دبابير شرسة.. خطر يهدد الملايين في بريطانيا بلدغات هجومية
دبابير شرسة.. خطر يهدد الملايين في بريطانيا بلدغات هجومية
بالتزامن مع التوقعات المناخية التي تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة في أجزاء متفرقة من المملكة المتحدة خلال هذا الأسبوع، يتطلع العديد من المواطنين البريطانيين إلى الخروج والاستمتاع بأشعة الشمس الدافئة، إلا أن تحذيرًا بيئيًا جديدًا وصادمًا قد يدفغ الكثيرين للتفكير ملياً وإعادة النظر قبل اتخاذ قرار الخروج إلى حديقة المنزل؛ حيث أصدرت شركة «رينتوكيل» العالمية المتخصصة في مكافحة الآفات والجرذان تحذيرًا عاجلًا وموجهًا للعامة بشأن تدفق وهجوم أعداد غفيرة وكبيرة من الدبابير، مؤكدة أن نشاط أعشاش الدبابير قد سجل ارتفاعاً قياسياً بنسبة بلغت 61%على أساس سنوي، مما ينذر ببداية مبكرة ونشطة للغاية للموسم الحالي وفقًا لتقديرات الخبراء.
تحذيرات من أعشاش الدبابير
وفي الوقت الذي يعتقد فيه غالبية الناس وبشكل تقليدي أن أعشاش الدبابير لا تتشكل إلا في أعالي الأشجار والنباتات، يحذر الفنيون الخبراء في شركة «رينتوكيل» من أن هذه الحشرات قادرة على بناء مستعمراتها في كل شيء تقريباً، بدءًا من قطع أثاث الحدائق ووصولًا إلى الأحذية المتروكة، وقد وثقت الصور المروعة والمهيبة التي نشرتها الشركة هذا الواقع الصادم، بعدما أظهرت بشكل واضح عش دبابير متكامل مبني بعناية داخل تجويف دمية دب قديمة؛ حيث صرح بيلي ميلر، وهو فني مكافحة الآفات في الشركة الذي اكتشف هذا الدب في مدينة نيوكاسل خلال حديثه مع صحيفة «ديلي ميل» البريطانية قائلًا: «في بادئ الأمر، اعتقدت واهمًا أن العش متواجد في داخل كيس قمامة عادي، ولكن عندما قمت بنقله وتحريكه من مكانه، اكتشفت دمية دب قديمة تقبع تحته، حيث نجحت الدبابير في بناء عشها في التجويف الفارغ الذي كان يشغله وجه الدب سابقًا».

ووفقاً للبيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن شركة «رينتوكيل»، فقد قفز نشاط أعشاش الدبابير في المناطق السكنية بنسبة ملموسة بلغت 61% على أساس سنوي، إذ أوضح بول بلاكهيرست، رئيس الأكاديمية الفنية في الشركة هذه الظاهرة قائلًا: «مع ازدياد ساعات النهار تدريجياً وارتفاع درجات الحرارة، تبدأ ملكات الدبابير في الخروج بنشاط من فترة سباتها الشتوي الطويل بحثاً عن مواقع ملائمة ومحمية لبناء أعشاشها الجديدة»، مشيرًا إلى أن هذه الأعشاش تبدأ عادة بحجم صغير للغاية، لكنها سرعان ما تتضخم وتنمو بسرعة فائقة لدرجة يصبح معها احتواؤها أمراً صعباً ومعقداً، مضيفاً: «إن ما يبدأ كعش صغير وبسيط في فصل الربيع يمكن أن يتطور بسرعة الصاروخ ليتحول إلى مستعمرة ضخمة وعنيفة ونشطة للغاية بحلول ذروة فصل الصيف، ولذلك فإنه كلما تم تحديد موقع العش بدقة ومعالجته في وقت مبكر، كلما كان التعامل معه وتدميره أسهل بكثير وأكثر أماناً على المحيطين به».

وتميل الدبابير بطبيعتها السلوكية إلى تشييد وبناء أعشاشها الجديدة في الأماكن المحمية والجافة والمتمتعة ببنية صلبة ومتينة، غير أنها في الوقت ذاته ليست صعبة الإرضاء؛ إذ يقول بلاكهيرست موضحًا: «إن الدبابير ليست انتقائية أو متطلبة بشكل كبير فيما يتعلق باختيار مكان إقامتها، فأي بقعة دافئة ومحمية وتتمتع بالهدوء وغير مضطربة ستفي بالغرض تماماً وتكون صالحة لبناء المستعمرة»، ولهذا السبب تحديداً، يمكن للأفراد العثور على أعشاش مخبأة في أماكن غير متوقعة مثل الحقائب المتروكة لفترات طويلة في المرآب، أو في عمق أحذيتهم المطاطية، أو حتى في الأجزاء الداخلية العميقة لأثاث الحدائق الفناء الخلفي.

الدبابير قد تميل للدغ بشكل هجومي
ونظرًا لتوقعات الطقس الحار وغير المعتاد التي تشهدها البلاد في نهاية هذا الأسبوع، جدد الخبراء تحذيراتهم من أن الدبابير قد تكون في هذه الأجواء أكثر عرضة ومميلاً للدغ بشكل هجومي؛ فرغم أن الدبابير تكون عادة في أقصى درجات عدوانيتها في أواخر فصل الخريف، إلا أن الربيع الحار الاستثنائي الذي شهدناه هذا العام قد خلق ووفر ظروفاً بيئية مثالية لعمليات التعشيش، مما أدى إلى تضاعف أعداد المستعمرات وتمددها بشكل مخيف في وقت مبكر بكثير من المعتاد.
وقد وصف لورانس إدواردز، وهو عالم حشرات بارز ومربي نحل معروف، هذه الوضعية الحالية بأنها تمثل التجمع المثالي أو السرب المثالي للعوامل البيئية والمناخية، مؤكداً: «إننا أمام سرب مثالي مكتمل الأركان، وهذا الوضع الاستثنائي يفرض على الجميع بلا استثناء ضرورة توخي الحذر الشديد وأن يكونوا على أعلى درجات اليقظة والانتباه، سواء من أجل ضمان سلامتهم الشخصية وحمايتها، أو من أجل حماية وتأمين سلامة الحشرات النافعة الأخرى المتواجدة في البيئة، وفي مقدمتها النحل»، علمًا بأنّ لسعة الدبور قد صُممت بيولوجياً في الأساس لتكون بمثابة آلية دفاعية حاسمة عن النفس، ولكن على النقيض تماماً من حشرة النحل التي تموت بعد اللدغ، فإن الدبابير تمتلك القدرة التشريحية على اللسع واللدغ لمرات عديدة ومتكررة دون أن تفقد إبرتها أو تتعرض للموت.