«معلومات الوزراء» يستعرض جهود مصر لزيادة مكانة الوقود الحيوي ضمن مزيج الطاقة
«معلومات الوزراء» يستعرض جهود مصر لزيادة مكانة الوقود الحيوي ضمن مزيج الطاقة
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريرا عن الوقود الحيوي، استعرض خلاله مفهوم الوقود الحيوي، وأنواعه، وأهميته البيئية والاقتصادية، كما تناول المشهد العالمي للوقود الحيوي من خلال تحليل أوضاع الإنتاج والاستهلاك والتحديات التي تواجه هذا القطاع، إلى جانب استعراض أبرز الاتجاهات الحديثة، إضافة إلى عرض واقع الوقود الحيوي في مصر وآفاقه المستقبلية.
وأشار التقرير إلى أنّ الوقود الحيوي مثل نحو 9% من إجمالي الإنتاج العالمي للطاقة في عام 2023، بعد التطور السريع الذي شهده إنتاجه خلال السنوات الأخيرة، وفقا للرابطة العالمية للطاقة الحيوية (WBA)، وتتمثل أبرز ملامح الإنتاج العالمي للوقود الحيوي وتطوره كما يلي.
الوقود الحيوي التقليدي
بلغت نسبة الزيادة في الإنتاج العالمي من الوقود الحيوي التقليدي 35.5% خلال الفترة (2013-2023)، إذ ارتفع من نحو 121.7 مليار لتر عام 2013 إلى نحو 164.9 مليار لتر في عام 2023. وتستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية على النصيب الأكبر من هذا الإنتاج؛ حيث بلغت حصتها 39.8% من الإنتاج العالمي للوقود الحيوي خلال عام 2023 تليها البرازيل بحصة بلغت نحو 25.8%.
الوقود الحيوي السائل
بلغ حجم الإنتاج العالمي من الوقود الحيوي السائل 192 مليار لتر في عام 2024، وفق الرابطة العالمية للطاقة الحيوية (WBA) حيث شكّل الإيثانول الجزء الأكبر من إنتاج هذا النوع من الوقود بنسبة 63%، يليه البيوديزل بنسبة 26%.
الوقود الصلب
شكل نحو 83% من إجمالي الإنتاج العالمي للطاقة الحيوية في عام 2023، وفقًا للرابطة العالمية للطاقة الحيوية (WBA).
الغاز الحيوي
وفق الرابطة العالمية للطاقة الحيوية (WBA)، بلغ إجمالي الإنتاج العالمي من الغاز الحيوي نحو 1.76 إكساجول في عام 2023، مقابل حجم طلب بلغ نحو 0.82 إكساجول، وتتوقع الرابطة أن يواصل الإنتاج الارتفاع في السنوات المقبلة، على أن يتركز النمو بشكل رئيسي في أوروبا والصين، باعتبارهما المحركين الأساسيين للسوق.
أشار التقرير إلى أنّ حجم الاستهلاك العالمي من الوقود الحيوي بلغ 210.39 مليون طن متري في عام 2024 بعد أن ارتفع من 136.08 مليون طن متري في عام 2013 محققًا زيادة قدرها نحو 54.6% خلال الفترة (2013-2024) ومن المتوقع استمرار النمو ليصل الاستهلاك العالمي للوقود الحيوي إلى 229.3 مليون طن متري في عام 2030؛ مما يشير إلى تزايد الاعتماد على الوقود الحيوي كوقود بديل للوقود الأحفوري.
الاتجاهات العالمية الحديثة في إنتاج الوقود الحيوي
وأوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، خلال التقرير الاتجاهات العالمية الحديثة في إنتاج الوقود الحيوي، مشيرا إلى أنّها تركزت على تحسين مختلف مراحل الإنتاج ضمن سلسلة القيمة، ويتمثل أبرزها فيما يلي:
1. زيادة الاعتماد على الوقود الحيوي المتجدد والمستدام والذي يتمثل فيما يلي.
- الديزل المتجدد: يتميز بإمكانية مزجه مع الديزل التقليدي بأي نسبة دون مخاوف تتعلق بالأداء أو الكفاءة. وبناءً عليه، توقعت مؤسسة (S&P Global) في تقريرها بعنوان (البيوديزل والديزل المتجدد)، الصادر في أكتوبر 2024، ارتفاع الطلب العالمي للديزل المتجدد بمعدل نمو سنوي يبلغ 9.9% خلال الفترة (2024 -2029)، على أن يقود كل من أمريكا الشمالية وأوروبا هذا الطلب.
- وقود الطيران المستدام: بدأ إدماج وقود الطيران المستدام (SAF) في رحلات الطيران التجارية بشكل تدريجي منذ عام 2016، واستمر هذا التطور حتى تضاعف حجم الإنتاج العالمي منه نحو ثلاث مرات خلال الفترة (2021 - 2023) ليصل إلى 600 مليون لتر في عام 2023، ثم 1.3 مليار لتر في عام 2024.
2. اتباع تقنيات حديثة في الإنتاج: مثل الطاقة الحيوية مع احتجاز وتخزين الكربون، والتحويل الكيميائي الحيوي.
