سيادة الرئيس: نرجوك لا توقع هذا القانون
بصفتي «امرأة عاملة» ومصرية دافعت عن الوطن بكل ما أوتيت من قوة «بقلمي».. تصديت للإخوان في عز سطوتهم ودخل اسمي قوائم الاغتيالات وراهنت على ثورة 30 يونيو وتمسكت بمكتسباتها، فأنا أتمسك بتعهد الرئيس عبدالفتاح السيسي: «لن أوقع على قانون لا ينصف المرأة»، فيا من حررت الوطن من الفاشية الدينية لنرفع رؤوسنا جميعاً، وآن الأوان أن تتحرر المرأة من أغلال القهر.. ليكتب التاريخ أنه في عهدكم تحولت «المساواة إلى واقع».
يقيني وثقتي في الرئيس أنه طلب تحديث قانون الأحوال الشخصية الجديد لتصبح المرأة «كاملة الأهلية».. ودخل معارك كثيرة من أجل دخولها القضاء الإداري، وفي عهد سيادته جلست المرأة المصرية على المنصة «نداً للقاضي الرجل».. وحارب من أجل القضاء على العنف الأسري والطلاق الشفهي.. وأشرف بشخصه الكريم على ثورة تشريعية لحمايتها من التحرش والختان والابتزاز الإلكتروني.. ثم جاء مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد ليهدر كل ما تحقق للمرأة من تمكين في عهد السيسي.. ليمنح «الزوج حق منع زوجته من العمل إذا أثر سلباً على الأسرة».. ضع ألف علامة تعجب واستفهام.
وزير المرأة: في جلسة «اسأل الرئيس»، بمؤتمر «حكاية وطن»، كان الرئيس يتلقى أسئلة المواطنين.. وجاء سؤال «حريمي»: متى سيكون لدينا وزير لشئون المرأة؟
ضحك الرئيس ضحكته الودود، وأجاب دون تردد: «أنا وزير المرأة».. موضحاً أن بعض الوزراء يغضبون بسبب شعورهم بانحيازه لها.. ثم تابع موضحاً أن «ملف المرأة» لا يحتاج لوزير لأنه يهتم به بنفسه، وأشار إلى أن عامل «الكفاءة» وحده هو الذي يحدد العناصر التي يختارها: «يكفي رئيس للمرأة.. هنعمل رئيس ووزير؟! يبقى كتير قوي»!.
هذه المقولة تلخص عمل الرئيس على ملف النهوض بالمرأة المصرية بنفسه، يتابع بنفسه بكل اهتمام تفاصيل معاناة النساء من قمة المجتمع إلى القاع، من المؤهلات للتمكين من مراكز صنع القرار (وزيرة، محافظة، قاضية).. إلى المهمشات والغارمات: نقل الرئيس الأسر الفقيرة من العشوائيات إلى مساكن آدمية، وتبنى مشروعاً لدعم الغارمات وإخراجهن من السجون، وتوسع معاش «تكافل وكرامة» ليحفظ للمرأة كرامتها، واكتمل العمل على نقل النساء والأسر المصرية من «الحياة على الهامش» إلى حياة يتمتعون فيها بحقوق الإنسان «الاجتماعية والاقتصادية والثقافية» بمشروع «حياة كريمة».. وتُوِّجت جهود الرئيس بمشروع «100 مليون صحة».
وبكل ما عشته من تفاصيل ومتابعة لتمكين النساء، وبكل ما تمنيته أيضاً من أمنيات لقبت الرئيس بـ«السند».
فإلى «سند النساء» في وطن يسعى نحو «المساواة بين الرجل والمرأة»، بتطبيق المادة 11 من الدستور المصري: (تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقاً لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضم أن تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً في المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها).
فهذا البند في القانون -سيدي- مطعون في دستوريته ومهدد بالبطلان.. علاوة على أنه يحتوي عبارة مطاطية لا يمكن تفسيرها أو تقنينها (أثر سلباً على الأسرة) وهي عبارة مثيرة للسخرية أيضاً، فهل لو كان الزوج أنانياً أو يحارب طموحها المهني أو يرغب في تحويلها إلى «جارية» تصبح الأسرة تأثرت بعملها؟ هل لو كانت تُضرب وتُهان ليستولي على راتبها فتمتنع تتأثر الأسرة سلباً؟.. مئات الأسئلة والأمثلة يمكن أن نكتبها لنفهم هذه العبارة ولن نفهمها.
لكن لنفترض مثلاً أن الزوجة وزيرة تسافر كثيراً للمؤتمرات الدولية أو طبيبة تضطر للعمل ليلاً أليس المفروض أن يساندها زوجها في رعاية الأسرة بدلاً من محاربتها؟! الصادم في هذه المادة أنها لا تضع تفسيراً لتأثر الأسرة بعمل الزوجة ولا يجوز أن تستثنى امرأة واحدة من تطبيقه.. وتخيل الأوضاع المترتبة عليه بين نساء القيادات العليا تُحول القانون إلى مادة كاريكاتير.
القاضيات اللاتي يجلسن على منصة القضاء مع زملائهن من القضاة، لا بد أن تشعر كل منهن أن عملها مقدس كأسرتها وإلا اختل ميزان العدالة.. وكل امرأة في أي موقع عمل لا بد أن تشعر بأن خلفها رجلاً لا يتحين فرصة الانقضاض عليها، بل يدعمها.. من العاملة في الحقل إلى الوزيرة.. المرأة ليست جارية مسخرة فقط لخدمة الرجل والبيت بلا طموحات أو نجاحات أو أحلام بل إنها تشارك بدخلها في الإنفاق على الأسرة.
لن أتحدث عن نسبة الإناث في قوة العمل.. ولا أهميتهن.. فقط أقول إن العالم بأكمله ينظر إلى «الجمهورية الجديدة» وتحضر المجتمعات يقاس بمكانة المرأة فيه.
سيادة الرئيس: «السند والملاذ» أعلم وأثق في أن سيادتك لن تخذلنا «فلا توقع على القانون».