«النجوم في عز الظهر».. سر ظهور الشمس 84 يوما متواصلا بألاسكا
«النجوم في عز الظهر».. سر ظهور الشمس 84 يوما متواصلا بألاسكا
في أوتكياغفيك، وهي القرية الواقعة في أقصى الشمال فوق الدائرة القطبية الشمالية تحديدًا في ألاسكا، يعيش السكان في ظاهرة طبيعية غريبة، شهور طويلة من النهار وشهور أخرى من الليل، دون لحظة واحدة تفصل بينهما، وفي الساعات الماضية أشرقت الشمس في الساعات الماضية ولن تغرب مرة أخرى لمدة 84 يومًا حتى 2 أغسطس، بحسب موقع فوكس نيوز
84 يوم شمس و 64 يوم ظلام
بينما تدخل ألاسكا الشمالية في ليل القطب الشمالي، مع 64 يومًا من الظلام، ستدخل القارة القطبية الجنوبية في نهار القطب الشمالي حيث تشرق الشمس لمدة 84 يومًا مع 24 ساعة من الضوء حتى نهاية فبراير، وذلك بسبب ميل محور الأرض، وهذه الظاهرة تمكن السكان من رؤية الظواهر الفلكية والنجوم في «عز الضهر».
وأشرقت الشمس فوق المدينة صباح الأحد للمرة الأخيرة قبل أن تبدأ رحلتها الطويلة في السماء دون اختفاء خلف الأفق، وفقًا للحسابات الفلكية، في ظاهرة تجعل الليل يختفي تمامًا طوال أشهر الصيف.

لماذا لا تغرب الشمس؟
تحدث ظاهرة شمس منتصف الليل بسبب ميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، وخلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي، يميل القطب الشمالي نحو الشمس، ما يجعل المناطق الواقعة فوق الدائرة القطبية الشمالية تتعرض لضوء نهار متواصل.
وفي مدينة أوتكياغفيك، التي كانت تُعرف سابقًا باسم بارو، لا تغيب الشمس تمامًا خلال هذه الفترة، بل تبدو وكأنها تدور في دائرة منخفضة بالسماء دون أن تختفي.
كيف يعرف السكان موعد الليل؟ في هذه الحالة يعتمد السكان على الساعات والروتين اليومي والستائر المعتمة، وليس على الظلام، فحتى عند منتصف الليل يبقى الضوء منتشرًا، رغم أن الشمس تكون منخفضة قرب الأفق، لذلك يستخدم السكان ستائر سميكة لحجب الضوء أثناء النوم، بينما تحدد ساعات العمل والمدارس والهواتف مواعيد حياتهم اليومية بدلًا من شروق الشمس وغروبها.

مدينة تعيش بين النور والظلام
تقع المدينة على ساحل المحيط المتجمد الشمالي، ويقطنها أقل من 5 آلاف نسمة، وتُعد واحدة من أكثر المناطق المأهولة تطرفًا مناخيًا على سطح الأرض.
ورغم ضوء الشمس المستمر، فإن درجات الحرارة تظل منخفضة نسبيًا، إذ نادرًا ما تتجاوز 10 درجات مئوية حتى في أكثر شهور الصيف دفئًا، كما قد تتساقط الثلوج أحيانًا خلال الصيف بسبب قرب المدينة من المحيط المتجمد.
كيف يتأقلم السكان؟
الحياة دون ليل تتطلب تغييرات كبيرة في الروتين اليومي، لذلك يعتمد السكان على:
ستائر معتمة داخل المنازل.
تنظيم صارم لمواعيد النوم.
الالتزام بساعات راحة ثابتة للحفاظ على الساعة البيولوجية
لكن في المقابل، يستفيد السكان من طول النهار في ممارسة الأنشطة الخارجية مثل:
الصيد.
التنزه.
الرحلات.
الأنشطة المجتمعية.
كما تجذب الظاهرة آلاف السياح سنويًا لمشاهدة الشمس التي لا تغيب.
الوجه الآخر.. ظلام لأشهر
المفارقة أن المدينة نفسها ستدخل لاحقًا في النقيض الكامل لهذه الظاهرة، إذ ستشهد "الليل القطبي" بداية من نوفمبر المقبل، عندما تغيب الشمس تمامًا لأسابيع متواصلة، ولا يظهر سوى ضوء شفق خافت خلال النهار.
ويجعل هذا التباين الحاد بين النهار المستمر والظلام الطويل من أوتكياغفيك واحدة من أكثر المدن غرابة على مستوى العالم.