ألم الفراق
الساحقة من الشعب، إضافة إلى قطاع هائل في العالم العربي بل ولا نبالغ إذا قلنا في العالم أجمع، وهو ما اتضح بصورة مشرفة عندما صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن سعادته بزيارة مدينة الإسكندرية عروس البحر المتوسط، التي أنجبت يوسف شاهين وعمر الشريف.
وعلينا هنا التوقف أمام تأثير الفن المصرى في ضمير العالم فإن الذي ذكر اسمين لاثنين من ألمع فنانينا، ليس مواطناً بسيطاً بل رئيس دولة كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن الدولى، وهو ما حاول أهل الشر محاربته بكل ما أتيح لهم من افتراءات وأكاذيب وعداء مستحكم، بتحريم الفن الذي ادعوا أنه يناهض الدين الإسلامى الحنيف، وهو ادعاء شديد الوضاعة لتجريد المحروسة من سلاحها البالغ التأثير.
ولن أنسى ما حييت كيف كان الشعب العربى في كل مكان يتجمع أمام شاشات التليفزيون لمتابعة المسلسلات المصرية، مثل «رأفت الهجان، وليالى الحلمية، وأحلام الفتى الطائر» وغيرها العديد من الأعمال التي رسّخت القيم النبيلة التي يجب أن يتحلى بها المواطن وليس الشعارات الجوفاء التي دأب أهل الشر على محاولة ترسيخها في الأذهان والتصرف كأنهم وكلاء الخالق عز وجل، بتحريم الفن، والهدف هو بالطبع تجريد مصر من سلاحها الفعال الذي يخاطب العقل والوجدان، بالإقناع المرتكز على الصدق وليس الشعارات الجوفاء التي أرسل الله لمصر، هديته لها المتمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسى الذي يعمل منذ اللحظة الأولى على استعادة مصر لمكانها ومكانتها، خاصة ما يتعلق بإعادة الاعتبار للمرأة المصرية، وهو ما تجسد مؤخراً في تعيين الدكتورة جيهان زكى وزيرة للثقافة، مما يؤكد مسح الشعارات الظالمة، بوصف المرأة بأنها عورة، ومن ثم إقصاؤها عن كل ما يمكن أن تقدمه لخدمة الوطن.
إن إشارة رئيس دولة أوروبية كبرى إلى أسماء قامات فنية مصرية دليل واضح على تأثير دور الفن والفنانين المصريين في مشاعر المتلقين والذين شاهدنا مثالاً كبيراً لذلك بلسان رئيس دولة تتمتع بسمعة مهمة في مجالات الثقافة والمواطنة، حيث كان شعار الثورة الفرنسية «حرية، إخاء، مساواة»، وهو ما كان ملهماً لمعظم حركات التحرير في العالم.
إن إشادة الرئيس الفرنسى بالفن المصرى تؤكد صحة المؤمنين بأن القوة الناعمة سلاح لا يضاهى فاعليته سلاح آخر، يعيننا على الصبر لفراق العزيزين أبوزهرة وهانى شاكر ويعمق إيماننا بأن الرئيس السيسى مواطن مصرى حتى النخاع وأنه سيصل بالمحروسة إلى عنان السماء.