بعد اكتشاف فيروس هانتا على متن سفينة سياحية.. احذر من أنشطة يومية تنقل العدوى إلى البشر

كتب: سامية الإبشيهي

بعد اكتشاف فيروس هانتا على متن سفينة سياحية.. احذر من أنشطة يومية تنقل العدوى إلى البشر

بعد اكتشاف فيروس هانتا على متن سفينة سياحية.. احذر من أنشطة يومية تنقل العدوى إلى البشر

يُعد فيروس هانتا واحدا من أكثر الفيروسات غموضا وخطورة في الوقت نفسه، نظرا لأن طرق انتقاله قد تبدو يومية وبسيطة إلى درجة يصعب الانتباه إليها أو توقعها، ورغم أن الكثيرين لم يسمعوا به من قبل، فإن خطورته الحقيقية تكمن في ارتباطه المباشر بالقوارض مثل الفئران والجرذان، إضافة إلى ارتباطه بسلوكيات بشرية شائعة دون اتخاذ احتياطات وقائية.

ويُصنف فيروس هانتا ضمن الفيروسات الحيوانية المنشأ، أي الفيروسات التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وهو ما يجعله مختلفا عن الفيروسات التنفسية التقليدية، إذ لا يعتمد في أغلب سلالاته على انتقال العدوى المباشر بين البشر، وإنما يعتمد بشكل أساسي على البيئة الملوثة كوسيط رئيسي لانتقاله، خصوصا الأماكن التي تتواجد فيها القوارض أو تترك فيها إفرازاتها دون تنظيف آمن.


فيروس هانتا

ما هو فيروس هانتا؟.. ولماذا يعتبر خطرا صامتا؟

فيروس هانتا هو فيروس ينتمي إلى عائلة الفيروسات الهانتاوية، ويعيش بشكل أساسي داخل القوارض دون أن يسبب لها أي أعراض مرضية، ما يجعلها ناقلا خفيا للعدوى.

وبحسب ما تم نشره عبر الصفحة الرسمية لـ المركز القومي للبحوث، فإن الفيروس يوجد داخل إفرازات القوارض مثل البول والبراز واللعاب، ويظل قادرا على البقاء في البيئة لفترة من الزمن، خاصة في الأماكن المغلقة أو قليلة التهوية، والخطورة هنا لا تأتي من الحيوان نفسه، بل من البيئة التي يتركها خلفه، والتي قد تبدو نظيفة ظاهريا لكنها في الواقع ملوثة بالفيروس.

كيف ينتقل فيروس هانتا إلى الإنسان؟

آلية انتقال فيروس هانتا تُعد من أكثر الجوانب خطورة، لأنه لا يحتاج إلى تماس مباشر دائم، بل يمكن أن ينتقل عبر الهواء.

  • استنشاق الهواء الملوث (أخطر الطرق)

عندما تجف فضلات القوارض داخل أماكن مغلقة، تتحول إلى جزيئات دقيقة جدا تختلط بالغبار، ومع أي حركة مثل الكنس أو التنظيف، تتطاير في الهواء، وعند استنشاق هذا الهواء، يدخل فيروس هانتا مباشرة إلى الجهاز التنفسي، وهو ما يجعل العدوى غير مرئية في البداية.

  • لمس الأسطح الملوثة

لمس فضلات أو بقايا القوارض ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين دون غسل اليدين يؤدي إلى انتقال الفيروس.

  • الطعام والمياه الملوثة

في بعض الحالات، قد تتلوث الأطعمة أو المياه بإفرازات القوارض، ما يمثل طريقا آخر للإصابة.

أنشطة يومية تبدو بسيطة لكنها تزيد خطر الإصابة بـ فيروس هانتا

رغم أن كثيرين لا ينتبهون، إلا أن هناك سلوكيات يومية قد ترفع احتمالات التعرض لـ فيروس هانتا بشكل مباشر:

  • كنس الأماكن المغلقة والمهجورة

يُعد كنس أماكن لم تُفتح لفترات طويلة من أخطر الأنشطة، لأن ذلك يثير الغبار الملوث بفضلات القوارض، ويجعل الفيروس معلقا في الهواء.

  • تنظيف المخازن القديمة دون احتياطات

المخازن غير المستخدمة أو الغرف المغلقة لفترات طويلة قد تكون بيئة مثالية لتجمع القوارض، وبالتالي وجود الفيروس.

  • دخول الأماكن المهجورة

الأماكن المهجورة مثل المباني القديمة أو البيوت غير المستخدمة تعد بيئة عالية الخطورة لوجود القوارض، وبالتالي احتمالية انتشار فيروس هانتا.

  • التعامل مع مخلفات دون أدوات وقاية

لمس النفايات أو الكراكيب في أماكن غير نظيفة دون قفازات أو كمامات يزيد من احتمالات العدوى.

فيروس هانتا

أعراض فيروس هانتا

واحدة من أخطر نقاط فيروس هانتا أنه يبدأ بأعراض تشبه الإنفلونزا، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص في بعض الحالات.

  • المرحلة الأولى (أعراض مبكرة)

ارتفاع في درجة الحرارة

صداع شديد

آلام في العضلات خاصة الظهر والفخذين

إرهاق عام شديد

غثيان أو قيء أو إسهال

وفي هذه المرحلة قد يعتقد المريض أنها نزلة برد أو إنفلونزا عادية.

  • المرحلة الثانية (المرحلة الخطيرة)

ضيق تنفس شديد ومفاجئ

سعال جاف أو مصحوب بدم

انخفاض ضغط الدم

تسرب سوائل إلى الرئتين

فشل تنفسي حاد

وفي هذه المرحلة تصبح الحالة طارئة وتحتاج إلى تدخل طبي فوري داخل العناية المركزة.

لماذا يعتبر فيروس هانتا خطيرا رغم ندرته؟

رغم أن فيروس هانتا لا يُعد من الفيروسات المنتشرة بشكل واسع، إلا أن خطورته تكمن في:

  • صعوبة اكتشافه مبكرا
  • سرعة تطور الأعراض بعد المرحلة الأولى
  • عدم وجود علاج مضاد مباشر للفيروس

وفي بعض الحالات، قد تصل نسبة الوفيات إلى مستويات مرتفعة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.

كيف نحمي أنفسنا من فيروس هانتا؟

بحسب ما تم نشره عبر الصفحة الرسمية لـ المركز القومي للبحوث، فإن الوقاية هي الخط الدفاعي الأساسي ضد فيروس هانتا، وتعتمد على تقليل الاحتكاك بالقوارض أو بيئتها، ومن أهم طرق الوقاية:

  • سد الشقوق والفجوات في الجدران والأبواب
  • التخلص من مصادر الطعام المكشوفة
  • الحفاظ على نظافة الأماكن المغلقة باستمرار
  • استخدام مطهرات قوية عند التنظيف
  • ارتداء قفازات وكمامات في الأماكن المشتبه بها
  • تهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها

فيروس هانتا

توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن فيروس هانتا

تشير تقارير World Health Organization إلى أن الأمراض الحيوانية المنشأ مثل فيروس هانتا تمثل جزءا متزايدا من التحديات الصحية العالمية، خاصة مع تغير المناخ وازدياد التفاعل بين الإنسان والبيئة البرية، وتؤكد المنظمة أن الوقاية البيئية هي الأساس في تقليل انتشار هذه الفيروسات، وليس فقط العلاج بعد الإصابة.