«لو شافتك هتسلم عليك بعشم».. حالة نادرة تصيب سيدة بذكريات مزيفة وألفة مع الغرباء

كتب: نرمين عزت

«لو شافتك هتسلم عليك بعشم».. حالة نادرة تصيب سيدة بذكريات مزيفة وألفة مع الغرباء

«لو شافتك هتسلم عليك بعشم».. حالة نادرة تصيب سيدة بذكريات مزيفة وألفة مع الغرباء

حالة غريبة من الألفة تشعر بها دون ان تدري تجاه الغرباء، وشعور قديم بأن أي شخص تراه لأول مرة كانت تعرفه من قبل، حتى أنها كما يقال «لو شافتك هتسلم عليك بعشم»، هذه الحالة الغريبة تعيشها البريطانية جيني باري بعد إصابتها بحالة عصبية نادرة احتار الاطباء في البحث على علاج لها، فما قصتها؟

حالة دماغية نادرة تجعل سيدة ترى الغرباء اصدقائها


جيني، البالغة من العمر 54 عامًا، تعمل حارسة حيوانات في شمال يوركشاير، وتقول إن حالتها بدأت بشكل مفاجئ عام 2019 عقب تعرضها لنوبة صداع نصفي حادة أثناء نزهة مع ابنتها في إحدى الحدائق البريطانية، ومنذ تلك اللحظة، تغيرت حياتها بالكامل، بحسب صحيفة ذا صن البريطانية.

قرابة 8 سنوات تتردد جيني على الاطباء لمعرفة تفاصيل حالتها، وتوضح أنها عندما تسير في الشارع أو تدخل متجرًا أو مقهى، ينتابها شعور قوي بأنها تعرف كل شخص تراه، ليس فقط كوجه مألوف، بل كصديق قديم يحمل معها ذكريات ومواقف مشتركة.

وتقول إن دماغها يصنع تلقائيًا ذكريات زائفة مع الغرباء، فتشعر وكأنها خرجت معهم في رحلات أو حفلات أو عملت معهم في الماضي، رغم أنها لم ترهم من قبل إطلاقًا.

فرط الألفة للوجوه


الحالة النادرة التي تعاني منها تُعرف باسم فرط الألفة للوجوه أو HFF، وهي اضطراب عصبي نادر يجعل الأشخاص يشعرون بألفة شديدة تجاه وجوه غير مألوفة، ويعتقد العلماء أن عدد المصابين بهذه الحالة قليل للغاية، وما زالت الأبحاث مستمرة لفهم أسبابها بدقة.

وروت جيني أنها تعرضت لمواقف محرجة كثيرة بسبب هذا الاضطراب، إذ كانت تتوقف أحيانًا للتحدث مع غرباء ظنًا أنهم أصدقاء قدامى، وفي إحدى المرات، اقتربت من امرأة كانت مقتنعة تمامًا بأنها زميلة سابقة لها في العمل، بل وكانت تتذكر تفاصيل عن تدريبات وعلاقات جمعتهما، قبل أن تكتشف أن المرأة لا تعرفها مطلقًا.

وقالت إن تلك المواقف أثرت بشدة على ثقتها بنفسها، وجعلتها تتجنب النظر إلى وجوه الناس خوفًا من تكرار الإحراج أو أن يعتقد الآخرون أنها تعاني من مشكلة نفسية، وأضافت أن الأمر وصل إلى التأثير على عملها السابق في الاستقبال بأحد المعالم السياحية، حيث كانت تسمح للزوار بالدخول لأنها تشعر بأنها تعرفهم بالفعل، ما تسبب في ارتباك داخل العمل.

وخلال رحلة بحثها عن تفسير لما يحدث، تواصلت جيني مع علماء أعصاب وباحثين متخصصين، بينهم خبراء من جامعة يورك وجامعة دارتموث، الذين أجروا دراسة على نشاط دماغها باستخدام التصوير العصبي.

وأظهرت النتائج أن مناطق الذاكرة في دماغها تتفاعل مع الوجوه الجديدة كما لو كانت مألوفة بالفعل، بسبب خلل في التواصل بين الجزء المسؤول عن التعرّف على الوجوه ومراكز الذاكرة في الدماغ.

المشكلة ليست في النظر أو الذاكرة نفسها


وأوضح الباحثون أن المشكلة ليست في النظر أو الذاكرة نفسها، بل في أن دماغها يرسل إشارة خاطئة تجعل أي وجه جديد يبدو وكأنه شخص معروف لديها منذ زمن.

ورغم الصعوبات النفسية والاجتماعية التي واجهتها، تؤكد جيني أنها تحاول التكيف مع حالتها عبر الاعتماد على علامات أخرى للتعرف على الأشخاص، مثل الملابس أو تصفيفات الشعر أو حتى الكلاب التي يرافقونها، بدلًا من الاعتماد على الوجوه فقط.

وتقول إن حالتها أصبحت أحيانًا تمنحها شعورًا إيجابيًا، لأنها تشعر وسط الحشود وكأن الجميع أصدقاؤها، لكنها في الوقت نفسه قد تكون مرهقة نفسيًا بسبب صعوبة التفرقة بين الحقيقة والذكريات التي يصنعها عقلها.

وتأمل جيني أن تساعد قصتها الباحثين على فهم هذه الحالة النادرة بشكل أفضل، مؤكدة أنها تحاول مواصلة حياتها والعمل بصورة طبيعية رغم التحديات اليومية التي تواجهها.