مأساة الشقيقتين..!
كم هى موجعة تفاصيل تلك الأزمة العائلية التى انتهت بحبس فتاتين شقيقتين فى مرحلة التعليم الثانوى، بعد إدانتهما بتزوير مستند يثبت دخلاً غير حقيقى لوالدهما المنفصل عنهما وعن والدتهما، لزيادة قيمة النفقة الشهرية التى يحصلان عليها من الأب!
أنوه بداية إلى أننى لا علاقة بتعليقى على هذه الأزمة أو بالأحرى المأساة، بالتعليق على الحكم القضائى أو التعرض له بأى صورة من الصورة، فللأحكام القضائية قدسيتها وحصانتها.
أشدد فى الوقت نفسه على أننى أقرع جرس الإنذار، من جديد، للتنويه إلى الأزمات العائلية المتشابهة أو المتطابقة فى الأحداث والتطورات مع مأساة الشقيقتين المحبوستين!
يا جماعة الخير، أشدد على أنه ربما يكون فألاً حسناً أن تثار على الرأى العام قضية هاتين الشقيقتين فى هذه المرحلة وقبيل الدفع بمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للبرلمان لإقراره.
يا جماعة الخير، ما يُنشر ويتسرب من مواد سوف تكون داخلة بالتشريع الجديد، فوق أنها تثير جدلاً كبيراً، أزعم أنها مواد فرضتها رؤى غير مكتملة لمختلف المشكلات والأزمات العائلية والزوجية، وأزعم أن تلك المواد المتسربة تحاكى قطاعاً محدوداً من الأسر ومن المشكلات العائلية العديدة.
بالطبع نحن لا نقلل أو نمس الجهود التى جرت على مدى الأشهر والسنوات القليلة الماضية لوضع التشريع الجديد، وبالطبع نحن ندعم أية محاولة لتعديل واستحداث التشريعات الجديرة بتحقيق تنظيم أكثر للعلاقات فى المجتمع، وتضمن الحقوق التى لم تكن محصنة أو مدعومة بتشريعات كاملة أو تامة أو موائمة للعصور الماضية.
فى الوقت ذاته، يجب أن ندرك ويدرك مُشرِّعونا الأفاضل أن القانون المنتظَر إصداره لتنظيم مسائل الأحوال الشخصية، مهما أضيف إليه من مواد وتشديدات وتحسبات، لن يكون عند إصداره ضامناً للقضاء على غالبية المآسى الناجمة عن العلاقات الزوجية الفاشلة أو المتعثرة، ولن يكون نقطة فاصلة لما قبله وما بعده فى تنظيم وحماية الحقوق الضائعة فى العلاقات الزوجية!
يا جماعة الخير.. أكرر أننى لست ضد القانون المنتظَر أبداً، ولكنى ضد أن نُحمل القانون المنتظر كل المسئولية وكل الجهد لإنهاء المعضلات والمآسى العائلية!
أنوه إلى أن المسببات والعوامل المؤثرة بالسلب على العلاقات الزوجية متعددة ومتشعبة ولا تقع ضمن الأمور التى يمكن أن ينظمها مشروع القانون الجديد، لا بد أن ندرك أن جوانب كثيرة جداً تلقى بظلالها وتأثيراتها على العلاقات الزوجية وعلى تأزم هذه العلاقات وتصاعدها!
وأسوق مثالاً لما أقول للتوضيح، فالتأمل البسيط لقضية أو مأساة الشقيقتين المحبوستين، نجد أن هناك أطرافاً أخرى أسهمت فى وقوع الجريمة ولكن يد العدالة لم ولن تطالها، فمن ذا الذى قام بتزوير بيان الدخل الشهرى للأب، ومن ذا الذى أقنع الفتاتين بالإقرار أمام القاضى بأنهما مَن زوّر وثيقة دخل الأب الذى كان قد اتهم مطلقته بارتكاب الجريمة؟ وربما أراد مَن اخترع قصة اعتراف البنتين بأنها قد تثير التعاطف ومن ثم عدم المحاسبة على جريمة التزوير ولكن القاضى نفّذ القانون بحذافيره أمام جريمة مكتملة الأركان!
أيضاً أدعو المجالس المختصة بالأسرة والمرأة أن تتحرر من الانتماء الضيق لتتحمل مسئولياتها فى تحقيق الحماية الكاملة للأسرة، وليس للمرأة بمفردها أو للطفل!
يجب على هذه المجالس أن تساوى فى اهتمامها بحماية الأسرة، ألا تُقصر اهتمامها ورعايتها على القضايا النخبوية فقط، لا بد من أن تضاعف الجهات المعنية بالتشريع المفترض من عمليات البحث والتمحيص لكافة الظواهر والمستجدات فى الأسرة المصرية، ويجب أن يدرك الجميع أن التأثيرات الاقتصادية الزائدة على العلاقات الزوجية وخاصة الجديدة النشأة، لا بد أن توضع فى الاعتبار.
وللحديث بقية