح أن الرئيس الأمريكي يفتقد حلاً واضحاً يؤدي إلى حلحلة الموقف المعقد جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران!