«البشوش».. ضابط المهندسين الذي تعلّم كل شيء استعدادا للحظة الشهادة (فيديو)

كتب: محمد مجدي

«البشوش».. ضابط المهندسين الذي تعلّم كل شيء استعدادا للحظة الشهادة (فيديو)

«البشوش».. ضابط المهندسين الذي تعلّم كل شيء استعدادا للحظة الشهادة (فيديو)

في حلقة جديدة من سلسلة أفلام «حكاية بطل»، تطل علينا حكاية لا تُروى على الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة، فقط باعتبارها سيرة شهيد، بل باعتبارها درسًا كاملًا في معنى الواجب، والحكاية هذه المرة عن النقيب الشهيد محمد هاني لاشين، أحد أبطال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الذي عرفه رفاقه باسم يليق بروحه «البشوش».

منذ اللحظة الأولى لانضمامه إلى وحدته، لم يكن لاشين ضابطًا عاديًا ينتظر التعليمات؛ فكان يدخل ليسأل، ويتعلم، ويفهم أدق التفاصيل، ويقول أحد قادته إن الشهيد كان يرى أن ضابط المهندسين لا يجوز أن يُفاجأ بعبوة ناسفة؛ لذلك كان حريصًا على معرفة كل شيء، وكأنه كان يستعد للحظة يعرف أنها قد تأتي في أي وقت فكان يردد ببساطة وإصرار: «أنا يا فندم عايزك تعلمني».

هذا الشغف لم يكن ترفًا مهنيًا، بل كان وعيًا بطبيعة مهمة شديدة الخطورة؛ فالفترة التي التحق فيها لاشين شهدت تشكيل وحدة خاصة لمكافحة الأعمال الإرهابية في سيناء، وكان الشهيد من أوائل المنضمين إليها.. هناك، وسط طرق مفخخة وجبال وعرة ووديان وكهوف، كان ضابط المهندسين يقف في مقدمة القوة؛ لأن مهمته أن يفتح الطريق للآخرين.

في صباح يوم الاثنين 26 فبراير 2018، تحركت قوة عسكرية باتجاه أحد أماكن تمركز العناصر التكفيرية في منطقة جبل الحلال، ذلك الجبل المعروف بوعورته، وكثرة وديانه وكهوفه، والذي كان يمثل ملاذًا آمنًا للعناصر الهاربة من الشيخ زويد ورفح والعريش.

كانت القوة تتحرك في خمس عربات، وكان الشهيد محمد هاني لاشين في المقدمة، مسؤولًا عن التأمين الهندسي والكشف عن العبوات الناسفة.. نزل من عربته ليؤدي مهمته كعادته؛ فيفتش الطريق، ويؤمّن حركة زملائه، ويمنح القوة فرصة التقدم بأمان.

لكن أثناء تنفيذ إجراءات التأمين الهندسي، اندلع اشتباك عنيف بين القوة والعناصر التكفيرية.. وسط كثافة النيران، أصيب النقيب محمد هاني لاشين بعيار ناري، لتبدأ لحظات صعبة في محاولة إخلائه من الجبل.. على أجهزة الاتصال جاء النداء حاسمًا ومؤلمًا: «الضابط محمد هاني لاشين اتصاب يا فندم.. محتاجين دعم لإخلاء».

تحرك الدعم على الفور، وكان من بين من تقدموا للمساندة الشهيد العميد أحمد عبدالخالق الجعفري، الذي وصل ومعه عربة الإسعاف؛ فكانت ظروف الإخلاء بالغة الصعوبة من رمال، وطرق جبلية قاسية، ونيران كثيفة، وقوات لا تزال في حالة اشتباك. ومع ذلك، أُخلي الشهيد إلى أقرب مستشفى ميداني، ثم إلى مستشفى السويس العسكري.

لم تتوقف المعركة عند محاولة الإخلاء؛ فضغطت القوات على العناصر التكفيرية، وتمكنت من القضاء على عدد منهم، ويستعيد أحد رفاق الشهيد تلك اللحظات، قائلًا إن الشهيد الجعفري واصل مطاردة الإرهابيين حتى أصيب هو الآخر، لكنه ظل متمسكًا بسلاحه حتى آخر لحظة.

في شهادة رفاقه، لم يكن محمد لاشين مجرد قائد طقم مهندسين بارع. كان إنسانًا يترك أثرًا لا يُنسى؛ فضحكته حاضرة، ووجهه البشوش حاضر، وحرصه على التعليم ونقل المعرفة حاضر؛ فلم يكن يبخل بمعلومة، ولم يكن يتأخر عن واجب.

يقول أحد رفاقه: «كل ما تيجي سيرة محمد لاشين أقول: الشهادة لها ناسها.. الشهادة بتختار ناسها».


مواضيع متعلقة