عادل «إمام الفن».. 86 عاما من البهجة والضحك الصادق يسكن قلوب الملايين

كتب: هبة أمين

عادل «إمام الفن».. 86 عاما من البهجة والضحك الصادق يسكن قلوب الملايين

عادل «إمام الفن».. 86 عاما من البهجة والضحك الصادق يسكن قلوب الملايين

دائما ما يرى أن الثراء الحقيقى للفنان هو حب الناس وليس حجم رصيده فى البنوك، وأن السيرة الطيبة هى التى يبقى أثرها، ومن ثم كان الالتحام مع الشعب بمختلف طبقاته سواء «اللى فوق أو اللى تحت»، هو الملجأ الآمن والحصن المنيع الذى لا ينفذ منه إلا الحب والدعم، ومن ثم الثقة والرؤية واستشراف المستقبل والمرونة فى التعامل مع متغيرات الزمن، صفات جعلت من عادل إمام «الزعيم» بلا منافس.

فى الوقت الذى كانت تتأجّج فيه نيران الحرب العالمية الثانية، استقبلت أسرة مصرية بسيطة عام 1940 يوم 17 مايو، ابنها الأول ومنحته اسم «عادل»، يكبر الفتى فى أحضان أب قوى صارم وأم عطوفة حنونة، وتمر بضع سنوات حتى يُرزق بأشقائه الثلاثة تباعاً، منهم «عصام» الذى أصبح فى ما بعد واحداً من كبار المنتجين يشد من عضد أخيه، ويكون سنداً له، وشقيقتاهما «إيمان ومنى».

بعد سنوات الدراسة والشقاوة، يلتحق الابن البِكر بكلية الزراعة لتحقيق حلم الأسرة فى الفوز بشهادة عالية، أملاً فى وظيفة مرموقة ومضمونة، لكن أول ما يلفت نظر الشاب داخل الكلية هو فريق التمثيل، الذى يذهب دون تفكير فى الانضمام إليه بعد تشجيع من رئيس الفريق «زكى جمعة»، والذى ظهر اسمه فيما بعد داخل مسرحية «مدرسة المشاغبين» عام 1972 ويصبح الإفيه الأشهر فى هذا التوقيت.

«أنا اتخرجت من الكلية ممثل»، قالها عادل إمام بفخر، وتأكيده أنه لم يعمل كـ«مهندس زراعى» يوماً واحداً «أى حد لازم يحب المهنة اللى بيشتغل فيها علشان مهنته تحبه، وأنا باحب التمثيل جداً»، لم تكن مجرد كلمات عابرة يردّدها الشاب النحيل فى برنامج تليفزيونى، ولكن أثبتت التجربة أنه عاشق متيم بالفن الذى دخل عالمه من خلال المسرح فى «ثورة قرية» مع حسين كمال، وهيّأت الفرصة نفسها لتسقط تلقائياً فى يده ويختاره «الكشّاف» الكبير فؤاد المهندس ويمنحه شخصية «دسوقى أفندى» فى مسرحية «أنا وهو وهى» ويخرج الجمهور راضياً، مردداً اللازمة الأيقونية «بلد شهادات صحيح».

وفى الوقت الذى كانت تعيش فيه مصر أجواء الحرب والنصر العظيم، كان الشاب يعيش نجاحه السينمائى، ينتقل من فيلم إلى آخر، يستقبله قطاع كبير من الجمهور بترحاب ومحبة خالصة، وسط انتقادات بعض الأقلام التى لم تضع الثقة الكاملة فيه بعد، يتذكر ذلك ليضعه نُصب عينيه «بعض النقاد قالوا عنى ماقدرش أشيل رواية لوحدى ولكن نجحت»، ليشير إلى الصدى الواسع الذى لاحق مسرحية «شاهد ماشافش حاجة» 1976، والتى استمر عرضها عدة سنوات.

عاصر أزمنة عديدة، كان شاهداً على تغييرات سياسية واجتماعية وثقافية، ومن ثم كان يعبر عن كل ذلك بالفن، مع نهاية فترة السبعينات مروراً بفترتى الثمانينات والتسعينات، كانت أفلام عادل إمام ذائعة الصيت على مستوى القيمة الفنية أو التجارية وتصدّره قائمة الإيرادات بعدما أيقن وكل من حوله أنه «نجم شِباك».

«مسئوليتى كفنان مصرى لازم أعبر عن كل المتغيرات، ومن يرى أفلامى يعرف الفترة التاريخية التى أتحدّث عنها»، لن ينسى جمهوره «قانون ساكسونيا» فى «الغول» وأزمة السكن فى «كراكون فى الشارع» و«حسن سبانخ» فى «الأفوكاتو» وغيرها من الأفلام مثل «حب فى الزنزانة، الإنسان يعيش مرة واحدة، المتسول، رمضان فوق البركان، الحريف، المولد، شمس الزناتى، اللعب مع الكبار، المنسى، النوم فى العسل، طيور الظلام».

«الزمن هو المنافس الأول ولازم أصاحبه»، عبارة قالها مع بداية الألفية الجديدة، تنم عن بصيرة نافذة للمتغيرات التى طرأت على المجتمع، وظهور أجيال مختلفة تناسب الحداثة والتطور السريع، لم ينزوِ فى ركن بعيد، ولكنه قرأ المشهد جيداً وأعاد تقديم نفسه بما يناسب مرحلته العمرية ويعمل «كشّاف» مواهب، كما سبق وحدث معه، وتقديم وجوه شابة، ونعيش رحلته مع أفلام «أمير الظلام، التجربة الدنماركية، عريس من جهة أمنية، مرجان أحمد مرجان، حسن ومرقص».

ويختم مشواره السينمائى عام 2010 مع «زهايمر» ويبتعد بكامل إرادته عن الشاشة الكبيرة التى عاش بصحبتها شبابه وشيخوخته ولكن دون أن ينتقل إلى مقاعد المتفرجين بشكل كامل، لقراره أن يعود من استراحته الطويلة عن عالم الدراما فى عام 2012 بـ«فرقة ناجى عطا الله» ويستمر عطاؤه على شاشة التليفزيون حتى عام 2020 مع «فلانتينو».

تخبره مذيعة شابة بلكنتها اللبنانية «نعتبرك الفنان العظيم»، يقاطعها «لاء ده كتير»، مع دهشتها من تواضعه، يؤكد لها بابتسامته المألوفة «أنا لغاية دلوقتى تصفيق الجمهور يؤثر فىّ، شعور جميل لما أدخل المسرح وألاقيهم بيهتفوا عااااادل أوووه أووووه، أحتاج فترة حتى أستعيد توازنى، مشكلتى إن أنا عادل إمام، مطلوب منى أكون ناجح على طول، ومفيش حد فى العالم بينجح العمر كله».

1


مواضيع متعلقة