الحب حتى آخر العمر

خديجة حمودة

خديجة حمودة

كاتب صحفي

في الدراسات الاجتماعية فصل كامل يتحدث عن أعمار البشر وأسماء كل مرحلة نعيشها بدءاً من الطفولة حتى الكهولة وما بينهما واسم كل مرحلة، ويبدو أن تلك الأسماء تثير اهتمام وتركيز الصغار الذين يطبقون ما يدرسون على حياتهم وحياة أحبائهم في لمحات من ذكاء اجتماعي مدهش ومثير.

وإذا أردنا أن نبحث عن أصل وبداية هذا الفصل الدراسي الذي يمنح الطلاب درجات تؤهلهم للصعود لعام دراسي جديد يبحث أكثر في حياة الإنسان ويدقق ويمسك بيده المشرط الصغير ليرى من أي أجزاء يتكون هذا الرأس الذي يحمل داخله أحلامه وخططه المستقبلية، وهذا الجزء الصغير بحجراته وأوردته وشرايينه وساكنيه الأصليين والوافدين إليه والمترددين دائماً أبداً، وهؤلاء الذين يهبطون بدون استئذان عليه ليحتلوا أغلى الأماكن وأرقاها.

وينتقلون من جزء لآخر ليتعرفوا على هذا الجسد الذي يعيشون داخله وكيف يعمل ويحتمل ما يقابله. وإذا كانت الأم الصغيرة ترتبط بالصغير منذ أن يسكن رحمها وتبدأ حركته وحواره معها وتزداد سعادتها وحبها له كلما اقترب من الخروج للعالم الخارجي، فإن هذا الصغير الباحث عن الأمان والحب والدفء في لمسات الأم والمحيطين به عندما يصل لسن الوعي والإدراك وتلقي العلم سرعان ما يبدأ بتطبيق ما يحصل عليه من معلومات على محبيه فيشعر بالخوف والقلق من أن تتحول هذه الصورة التي يعشقها إلى أخرى مشوّهة بلا معنى ولا قدرة على التعبير أو الاحتضان.

ويبدو أن تلك القضية قديمة حيث يأخذ القرآن بعين الاعتبار نشأة الإنسان ومراحل تطوره في كل العوالم: عالم الأصلاب - عالم الأرحام - عالم الولادة - عالم الحياة.

أما بالنسبة إلى عالم الأرحام أي ما قبل الولادة: فهناك تقسيم ثلاثي أو رباعي لها: النطفة - العلقة - المضغة - عظام - كسو العظام لحماً، أما مراحل ما بعد الولادة فهناك تقسيم لها وهو: الطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة.

وتقسَّم الطفولة إلى مرحلتين بحسب القرآن: ما قبل البلوغ - ما بعد البلوغ، وتقسم مرحلة ما قبل البلوغ بحسب القرآن إلى مرحلتين: ما قبل التمييز - مرحلة التمييز.

وتقسم مرحلة الشباب ما بعد البلوغ، إلى أربع مراحل: إخراج الشطء (إظهار القابليّات) - المؤازرة (التربية والمواكبة) - الاستغلاظ (امتلاك القدرات) - الاستواء (مرحلة الاعتدال والاستقامة).

وتقسم مرحلة الكهولة إلى: الأشد (حتى 33 سنة) - الاستواء (حتى 40 سنة)، وتقسم الشيخوخة إلى قسمين: الأولى - المتأخرة.

ومن تلك المعلومات نصل إلى القضية التي تشغل ساكني القلب وأجمل الأرزاق التي منحها لنا الله وهم الأحفاد الذين يبحثون عن معجزة تبقينا لهم بلا شيخوخة لنبقى دائماً معهم كما شاهدونا في أول لقطات من قصة حبهم الخالدة.