3. الدعم والسياسات الحكومية: حيث توفر الحكومات حول العالم الدعم اللازم لتشجيع إنتاج الوقود الحيوي وزيادة نسب خلطه بالبنزين.
إمكانيات محفزة لتعزيز مكانة الوقود الحيوي
في إطار التوجه المحلي بشكل قوي نحو تعزيز استراتيجيات الطاقة المتجددة، تمتلك مصر إمكانيات محفزة لتعزيز مكانة الوقود الحيوي ضمن مزيج الطاقة المحلي منها:
- توفر المخلفات الزراعية: حيث قدر حجم المخلفات الزراعية وفقًا للنوع، بنحو 55 مليون حمل من الأتبان ونحو 51 مليون حمل من الأحطاب و6.2 مليون حمل من العروش، و4.5 مليون حمل من القش في عام 2023 وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
- الاهتمام بتحويل المخلفات البلدية إلى طاقة: حيث بلغ حجم المخلفات البلدية لإجمالي الجمهورية نحو 74 ألفا و816 طنًا يوميًّا في عام 2023، بينما بلغت الكمية التي يتم تدويرها يوميًّا نحو 18 ألفا و870 طنًا يوميًّا في العام ذاته من خلال 39 مصنعًا لإعادة التدوير. وبلغت كمية مخلفات الحماة 190.3 متر مكعب يوميًّا في عام 2023. ومن أجل تفعيل هذه المنظومة على نحو أكثر كفاءة، يتم العمل على بناء مدن متكاملة لمعالجة النفايات، حيث تم وضع حجر أساس المدينة المتكاملة لمعالجة المخلفات بمحافظة القليوبية في فبراير 2024، من خلال إشراك القطاع الخاص في إنشاء مصانع لإنتاج الوقود البديل والسماد، وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة لتعظيم الاستفادة منها، بما يتفق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
- يستند التوسع في استخدام الوقود الحيوي في مصر إلى مجموعة من الأطر الداعمة، المتنوعة وبين الأطر التشريعية والتنظيمية، والسياسات الحكومية المحفزة، والآليات المؤسسية والتمويلية، إلى جانب الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية. وتسهم هذه الأطر مجتمعة في تهيئة بيئة مواتية لتطوير مشروعات الوقود الحيوي، وتعزيز الاستفادة من المخلفات الزراعية والعضوية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة. وقد استعرض التقرير أبرز هذه الأطر:
- الإطار التنظيمي والتوجيهي ويشمل الاستراتيجية الوطنية للطاقة المستدامة 2030، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.
-الإطار القانوني ويتناول قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 ولائحته التنفيذية لسنة 2022 والذي يلعب دورًا محوريًّا في دعم إنتاج الوقود الحيوي في مصر، وقرار مجلس الوزراء رقم 41 لسنة 2019 بشأن تحديد أسعار شراء الطاقة الكهربائية الموردة لشركات توزيع الكهرباء من محطات إنتاج الكهرباء المستخدمة للمخلفات البلدية الصلبة، قرار مجلس الوزراء رقم 4096 لسنة 2025 بشأن تعريفة التغذية الكهربائية لمشروعات توليد الطاقة الكهربائية من تحويل المخلفات البلدية إلى طاقة.
-الإطار التمويلي والاستثماري حيث يوجد عدد من المبادرات التمويلية الداعمة للتوسع في إنتاج الوقود الحيوي، منها مشاركة القطاع المصرفي في تمويل مشروعات الوقود الحيوي من خلال القروض المشتركة والتمويل طويل الأجل، جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي يقدم من خلال مؤسسة الطاقة الحيوية دعمًا بنسبة 40% من تكلفة تدشين وحدة بيوجاز و٦٠% يدفعها المستفيد كقرض ميسر.
وأوضح التقرير أنّ مصر لا تُعد من الدول الكبرى المنتجة للوقود الحيوي على المستوى العالمي، حيث يقتصر الإنتاج الحالي على مشروعات ونماذج تجريبية وبحثية، ومبادرات صغيرة لإنشاء وحدات البيوجاز؛ وبلغ عدد وحداته التي أنشأتها مؤسسة الطاقة الحيوية للتنمية المستدامة التابعة لوزارة البيئة 1921 وحدة غاز حيوي موزعة على 19 محافظة منذ تأسيسها وحتى فبراير 2025، بإجمالي إنتاج سنوي يبلغ 2.152 مليون متر مكعب من الغاز الحيوي، بما يعادل 86 ألف أسطوانة بوتاجاز.
وتعالج هذه الوحدات 53.8 ألف طن من المخلفات الحيوانية سنويًّا، وتنتج نحو 50 ألف طن من السماد العضوي. ومن هذه النماذج مشروعات الغاز الحيوي من المخلفات الحيوانية والبلدية، ومشروع الإيثانول الحيوي، ومشروع إنتاج النافتا الخضراء من الطحالب، ومشروع الميثانول الأخضر، ومشروع الديزل الحيوي ووقود الطائرات المستدام.