زار مصر عام 1890.. القيصر الروسي الأخير نجا من «سيف ساموراي» ومات بالرصاص في بلده

كتب: محمد رمضان

زار مصر عام 1890.. القيصر الروسي الأخير نجا من «سيف ساموراي» ومات بالرصاص في بلده

زار مصر عام 1890.. القيصر الروسي الأخير نجا من «سيف ساموراي» ومات بالرصاص في بلده

كان للقدر ترتيبات عجيبة في رحلة حياة آخر قياصرة روسيا، الإمبراطور نيكولاس الثاني، ففي مثل هذا اليوم 11 مايو 1891، نجا من محاولة اغتيال في اليابان، قبل أن يشهد بلده روسيا الفصل الأخير المأساوي من حياته عندما تم إعدامه رميًا بالرصاص هو وزوجته وأبناؤه الخمسة (4 بنات وولد)، على يد الثوار البلاشفة الشيوعيين في عام 1918، وقبل كل هذه المشاهد العنيفة كان لمصر نصيب من زيارة القيصر الروسي الأخير.

أجرى ولي العهد نيكولاي ألكساندروفيتش (الإمبراطور نيكولاس الثاني لاحقًا)، في عامي 1890 و1891، رحلة طويلة إلى الشرق استغرقت أكثر من 300 يوم، وكانت مصر من أوائل الدول التي زارها ولي العهد، ففي الفترة من 10 إلى 27 نوفمبر 1890، سافر هو ورفاقه على طول نهر النيل إلى أسوان ذهابًا وإيابًا، مستمتعين بمشاهدة المعالم الأثرية القديمة.

القاهرة الساحرة.. معقل للحضارة الأوروبية

ووفقا لما نشره «المتحف الروسي الافتراضي»، نقلا عن الأمير والشاعر إسبير أوختومسكي، صديق العائلة الملكية الروسية آنذاك: «القاهرة التي طالما قرأنا عنها في أساطير الحكايات العربية، تبدو هنا وكأنها معقل للحضارة الأوروبية نُقل إلى قلب الأرض الأفريقية.. إنها القاهرة الساحرة التي تقع تحت عينيك حين تتأملها من فوق قمة الأهرامات الشاهقة».

وبعد انتهاء الرحلة بفترة وجيزة، نشر كتاب فاخر مُصوَّر في ثلاثة مجلدات من تأليف الأمير أوختومسكي بعنوان «رحلة صاحب السمو الإمبراطوري ولي العهد إلى الشرق، 1890-1891» (سانت بطرسبرغ؛ لايبزيغ، 1893-1897)، واحتوى الكتاب على نحو 300 رسم تخطيطي خلال الرحلة، وخُصِّص عددٌ من الرسومات للمناظر الطبيعية المصرية، ولا سيما مناظر النيل.

نيكولاس الثاني في مصر

محاولة اغتيال نيكولاس في اليابان

للحظة مرعبة، بدا وكأن التاريخ يعيد نفسه، ففي أوائل عام 1881، اغتيل القيصر الروسي ألكسندر الثاني، والآن، بعد عقد من الزمان، في 11 مايو 1891، هوى قاتل بسيفه على رأس حفيده نيكولاس، الذي كان يرتدي قبعة البولر.

كان ولي العهد، البالغ من العمر 22 عامًا، في اليابان في جولة شرقية، وكان قد زار سريلانكا وسنغافورة والصين ومصر، وفي ذلك اليوم، كان هو ومرافقوه - بمن فيهم ابن عمه، الأمير جورج اليوناني - عائدين إلى كيوتو من رحلة إلى بلدة أوتسو المطلة على البحيرة، وكانوا يستقلون موكبًا من خمسين عربة ريكشو، كانت الشوارع ضيقة ومزدحمة، لكنها مكتظة بالشرطة.

وبينما كانوا ينعطفون إلى شارع شيمو-كوجاراساكي، قفز أحد حراس الشرطة، ويدعى سانزو تسودا، رافعًا سيفه، وضرب نيكولاس، فجرح جبهته جرحًا عميقًا، ولعل قبعة ولي العهد أنقذته، فرّ نيكولاس، وطارده «تسودا»، لكن جورج انقضّ عليه بسوط من الخيزران اشتراه في ذلك الصباح، وانقضّ اثنان من سائقي العربة على تسودا، فسقط سيفه من يده، وألقي القبض عليه وأُدين بتهمة الشروع في القتل وحُكم عليه بالسجن المؤبد، توفي في السجن بعد فترة وجيزة من سجنه، إما بسبب الالتهاب الرئوي أو بسبب تجويعه لنفسه.

كان «تسودا» جنديًا مخضرمًا حائزًا على أوسمة في ثورة ساتسوما، كان قوميًا متطرفًا، نشأ في عائلة من الساموراي؛ وكتب أحد المراقبين الغربيين أن جريمة «تسودا» كانت «ولاءً متعصبًا»، لكن صحيفة «ماينيتشي شيمبون» ذكرت أن هناك جنونًا في عائلته؛ فقد كان حديثه في الأيام الأخيرة متقطعًا.

تسودا سانزو

صدمت الأمة، وصفت إحدى الصحف اليابانية الحادث بأنه «أفظع حدث في تاريخنا القديم أو الحديث»، أُغلقت المسارح، وخَلَت المتاجر والأسواق، تذكرت زوجة دبلوماسي بريطاني قائلةً: «كان الناس يتحدثون في كل مكان في مجموعات بنبرة حزن عميق».

نهاية القيصر

ولكن الحدث الأفظع وقع بعد ذلك بحوالي 27 سنة، وتحديدًا في 17 يوليو 1918، عندما اندلعت الثورة الشيوعية البلشفية بقيادة فلاديمير لينين، في روسيا، ويتم إعدام القيصر الأخير نيكولاس الثاني وأفراد أسرته رميًا بالرصاص ليسدل الستار على العهد الملكي القيصري في هذا البلد، ويبدأ ميلاد الاتحاد السوفيتي بالحديد والنار والدم.

القيصر الروسي الأخير وعائلته