منابر التنوير.. المؤسسات الدينية تتحرك لتفنيد حجج جماعة الإخوان الإرهابية والتصدي لفكرهم المتطرف
منابر التنوير.. المؤسسات الدينية تتحرك لتفنيد حجج جماعة الإخوان الإرهابية والتصدي لفكرهم المتطرف
تواصل المؤسسات الدينية جهودها في معركة مواجهة التطرف الإخواني، حيث تعمل مشيخة الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء كمنابر للتنوير للتصدي لزيف الشعارات الدينية والوطنية التي تستخدمها الجماعة لتبرير ممارساتها ضد المجتمع، فعلى مدار عقد ونصف من الزمان كانت المؤسسات الثلاث الحصن الأول للفكر الوسطي، عبر تجديد الخطاب الديني؛ بهدف تصحيح المفاهيم المغلوطة حول الجهاد، والحاكمية، والمواطنة، وهي المفاهيم التي أساءت جماعة الإخوان استخدامها، كذلك طوّر الأزهر المناهج التعليمية في معاهده وجامعته؛ لتعزيز الفكر الوسطي، ورفض التفسيرات المغلوطة التي يستخدمها المتطرفون، بجانب تنظيم المؤسسات الثلاث مؤتمرات حوار الأديان والتسامح، والتأكيد على وحدة الصف، ورفض المتاجرة بالدين.
بجانب ذلك أنشأت دار الإفتاء مرصداً متخصصاً لرصد الفتاوى الشاذة والمتطرفة والرد عليها، ومركزاً للدراسات الاستراتيجية لقضايا التشدد والتطرف، خاصة فكر جماعة الإخوان الإرهابية عبر تاريخها الطويل منذ نشأة التنظيم السري وحتى يومنا هذا، ومتابعة التفرعات الفكرية لهذه الجماعة. بجانب مرصد الأزهر، ولجان المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، التي عملت على تفنيد حجج «الإخوان» في القضايا المختلفة لفضح الخطاب الديني المتطرف.
من جانب «الأوقاف»، فقد دربت الوزارة آلاف الأئمة على مهارات الخطابة ومواجهة الفكر المتطرف بالمنطق والحجة، كما أوقفت الوزارة الصعود العشوائي للمنابر، ومنعت غير المؤهلين من الخطابة، مما أغلق باباً مهماً كانت الجماعة تستغله للتأثير في الناس، واعتمدت خطب الجمعة الموحدة التي تناقش موضوعات تحصن المجتمع من الفكر المتشدد، مثل احترام الآخر، والمواطنة، ونبذ العنف. ودعمت المؤسسات الدينية مبادرات شبابية ومجتمعية لمواجهة التطرف على الأرض وفي المدارس والجامعات.
«هندي»: «الجماعة» تسعى لتفتيت المجتمع واستحلال الأمور التي حرمها الله
بدوره، قال الدكتور عبدالغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لـ«الوطن»، إن الفهم المغلوط والأفكار الإخوانية الهدامة تسعى لتفتيت المجتمع وعدم تقدمه واستحلال الأمور التي حرمها الله، وهو أخطر ما نواجهه جميعاً وما تواجهه دولنا وأوطاننا، فعلى مدار سنوات ماضية تستخدم الجماعات المتطرفة مصطلحات ومفاهيم مغلوطة، كلها تؤدي لحتمية الصدام وعدم دعم قضايا التنمية المستدامة وصناعة القيم وبناء الحضارة، ووزارة الأوقاف ومعها الأزهر الشريف ودار الإفتاء وعلماء مصر يمثلون منابر التنوير للتصدي لتلك الجماعات المتطرفة، فالدين جاء رحمة للعالمين، وداعماً للأوطان وضد التطرف الفكري والعنف وضد ما نسميه اليوم بحروب الجيل الرابع والخامس، فتلك من الفتن.
ودعا «هندي» إلى ضرورة تقديم خطابات موجهة للعمر الزمني للأشخاص كالطفل له خطاب معين غير الشاب، والوجود بقوة على المنصات الرقمية؛ فعالم التواصل الاجتماعي ينبغي أن توجد به منابر لإنشاء حوار مع شرائح الشباب، مضيفاً: «هناك المحاور الأربعة التي تعمل عليها الأوقاف؛ الأول مواجهة التطرف من خلال مواجهة فكرية جادة في كل ما يتعلق بمفاهيم الفكر المتطرف، ومحاربة كل صور الإرهاب والتطرف والتكفير والعنف، وتفكيك منطلقات وأفكار هذه التيارات، والثاني مواجهة التطرف اللاديني المتمثل في تراجع القيم والأخلاق مثل مواجهة الإلحاد، والإدمان، والانتحار، والتنمر، والتحرش، والزيادة السكانية، وارتفاع معدلات الطلاق، وفقدان الثقة، مواجهة شاملة لكل مظاهر التراجع القيمي والأخلاقي، والثالث بناء الإنسان من خلال تكوين شخصية الإنسان ليكون قوياً شغوفاً بالعلم وبالعمران واسع الأفق وطنياً منتمياً مقدماً الخير للإنسانية، وأن يكون إنساناً سعيداً، وأن يقدم الخير والنفع للناس، أما الرابع فيضم صناعة الحضارة من خلال الابتكار في العلوم والمساهمة في عالم الذكاء الاصطناعي وفي اختراق أجواء الفضاء وفي ابتكار النظريات والحلول العلمية لعلاج أزمات الإنسان وللإجابة عن الأسئلة المحيرة».