تحذير عالمي جديد من أقوى موجة حارة في التاريخ.. هل تبدأ الشهر المقبل؟
تحذير عالمي جديد من أقوى موجة حارة في التاريخ.. هل تبدأ الشهر المقبل؟
لا يزال العالم يعيش حالة من الذعر والترقب مع مؤشرات عودة ظاهرة النينيو، التي تُصنف كواحدة من أكثر الظواهر المناخية اضطراباً وتدميراً على وجه الأرض، حيث تتسبب هذه الظاهرة في إحداث فيضانات عارمة وموجات جفاف حادة في مناطق متفرقة من قارة أفريقيا، بالتزامن مع عواصف شتوية عنيفة تضرب الساحل الغربي للولايات المتحدة، فضلاً عن دورها المحوري في قفزات درجات الحرارة القياسية عالمياً.
الأجهزة العلمية ترصد انتشار كميات هائلة من المياه الدافئة
تتمتع هذه التغيرات المناخية بقدرة فائقة على التأثير في الطقس حول العالم، في محاكاة شبيهة بسلسلة من أحجار الدومينو التي تتساقط تباعاً، وسط توقعات بأن تزداد قوتها بحلول شهر يونيو المقبل.
وحالياً، ترصد الأجهزة العلمية انتشار كميات هائلة من المياه الدافئة بشكل غير معتاد تحت سطح المحيط، ممتدة من غرب المحيط الهادئ إلى شرقه، حيث ترتفع هذه الكتل المائية تدريجياً نحو السطح، في مؤشر شبه حاسم على اقتراب تشكل ظاهرة "إل نينيو".
ومن جانبه، أكد عالم الأرصاد الجوية نات جونسون، من مختبر ديناميكيات الموائع الجيوفيزيائية التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، أن رصد تشكل ظاهرة النينيو والتنبؤ المبكر بتطوره «يمنح المجتمعات إنذاراً مبكراً بالمخاطر المتغيرة المرتبطة بالفيضانات، والجفاف، وموجات الحر، والأعاصير، والعواصف الشديدة».
وأوضح جونسون أن هذه التداعيات لا تقف عند حدود الطقس، بل تمتد لتضرب المحاصيل الزراعية، وتسرع انتشار الأمراض، وتتسبب في ابيضاض الشعاب المرجانية وتراجع الثروة السمكية، والعديد من جوانب النظام البيئي التي تمس حياتنا اليومية.
ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن القوة الفعلية لموجة "إل نينيو" القادمة؛ إذ يوضح الخبراء أن التوقعات المناخية التي تُجرى خلال فصل الربيع تكون أقل دقة مقارنة ببقية فصول السنة، وهي الظاهرة العلمية المعروفة باسم «حاجز التنبؤ الربيعي».
ماذا يحدث في العالم؟ فيضانات وحرائق وموجات حارة قياسية
ونقلاً عن شبكة "CNN" الإخبارية، فإن تأثيرات ظاهرة "إل نينيو" تبلغ ذروتها غالباً في الولايات المتحدة خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب في سلسلة عواصف تضرب أجزاء من كاليفورنيا والجنوب الأمريكي، مما يرفع من مخاطر الفيضانات. وفي المقابل، تؤدي الظاهرة إلى تسريع حركة الرياح في الطبقات العليا من الغلاف الجوي فوق المحيط الأطلسي الاستوائي خلال فصل الخريف، مما يزيد من ظاهرة «قص الرياح» التي تضعف العواصف المدارية وتحد من نشاط موسم الأعاصير في الأطلسي. وإلى جانب ذلك، ارتبطت موجات "إل نينيو" القوية تاريخياً بموجات حر قاسية في الولايات المتحدة ومناطق متفرقة حول الكوكب.
وعلى الصعيد العالمي، ترفع الظاهرة من احتمالات الجفاف وموجات الحر الشديدة في أستراليا، مما يزيد من مخاطر حرائق الغابات الكارثية هناك. وتشمل المناطق المهددة بالجفاف أيضاً شمال أمريكا الجنوبية (بما في ذلك أجزاء من غابات الأمازون)، بالإضافة إلى وسط وجنوب قارة أفريقيا والهند.
وفي المقابل، يُتوقع أن تؤدي الظاهرة إلى هطول أمطار غزيرة وفيضانات عارمة في مناطق أخرى، مثل جنوب شرق أمريكا الجنوبية، والقرن الأفريقي، وإيران، وأفغانستان، وأجزاء من جنوب ووسط آسيا.
قفزات حرارية مرعبة وتوقعات لعامي 2026 و2027
وعلى مستوى المناخ العالمي، تطلق ظاهرة "إل نينيو" كميات هائلة من الحرارة المخزنة في أعماق المحيطات نحو الغلاف الجوي، مما يرفع متوسط درجات الحرارة العالمية بشكل ملحوظ. وإذا تشكلت موجة قوية واستمرت خلال الشتاء، فمن المرجح للغاية أن يسجل عام 2026 أو 2027، أو كلاهما، أرقاماً قياسية غير مسبوقة كأكثر الأعوام حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في القرن التاسع عشر.
ويشهد كوكب الأرض بالفعل ارتفاعاً متسارعاً في درجات الحرارة نتيجة للتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، وقد تؤدي "إل نينيو" شديدة القوة إلى تسريع هذا الارتفاع بشكل حاد، ولو لعدة سنوات مؤقتة. والجدير بالذكر أن حدث "إل نينيو" الأخير، والذي لم يصل حينها إلى تصنيف «سوبر إل نينيو»، كان سبباً رئيساً في جعل عام 2024 العام الأكثر حرارة في التاريخ عالمياً حتى الآن، بينما وقع آخر «سوبر إل نينيو» مدمر بين عامي 2015 و2016، وسبقه حدثان قويان في عامي (1997-1998) و(1982-1983).
هل نشهد أقوى موجة في التاريخ؟
يواصل خبراء الأرصاد والعلماء حول العالم مراقبة ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ عن كثب لتحديد الحجم الحقيقي والنهائي لـ "إل نينيو" المرتقبة. وإذا ثبتت صحة التوقعات الصادرة عن "النموذج الأوروبي" للطقس، فقد يكون العالم على موعد مع مواجهة أقوى موجة إل نينيو يتم تسجيلها في التاريخ الحديث.