ينفع كده؟!

وليد طوغان

وليد طوغان

كاتب صحفي

ما زال الشغف غير المبرر بكرة القدم لغزاً محيراً. شرود الملايين على المقاهي وشدة الأعصاب وحرقة الدم يوم ماتش الثلاثي حسماً للدوري يزيد الحيرة.. ويبعث على كثير من التساؤلات.

قبل يومين من الأربعاء المشهود، حققت معجزة الاسكواش المصرية أمينة عرفي نصراً كبيراً على أسطورة اللعبة المصرية أيضاً نور الشربيني، وحصدت الأولى بجدارة بطولة العالم.

ومع أن المباراة تاريخية، والأداء في المباراة كان فوق الرائع، والإنجاز كان كبيراً على مستوى العالم، لكن وقعه على الشارع المصري كان كأنه لم يكن!

ما هو التفسير المنطقي لهكذا وضع؟

لا أحد يعرف.

وتظل الحيرة في ما لكرة القدم من سحر وجاذبية مقارنة بأي رياضة أخرى، ومقارنة بأي إنجاز آخر.. حتى ولو كان الإنجاز الآخر أكبر وأعظم.

إحصائية مصرية قالت 2017 إن إنفاق الأسرة يزيد مع كل بطولة دولية على اشتراكات القنوات المشفرة، وعلى قعدات المقاهي الشيك لمتابعة الماتشات.

بعضهم يبرر هذا الوله بالانتماء، إضافة إلى أن كرة القدم ثقافة وترفيه.

هذا الكلام نصفه صحيح، ونصفه يحتاج مزيداً من الفحص. إذ بماذا تفسر تشجيعاً فوق عادي لفرق أجنبية كريال مدريد.. أو تشيلسي؟!

بم تفسر تزايد متابعي كأس أوروبا في الشارع المصري.. مقارنة بمتابعي الدوري المحلي؟

إذن المسألة تعلق خاص.. لا هو الانتماء.. ولا هي النزعة الوطنية.

لا أحد يعرف لماذا تحولت كرة القدم لظاهرة كونية؟

ولا أحد يمكن أن يعرف سبب السحر في تلك اللعبة حتى تسببت في أزمات وأقامت حروباً؟

سنة 1969 وبعد ماتش بين هندوراس وسلفادور تمنى كثيرون لو لم يكن قد أقيم، قامت حرب بين البلدين راح فيها مئات القتلى والجرحى.

هل يمكن تصور هذا؟

صحيح بعضهم نفى أن تكون المباراة وحدها سبباً رئيسياً للمعركة، لكن حتى لو ذلك صحيح، فالمباراة على الأقل كانت الشرارة التي أشعلت الفتيل.

التقى الفريقان وقتها في ثلاث مباريات بتصفيات كأس العالم، وشهدت الثلاثة عنفاً وشغباً ووعداً ووعيداً بين المشجعين هنا وهناك، ومن المدرجات امتد العنف للشوارع أياماً قبل أن ينتقل للجيشين.

خبراء الاجتماع الألمان صنفوا بعض محبي كرة القدم بالمدمنين. وفي أستراليا ظهرت عيادات للمتعصبين بالعلاج الجدلي السلوكي.

كثير من دول العالم باتت منتبهة لما قد يسببه الوله بكرة القدم والذي يصل ببعضهم أحياناً لمراتب الجنون.

إذا كان حب لعبة قد يصل إلى الجنون أو يتحول لإدمان، فنحن أمام أزمة من الخطورة بأن تحول مباراة عادية بين فريقين.. لكارثة!

طيب ينفع كده؟